بنبض القلب – حكاية نملة


يحكى أن نملة خرجت تبحث عن قوتها كعادتها كل يوم، فمرت ببقعة من سائل أصفر لزج، فدفعها فضولها أن تعرف سر هذا السائل، فارتشفت منه رشفة فإذا بها تستشعر مذاقا لا يقاوم، فقررت أن ترتشف رشفة أخرى، ثم ثالثة، فما زادتها حلاوة هذا الشيء -الذي يدعى عسلا- إلا التصاقا بالبقعة الصفراء، حاولت أن تكتفي بما ارتشفته وتمضي لحال سبيلها، غير أن اللذة أخذت بمجاميع فكرها وبدنها، فقررت أن تنغمس في البقعة حتى تروي غليلها، ففعلت، غير أنها حينما أرادت أن تخرج لمتابعة سيرها وجدت نفسها ملتصقة بالسائل أيما التصاق، فكانت النهاية…

تلك حال ابن آدم مع الدنيا، فحالما ينغمس في ملذاتها يصبح الانعتاق منها أمرا عسيرا، فلو أوتي ابن آدم واديا من ذهب لتمنى أن يكون له واديين، وما يزال يستزيد من مسرات الحياة حتى يلتصق أنفه بالتراب، والإنسان العاقل هو الذي يكتفي من الدنيا بالقدر الذي يقيم أوده، ويستر عورته ويؤمن روعته من غائلة الأيام، وما زاد فوق الحاجة ففيه حق للسائل والمحروم، إن الولوغ في متاهات الدنيا، وعدم الاكتراث بمطباتها ومهلكاتها، يجعل المرء لا يميز بين حلال وحرام، وبين معروف ومنكر، فكل الثمر حلو في شريعة الغاب… تلك هي العلاقة بين النملة التي هلكت ملتصقة ببقعة العسل، وذاك الإنسان الغافل الذي أهلكته ملذات النفس والهوى، غير أن الفرق يكمن في كون النملة غير مكلفة والإنسان مكلف ومحاسب… فهل من مدكر؟؟

ذ: أحمد الأشهب 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *