«هذا النبي…»


تأتي ذكرى مولد المصطفى ، والدم المسلم كأرخص ما يكون، تتناوشنا سيوف الفتنة التي أتتنا من كل أقطابها… في صمت ذليل يتسلل القتل إلى فراشنا، يسحلنا عتاة البوذيين في ميانمار، ويقنصنا جنود بني صهيون في مرابع صبانا… ويذبحنا غلاة الصفويين في بلاد الرافدين… موت هنا وموت هناك، حيثما وليت وجهك تطاردك صور الضحايا وفلول اللاجئين الفارين من غطرسة الجحيم الآتي من قبل نظام الأسد وحلفائه من روس وفرس…

وكأني بشاعرنا الراحل محمد بنعمارة رحمه الله تعالى ينبعث صوته من رماد السنين:

يا سيدي ونبيي

بلادي ممزقة كقميص المحارب

وأهلي، وأخجل يا سيدي

أن أقول

يحاربك الحاكمون

وأهلى طوائف يقتسمون

غنائم هذا الزمان الرماد…()

قبل أسبوع من كتابة هذا المقال، قام حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية بفرض ضريبة على موظفي الدولة تقضي بخصم % 4.80 من رواتبهم لدعم الحشد الشعبي، هاته الميليشيا التي أصبح همها ليس محاربة داعش، بل التنكيل بالسنة أينما وجدوا… فأية سفاهة، بل أي حقد يكنه هذا الزعيم لجزء من أبناء شعبه، حين يأخذ من أموالهم لتمويل من يذبحهم…

سيدي يا رسول الله، لا أريد أن أحيي ذكرى مولدك العطرة بكل هذا الحزن، وكل هذا الغم الذي يرشح به فؤادي… يكفيني فخرا أني واحد من أمتك، من المتيمين بحبك وحب من أحبك وأحب آل بيتك وصحابتك الكرام… وغدا ينقشع الغمام… وترحل عن أرضنا طيور الظلام، من داعشيين وصفويين وأبناء اللئام… فعليك أزكى السلام… يا من جعله الله خير الأنام.

ذ: أحمد الأشهب 

————–

() ديوان «نشيد الغرباء» محمد بنعمارة، مطبعة النور تطوان 1981.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *