خواطر إلى أمي


أي مرفأ من مرافئ الحياة يا أماه، أجد فيه شعورا بالراحة والاطمئنان، أعمق وأبلغ من مرفئك الأمين؟ بل أي شلال أستشعر برودته العذبة، وزخاته المنعشة الرطبة، الموقظة لحنايا الروح، المحركة لأوتار الجنان، أغنى من شلالك الدافق بالرأفة والحنان؟ وأي شجرة أورف ظلا، وأحلى جنى من شجرتك الراسخة الجذور الباسقة الأغصان؟

أنت يا أماه، وأيم الحق، خزان للخير والعطاء، ومعدن للصبر على اللأواء، لقد كنت لي يا أماه نبع الأنس ومصدر الحداء، في خضم رحلة الحياة المحفوفة بالمتاعب والأنواء، تبسمين حين تعبس الحياة، ويكفهر أديم السماء، ويشع وجهك يا أمي الحنون في زحمة الضجيج والضوضاء، وحلكة الليل البهيم، بشعاع الأمل النافذ الوضاء.

إني لأجدني يا أماه محاصرا بعجز فادح عن التعبير، عما يكنه فؤادي لك من آيات الحب الكبير، وصور الإجلال والإكبار،  ومشاعر العرفان والتقدير، وهل في مقدور كيان محدود من لحم ودم، أن يتسع لبحر غزير؟

لقد جدت بكل ما تملكين يا أماه من أجل أن أكون زهرة في بستان الحياة، تبذل شذاها المعطار، وأريجها الفواح، لقد بذلت وسعك، وسعيت جهدك، بكل صدق وإصرار، لأن أكون راسخ القدم في مدرسة الحياة، ثابت الخطى نحو أسباب النجاح والفلاح.

لقد شهدت يا أعز إنسان، في شعاب هذه الحياة المتقلبة الأطوار، تضحياتك النادرة وجهادك المرير، لأكون قرير العين راضي البال، لقد رضيت من نصيبك أن تذوبي كالشمعة، لأستضيء أنا في زحمة الدروب، وأعلو على الكروب والعيوب.

لطالما قدمت خير نموذج  وأروع مثال، في المروءة والوفاء، وكنت لي بمثابة طوق النجاة، كلما ادلهمت الخطوب، وهبت هوج الرياح، وتناثرت الرمال، لقد اعتصمت دوما وفي كل حال، بالواحد المتعال، ولذت بدوحة الأخلاق العصماء، وأنت تشرئبين بهمتك العالية نحو أعالي القمم وشم الجبال.

لم تعبئي، وأنت تشقين درب الحياة يا أماه، بالمخذلين والشامتين، ورحت في كبرياء وإباء، وشهامة واستعلاء، تلقنينهم دروسا في اليقين وحسن البلاء.

إني لأنظر إليك وقد بلغت من الكبر عتيا، ورغم تكالب الداء والعياء، لا تدخرين وسعا في حفظ أمانة القيم النبيلة، تستشرفين بها يوما تنطفئ فيه ذبالة الحياة، وتترجين ما عند واهب الحياة من عميم الأجر ووافر الجزاء.

لقد قبست منك ومن والدي الحنون، عليه شآبيب الرحمة والغفران، وقد غادرنا منذ عقدين من الزمان إلى دار البقاء، ما كان لي خير عدة وأعظم زاد في معترك حياة حافلة بألوان المعاناة وأصناف النضال والنزال: حب الحق والتمسك بأهداب اليقين، والتسلح بمكارم الأخلاق، وحب المساكين، وكراهية الباطل والمبطلين، والظلمة والأفاكين.

إني لأراك اليوم، يا أماه، وأنت تحملين أثقال السنين، فتتراءى لي وراء تخوم الزمن، صفحات جهادك الناصعة البيضاء، وأنت تشدين عضد والدي الكريم رحمه الله، في سبيل بناء صرح متين، وإطعام فراخ زغب الحواصل، بغذاء الأرواح والأجسام. أراك وقد تقوس منك الظهر وتكالبت عليك الأدواء، فأشفق لحالك، ويلهج لساني لك بخالص الدعاء، بسابغ الشفاء، وأن يمن علينا وعليك بحسن الخاتمة رب الأرض والسماء.

إني لأنظر إليك أيتها الوالدة الحنون، وأستحضر مراتع الصبا ومراحل الشباب والكهولة والمشيب، فلا ألبث أن أستشعر خدعة الزمن القاهر الذي لن يسلم من مغبته إلا من رحم الله العزيز الرحيم، وعصمه من الغفلة والانسياق مع تيارات الحياة الفاتنة الهوجاء.

إني لأسأل الله لك يا أماه أن يجزيك عنا أحسن الجزاء، وأن يخرجنا من دار الغرور سالمين غانمين، وأن يشملنا وإياك بسابغ عفوه وعافيته، وأن يجمعنا في مستقر رحمته. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا آمين.

 

أي مرفأ من مرافئ الحياة يا أماه، أجد فيه شعورا بالراحة والاطمئنان، أعمق وأبلغ من مرفئك الأمين؟ بل أي شلال أستشعر برودته العذبة، وزخاته المنعشة الرطبة، الموقظة لحنايا الروح، المحركة لأوتار الجنان، أغنى من شلالك الدافق بالرأفة والحنان؟ وأي شجرة أورف ظلا، وأحلى جنى من شجرتك الراسخة الجذور الباسقة الأغصان؟

أنت يا أماه، وأيم الحق، خزان للخير والعطاء، ومعدن للصبر على اللأواء، لقد كنت لي يا أماه نبع الأنس ومصدر الحداء، في خضم رحلة الحياة المحفوفة بالمتاعب والأنواء، تبسمين حين تعبس الحياة، ويكفهر أديم السماء، ويشع وجهك يا أمي الحنون في زحمة الضجيج والضوضاء، وحلكة الليل البهيم، بشعاع الأمل النافذ الوضاء.

إني لأجدني يا أماه محاصرا بعجز فادح عن التعبير، عما يكنه فؤادي لك من آيات الحب الكبير، وصور الإجلال والإكبار،  ومشاعر العرفان والتقدير، وهل في مقدور كيان محدود من لحم ودم، أن يتسع لبحر غزير؟

لقد جدت بكل ما تملكين يا أماه من أجل أن أكون زهرة في بستان الحياة، تبذل شذاها المعطار، وأريجها الفواح، لقد بذلت وسعك، وسعيت جهدك، بكل صدق وإصرار، لأن أكون راسخ القدم في مدرسة الحياة، ثابت الخطى نحو أسباب النجاح والفلاح.

لقد شهدت يا أعز إنسان، في شعاب هذه الحياة المتقلبة الأطوار، تضحياتك النادرة وجهادك المرير، لأكون قرير العين راضي البال، لقد رضيت من نصيبك أن تذوبي كالشمعة، لأستضيء أنا في زحمة الدروب، وأعلو على الكروب والعيوب.

لطالما قدمت خير نموذج  وأروع مثال، في المروءة والوفاء، وكنت لي بمثابة طوق النجاة، كلما ادلهمت الخطوب، وهبت هوج الرياح، وتناثرت الرمال، لقد اعتصمت دوما وفي كل حال، بالواحد المتعال، ولذت بدوحة الأخلاق العصماء، وأنت تشرئبين بهمتك العالية نحو أعالي القمم وشم الجبال.

لم تعبئي، وأنت تشقين درب الحياة يا أماه، بالمخذلين والشامتين، ورحت في كبرياء وإباء، وشهامة واستعلاء، تلقنينهم دروسا في اليقين وحسن البلاء.

إني لأنظر إليك وقد بلغت من الكبر عتيا، ورغم تكالب الداء والعياء، لا تدخرين وسعا في حفظ أمانة القيم النبيلة، تستشرفين بها يوما تنطفئ فيه ذبالة الحياة، وتترجين ما عند واهب الحياة من عميم الأجر ووافر الجزاء.

لقد قبست منك ومن والدي الحنون، عليه شآبيب الرحمة والغفران، وقد غادرنا منذ عقدين من الزمان إلى دار البقاء، ما كان لي خير عدة وأعظم زاد في معترك حياة حافلة بألوان المعاناة وأصناف النضال والنزال: حب الحق والتمسك بأهداب اليقين، والتسلح بمكارم الأخلاق، وحب المساكين، وكراهية الباطل والمبطلين، والظلمة والأفاكين.

إني لأراك اليوم، يا أماه، وأنت تحملين أثقال السنين، فتتراءى لي وراء تخوم الزمن، صفحات جهادك الناصعة البيضاء، وأنت تشدين عضد والدي الكريم رحمه الله، في سبيل بناء صرح متين، وإطعام فراخ زغب الحواصل، بغذاء الأرواح والأجسام. أراك وقد تقوس منك الظهر وتكالبت عليك الأدواء، فأشفق لحالك، ويلهج لساني لك بخالص الدعاء، بسابغ الشفاء، وأن يمن علينا وعليك بحسن الخاتمة رب الأرض والسماء.

إني لأنظر إليك أيتها الوالدة الحنون، وأستحضر مراتع الصبا ومراحل الشباب والكهولة والمشيب، فلا ألبث أن أستشعر خدعة الزمن القاهر الذي لن يسلم من مغبته إلا من رحم الله العزيز الرحيم، وعصمه من الغفلة والانسياق مع تيارات الحياة الفاتنة الهوجاء.

إني لأسأل الله لك يا أماه أن يجزيك عنا أحسن الجزاء، وأن يخرجنا من دار الغرور سالمين غانمين، وأن يشملنا وإياك بسابغ عفوه وعافيته، وأن يجمعنا في مستقر رحمته. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا آمين.

د. عبد المجيد بنمسعود

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *