الشيخ العلامة عبد الحميد بن عمر زويتن في ذمة الله


توفي مساء الثلاثاء 15 صفر 1438هـ الموافق لـ15 نونبر 2016م أحد أعلام مدينة فاس الشيخ العلامة عبد الحميد بن عمر زويتن إنا لله وإنا إليه راجعون من موالد 1932 تقريبا. اشتهر بعلم الأنساب والتفسير وعلم القراءات وكذا علم تفسير الرؤية. كان رجلا متصوفا عليا زاهدا في الدنيا صفيا سنيا. كان يحب الصالحين والمساكين. يقطن بحي الشماعين. كان مدرسا بكلية الشريعة ثم بعدها أصبح يدرس بجامعة القرويين بعد حصوله على التقاعد، كان يحب الخلوة لا يتقرب إلى ذوي الجاه والسلطة.

كان شيخنا الإمام العلامة سيدي عبد الحميد زويتن رحمه الله تعالى من أفراد العلماء، علما وحالا، فقد كان عالما مشاركا في مختلف علوم الشريعة، مزودا بالثقافة والفلسفة الأجنبية، إضافة إلى تضلعه من الفلسفة الإسلامية، والعرفان الصوفي…

درس نحو خمسين سنة أو تزيد في مختلف المعاهد العلمية؛ وعلى رأسها: الحرم القروي: جامع القرويين الأعظم، ملأه الله بذكره، فقد كان أستاذا في الكلية وأستاذا في الجامع، وكان يمزج دروسه بالموعظة، والنكات العلمية، والرقائق العرفانية، فكان مجلسه مجلسا روحيا، يستفيد منه طالب العلم في تربيته وعلمه…

وقد كان تلميذا مريدا متجردا لشيخنا العارف المقرئ الشهير الحاج المكي ابن كيران، رضي الله عنه، وبينه وبينه ملاقاة روحية، وأسرار ربانية يعرفها من كانوا قريبين منهما، وربما أول لقاء لقيته كان في منزل الحاج المكي ابن كيران رضي الله عنه…

وكان رحمه الله تعالى على طريقة علماء فاس، علما وحالا، فقد كان غارقا في محبة النبي ، وكان كلما جالسته؛ أهم ما يتحدث فيه ويملأ مجلسه: كمالات النبي ، وصفاته، وما يستنبط في القرآن الكريم والسنة النبوية من ذلك، لاهجا ليله ونهاره بالصلاة عليه، والكتابة حوله، لا نعرف من أقرانه في ذلك مثله…

فكان مجلسه مجلس نور وهدى، وعلم وعمل، وبحث ومذاكرة، وهدوء ولوعة وشوق، وتعلق بالله تعالى وبرسوله ، جاور آخر عمره الحرم الإدريسي بفاس، وانقطع عن الدنيا، حتى عن أهله وأسرته، وتلبس بحال أهل التجريد، حتى يظنه من لا يعرفه مجذوبا من المجاذيب، وما هو إلا زق علم وهَدْي وهُدى، رحمه الله تعالى…

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *