ألا بذكر الله تطمئن القلوب  


هي آية عظيمة أعرضنا عنها وغفلنا عنها، وهي من الآيات الجليلة التي تعالج واقعا وظاهرة من الظواهر، التي هي ظاهرة الحزن والقلق والاضطراب والاكتئاب، ولاسيما في عصرنا هذا لأننا نلاحظ أن الإنسان يعيش في حالة قلق في كل أنحاء العالم، فلا فرق بين غني وفقير، وذلك يؤدي إلى الانتحارات وعدة كوارث لا يحمد عقباها، والسبب في ذلك أن الإنسان عندما يصاب بهذا الشعور يلجأ من الوهلة الأولى إلى المخدرات بشتى أنواعها وأصنافها، التي لا تزيده إلا هما بعد هم  وغما بعد غم، في حين أن الله سبحانه وتعالى وصف لنا الداء وجعل له الدواء، فدواء هذه المعضلة هو تلاوة القرآن الكريم والتدبر والتمعن فيه، فيكون كالغيث للقلوب حيث تحيى به القلوب الميتة، فيصير الإنسان منشرح الصدر، راضيا على جميع أحواله، ومن ثم فرجوعنا للقرآن الكريم هو حل لكثير من المعضلات التي يتخبط فيها المجتمع.

قال السيد قطب في هذا السياق: “ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة يعرفها الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم، فاتصلت بالله، يعرفونها. ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين الذين لم يعرفوها؛ لأنها لا تنقل بالكلمات”.

فعندما يسري القرآن في قلب الإنسان يحس بطمأنينة وسكينة وتختلج نفسه مجموعة من الأحاسيس الروحانية التي تجعله لا يلقي بالا لما يصيبه في هذه الدنيا من عقبات وصعوبات، قال مقاتل في تفسيره: ألا بالقرآن تسكن القلوب.

وذلك لا يتأتى إلا في قلب المؤمن؛ لأن المؤمن هو الذي يحس بذبذبات القرآن الكريم وإشاراته وإيحاءاته؛ لأن له قلبا حيّا يلتقط به هذه الأمور.

وقال بعض أهل التأويل فيها: “هو الحلف في الخصومات” وذلك أن الشخص الذي يؤمن بالله لا يسكن قلبه ويطمئن إلا إذا حلفت له بالله، ويقع هذا في المعاملات التي تكون بين الأفراد والجماعات، ولكن نعجب لبعض الأشخاص ونتحسر بحيث لا يعظمون الله  ويحلفون بالكذب على أتفه الأشياء وأحقرها، فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا يؤثرون عدم الحلف، ولو كان ذلك سيؤدي بهم إلى ضياع حق من حقوقهم، من أجل تعظيم الله عز وجل، حتى قال بعضهم: “من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه”.

وقيل في تفسير السمرقندي: “تسكن وترضى قلوب المؤمنين الذين آمنوا يعني صدقوا بالله ربا وبمحمد نبيا وبالقرآن الكريم”.

والحقيقة التي لا مُرِّيَة فيها أن تلاوة القرآن الكريم بتدبر وتمعن تعطي للإنسان حلاوة ولذة لا يعرف قيمتها إلا من ذاقها وقليل ما هم، فنحن في هذا الزمان في أمس الحاجة إلى الرجوع  إلى الترياق الذي أعطانا الله  إياه، لأن الله هو خالق البشرية وأدرى بمكنوناتها وخباياه، فأعطانا دليل الاستعمال لهذا الإنسان، فطوبى لمن تدبر وتمعن في القرآن الكريم حتى أدرك ما يرمي إليه كتاب الله .

عبد العالي عمراني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *