البيان لحكم حلاقة الرأس عند الشبان


عن ابن عمر  قال: «نهى رسول الله  عن القزع». متفق عليه.

جاء في الصحاح: القزع: أن يحلق رأس الصبي في مواضع، ويترك الشعر متفرقا. وقيل: قزع رأسه تقزيعا: إذا حلق الشعر، وبقيت منه بقايا نواحي رأسه، و”القزع” بفتح القاف والزاي جمع قزعة وهي القطعة من السحاب. وقد فسر نافع  القزع فقال: هو حلق بعض رأس الصبي وترك بعضه.

وقال النووي : وقد أجمعوا على كراهته إلا للمداواة وهي كراهة تنزيه، وكراهة مالك  في الغلام والجارية على حد سواء.

واختلفوا في علة النهي فقيل: لما فيه من تشويه الخلقة، وقيل لأنه من زي اليهود فقد أخرج أبو داوود أن النبي  قال: «إنه زي اليهود»، فنهى الصبيان عن التقزع لأنه زي اليهود، فتكون المخالفة لأهل الشرك عامة في الكبار والصغار.

وعنه قال: رأى رسول الله  صبيا قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: «احلقوه كله أو اتركوه كله» (رواه أبو داوود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم).

قال العلماء: فيه أن حلق بعض الرأس وترك بعضه على أي شكل كان من قبل ودبر منهي عنه، وأن الجائز في حق الصبيان أن تحلق رؤوسهم كلها أو بترك كلها. انتهى.

وعن علي  قال نهى رسول الله  أن تحلق المرأة رأسها. رواه النسائي.

قال أبو عيسى الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقا، ويرون أن عليها التقصير. أي في الحج.

ونهى المرأة عن حلق رأسها لكونه مثلة، وقد كانت المرأة في الجاهلية تحلق رأسها عند المصيبة تسخطا على القدر (1)، لكن إذا كان حلق بعض الرأس يرغب فيه الزوج، ويرى أن به يكمل جمال زوجته فجائز، فهذا لايدخل في المثلة المنهي عنها بل هو من جملة الزينة المأمور بها في حق النساء.

وقد روى ابن بطال عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة قال: «كان أزواج النبي  يأخذن من شعورهن حتى يدعنه كهيأة الوفرة».

وقال ابن بطال: وأما إذا احتاجت المرأة إلى حلق رأسها فذلك غير حرام وهي فيه كالرجل سواء.

ذ. عبد الحميد   صدوق

—————–

1 – وفي الحديث أن رسول الله : «برئ من الحالقة والصالقة والشاقة» رواه البخاري.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *