بنبض القلب – موعدنا الربيع القادم


هل فعلا يصدق فينا كلام الكاتب «مونتيسكيو» حين وصف الأمم الشرقية في كتابه «رسائل فارسية» بأنهم تعودوا على الاستبداد حتى أضحى طبيعة ملازمة لهم؟.. إن طول زمان القهر يحول النفوس إلى ركام من الخمول، واستمراء الهوان، لكن مهما طال الزمان فلا بد أن يأتي يوم لتصحيح الخلل، وإعادة ترتيب العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والربيع العربي الذي عاشته عدد من الدول العربية ما هو إلا تطور طبيعي لسيرورة التاريخ الذي يأبى أن يسير في خط مستقيم!.. غير أن استبداد الكراسي يحول دون بلوغ المراد من أي تغيير ترومه الشعوب. وحينما يتفخم الأنا لدى الحاكم المستبد حتى يصير عقدة نفسية يتصور من خلاله أن البلاد لا يمكن أن تستمر بدونه. وهو ما جعل الكثير ينقلب على الشرعية؛ نتذكر من غير أن نطوف بالأسماء، الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فبعد انقلاب سنة 1987 روج إعلامه أن تونس تعيش مرحلة تأسيس الجمهورية الثانية بحيث لا يحق للرئيس أن يترشح لأكثر من ثلاث ولايات، وما كادت الولاية الثالثة تنتهي حتى انطلق نفس الإعلام المأجور يروج لمقولة «لا تونس بدون بن علي»، نفس الحالة عشناها مع الرئيس الغامبي «يحيى جامع» وهو يرفض نتائج صناديق الاقتراع، ويعلن الأحكام العرفية في البلاد…

إن الفوضى التي عمت بلدان الربيع وأدت إلى احتراب داخلي قوض الأمل في تأسيس أنظمة ديموقراطية، ما هي إلا حالة أخرى من حالات الاستبداد القهري الذي يسكن أنظمتنا السياسية، سواء تلك التي تستبد بالحكم أو تلك التي تدخل في خانة المعارضة، إذ أن هذه الأخيرة ما إن تسنح لها الفرصة في اقتلاع جذور الأولى حتى تقلب ظهر المجن لشعوبها، وتصبح أكثر ضراوة من سابقاتها… لكن مهما بدا لنا الأفق مظلما فشمس الربيع لابد أن ترسل أشعتها على الأمم المستضعفة، ولا بد للياسمين أن يزهر سواء في هذا الربيع أو في الربيع القادم، غير أن أجمل ربيع حياة الأمة هو أن تنضج ثمرة الديموقراطية في حديقة الشعوب بطريقة طبيعية من غير تعديل وراثي…

ذ: أحمد الأشهب  

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *