توجهات كبرى في الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الخريفية


وجه الملك محمد السادس خطابه السامي إلى أعضاء البرلمان برسم افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، الجمعة المنصرمة، بقوله: إن افتتاح السنة التشريعية ليس مجرد مناسبة دستورية للتوجه إلى مخاطبة أعضاء البرلمان، وإنما هو منبر يتوجه من خلاله -في الوقت نفسه- إلى الحكومة والأحزاب، وإلى مختلف الهيئات والمؤسسات والمواطنين، مضيفا أن الموعد لا يشكل فقط فرصة لتقديم التوجيهات، والنقد أحيانا، بخصوص العمل النيابي والتشريعي، بل هو منبر أستمع من خلاله لصوت المواطن الذي تمثلونه.

ويمكن حصر مضامن الخطاب الملكي في ست نقاط أساسية وهي كالآتي:

التوجه الأول: موجه إلى السلطات الحكومية والإدارية، والمتمثلة في كون الولاية الجديدة للبرلمان ولاية للتدبير وخدمة المواطن وتحقيق النجاعة الإدارية، خصوصا أن الولاية التشريعية الأولى بعد دستور 2011 كانت ولاية وضع النصوص الجديدة.

التوجه الثّاني: تضمن دعوة إلى مصالحة المواطن والإدارة، حيث دعا إلى مفهوم جديد للإدارة في علاقتها بالمواطن، بعد أن سبق ودعا إلى مفهوم جديد للسلطة الترابية.

وقال في هذا الصدد: إن الصعوبات التي تواجه المواطن في علاقته بالإدارة كثيرة ومتعددة، تبتدئ من الاستقبال، مرورا بالتواصل، إلى معالجة الملفات والوثائق..

التوجه الثالث: نبه فيه إلى خطورة استمرار بعض القضايا في علاقة المواطن بالإدارة، مثل الخلل الموجود في نزع الملكية وتنفيذ الأحكام القضائية، وهي من القضايا الدرامية التي ترهق المواطن المغربي البسيط.

حيث تطرق جلالته  للإشكاليات التي تطرحها مسطرة نزع الملكية قائلا: العديد من المواطنين يشتكون من قضايا نزع الملكية، لأن الدولة لم تقم بتعويضهم عن أملاكهم، أو لتأخير عملية التعويض لسنوات طويلة تضر بمصالحهم، أو لأن مبلغ التعويض أقل من ثمن البيع المعمول به، وغيرها من الأسباب…

التوجه الرابع: موجه إلى موظفي وزارة الخارجية في القنصليات، وإلى الوزارة المكلفة بالجالية، وتتمثل في وجود صعوبات تعاني منها الجالية المغربية بخصوص التواصل حول مدونة الأسرة، رغم مضي اثنتي عشرة سنة على بداية تطبيقها.

وقال في هذا السياق: إن العديد من القنصليات، مثلا، لا يتم فيها إخبار المواطنين بالأخطاء التي تقع في الوثائق، بسبب غياب آلية لمتابعة الملفات، إضافة إلى التعقيدات الإدارية التي يتطلبها تصحيح أي خطأ، وهو ما يكلف المواطن عناء وتكاليف التنقل إلى المغرب لإحضار وثائق الإثبات اللازمة لتصحيح هذا الخطأ، إضافة إلى غياب التنسيق بين الإدارات المعنية، ما يعطل عملية تسليم الوثائق»،

التوجه الخامس: من الخطاب الملكي ينبه فيه إلى الخطر الذي يمثله أسلوب الإدارة على الاستثمار والمقاولة، إذ إن تجربة الشباك الوحيد لا تشتغل بشكل جيد، وهو خطر إداري يضرب كل مجهودات المغرب ليكون دولة جاذبة للاستثمار، إذ أن الملك يعود ويتساءل عن مصير رسالته إلى الوزير الأول سنة 2002.

التوجه السادس:  يرتبط بمعاناة المواطن مع المركزية رغم كل المجهودات التي بذلها المغرب على مستوى اللاتركيز، ويبدو أن المواثيق التي تعلنها بعض الوزارات حول عدم التركيز يظل أثرها محدودا.

و ختم خطابه السامي قائلا: الجهوية المتقدمة، التي أصبحت واقعا ملموسا، تشكل حجر الزاوية الذي يجب أن ترتكز عليه الإدارة في تقريب المواطن من الخدمات والمرافق ومن مركز القرار، وزاد: كما نشدد في السياق نفسه على ضرورة بلورة وإخراج ميثاق متقدم للاتمركز الإداري يستجيب لمتطلبات المرحلة…

إعداد: نورالدين بالخير

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *