حتى يتبين لهم أنه الحق  


ركب أعداء الإسلام -وهذا ديدانهم- موجة المساواة الميكانيكية بين الرجل والمرأة، فحاولوا الاصطياد في الماء العكر ليظهروا الإسلام بمظهر الدين الذي يحط من قيمة المرأة. ومما صوبوا إليه سهامهم المسمومة مسألة الضلع الأعوج، وشهادة امرأتين مقابل شهادة رجل في بعض المعاملات المالية، وهيهات أن يطفئوا نور الله بأفواههم.

نبدأ بالقضية الأولى: الضلع الأعوج.

فيقال لهؤلاء المغرضين:

– اعوج لغة: مال وانحنى وتقوس والتوى وانثنى. والفعل انحنى يشترك في جذره اللغوي مع الفعل حنا.

انحنى تستعمل للشيء المادي، وحنا التي هي بمعنى: مال ورق وانعطف تستعمل للشيء المعنوي المجرد. وطبيعة المرأة الرقة والنعومة والليونة والحنان، ولهذا يطلق عليها الجنس اللطيف. ولاشتهار المرأة بالحنان أصبحت هذه الصفة لصيقة بها وملازمة لها، فنقول الأم الحنون. علما أنه في اللغة العربية إذا كانت الصفة بصيغة التذكير ووصفت بها الأنثى، فهذا يعني أنها تختص بها أو تشتهر بها أكثر من الرجل، كقولنا كذلك: امرأة حامل.

واعوج يعني كذلك: انعطف، والكلمة تشترك مع الفعل عطف، ولا غرابة إذا كانت المرأة عاطفية.

– وثبت علميا أنه لولا أن الضلع أعوج لكانت أي إصابة للقفص الصدري ستلحق ضررا كبيرا بعضلة القلب. وبما أن الضلع قريب من القلب فإن في الأمر إشارة إلى أنه على الرجل أن يبقي المرأة قريبا من قلبه، وأن يغدق عليها من حبه، وأن يتجاوز عن أخطائها وهفواتها. قال تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون(الروم: 20).

– وكل مدارات الأشياء في الكون ليست تامة الاستدارة مما يعني أنها مقوسة ومنحنية وبالتالي فيها اعوجاج، وأكثر من ذلك يقول إينشتاين حينما تكلم عن انحناء الفضاء: “إن التصورات الأساسية: الخط المستقيم والمستوى (…) تفقد تبعا لنظرية النسبية العامة معالمها”. فما بقي إلا الانحناء والتقوس والاعوجاج. ولو كان الاعوجاج دائما عيبا ما خلق الله الفضاء منحنيا. قال تعالى: صنع الله الذي أتقن كل شيء(النمل: 90).

– والجسم المنحني بمعنى المقوس والأعوج -بحسب الدراسات والتجارب- يتحمل الأثقال أكثر مقارنة مع الجسم المستقيم. وبما أن المرأة تتحمل أكثر المشاق والأوجاع أثناء الحيض والحمل والوضع والتربية، فقد زودها الله تعالى بقدرة وطاقة تقوى بهما على تحمل الآلام. كما ميزها بعاطفة جياشة وحنان متدفق فياض، بحيث ثبت علميا أن هرمون الأستروجين الذي يفرزه مبيضا المرأة والغدة الكظرية الموجودة فوق الكليتين يساعد على ليونة ونعومة جلدها وبشرتها فيرق بذلك جلدها. وبما أن الجلد هو موضع الإحساس، فإن إحساسها هو الآخر يرق، وبذلك تكون لها هذه العاطفة القوية والإحساس القوي. وبذلك ظهر بالدليل أن الإسلام لم يصدر حكما؛ وإنما أعطى توصيفا لا ينتقص في شيء من حق المرأة.

أما فيما يتعلق بالقضية الثانية: شهادة امرأتين بشهادة رجل، فإنه مع الأسف الشديد حاول بعض المغرضين والأفّاكين في خبث وسوء طوية ونية أن يؤولوا ويلووا عنق الآية الكريمة: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء(البقرة: 281)، ليدللوا بها أن الإسلام ينتقص من حق المرأة. ولو كان لهؤلاء نصيب قليل من العلم لاستحيوا من أنفسهم أن يقولوا مثل هذا الكلام العاري من الصحة.

وفي رد على هؤلاء يقال لهم:

إن كمية الدم عند المرأة غير مستقرة بسبب ما يصيبها من نزيف وحيض ونفاس وإجهاض. وهي بهذا تفقد الكثير من الفيتامينات والمعادن كالكالسيوم والبوتاسيوم والحديد واليود وغيرها مما يؤثر بالطبع على جهازها العصبي عامة، وعلى جانب الذاكرة عندها خاصة.

وكذلك دقات قلب المرأة في المتوسط تزيد عما هو عليه الحال بالنسبة لدقات قلب أخيها الرجل، والسبب أن لديها زيادة في هرمون الأدرنالين الذي تفرزه الغدة الكظرية الموجودة فوق الكليتين، وهذه الزيادة تؤدي إلى زيادة توترها. وأمر من هذا القبيل يشوش على التركيز عندها وعلى عملية التذكر لديها.

وإلى جانب ما ذكر فإن المرأة أثناء فترة الحيض تصاب بدوار وألم شديد أسفل الدهر، وبمغص في البطن وباحمرار في العينين، وبتعب شديد، وبفقدان الشهية، وألم في الرأس وبالغثيان وبالتقيؤ، وتسارع دقات القلب. هذا إلى جانب تعرضها إلى حالات نفسية منها: الاكتئاب والحزن والقلق، والعصبية والغضب، والشعور بالخمول والرغبة في النوم، وحب العزلة والصمت والانفعال، وعدم التركيز. والمرأة وهي في هذه الحالة من الضعف البدني والضعف النفسي، هل تكون ذاكرتها على أحسن ما يرام؟ أترك لكم الجواب.

وأيضا في حالة الحمل تتعرض المرأة إلى تغيرات هرمونية وجسمية وفيسيولوجية ونفسية، وهذا بالطبع سيكون له الأثر الكبير على انتباهها وذاكرتها.

وثبت تشريحيا أن الوصلات العصبية بين نصفي دماغ المرأة أكثر مما هي عليه عند شقيقها الرجل. كما توصل العلماء إلى “الوظائف الذهنية بين الرجال والنساء، ولاحظوا أن الرجال يتمتعون بجانبية أكبر، بمعنى أن تفكيرهم ينتج عن وظائف مستقلة في النصف الأيمن أو الأيسر من الدماغ، في الوقت الذي تختلط فيه وظائف نصفي الدماغ عند المرأة”. ولهذا “تستخدم النساء جانبي الدماغ في اللغة” فتختلط وظيفة اللغة عندها مع وظيفة الذاكرة مما يكون له الأثر السلبي على هذه الأخيرة. ولحل هذه المشكلة، لابد من امرأتين، إذ في الوقت الذي تدلي فيه واحدة منهما بشهادتها، تنصت الأخرى، فإذا نسيت المدلية بشهادتها نظرا للتشويش الحاصل لذاكرتها أثناء حديثها وكلامها، تتدخل الصامتة التي كانت محافظة على تركيزها، فتذكر المتحدثة بما نسيت، قال تعالى: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى(البقرة: 281).

فهل بعد هذا البيان جحود ونكران لعظمة القرآن؟

إن مرور الزمان لا يزيد حقائق الإسلام إلا تألقا، فها هي ذي العلوم تطالعنا كل يوم بحقائق قد ذكرها الإسلام من قبل، مما يؤكد صحة وصدق هذا الكتاب العظيم المحكم في أسلوبه وتشريعه. وفي هذا الدليل القاطع أنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه هو الكتاب الصالح لكل زمان ومكان بدون منازع.

د. محمدديان

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *