من أوراق شاهدة – حين تصفد الشياطين فينتابها السعار


سعار لا مثيل له تتأجج ناره بكل بقاع المعمور. في كل نقطة من العالم تتحرك المشاعر الدينية الإسلامية فيها ولو في حدها الأدنى، تهب جيوش خفية وجلية بكل أنواع الأسلحة المدمرة لإطفاء الجذوة وإخماد احتمالات توسعها، لكن بلا جدوى فقد كتبت سيدة من هايتي تحكي عن الآلام العظيمة التي خلفها زلزال هايتي سنة 2010 بداخلها وكيف توفي زوجها جراء الأزمة الوجدانية التي طبعها هذا المصاب في نفسه بينما استطاعت زوجته وابنتاه أن تفلتا من هذا الدمار العملاق، وسكنت السيدة الناجية وعائلتها الخيام واستولى عليها الأسى من حياة الضيق والتيه حتى هداها الله للإسلام فتغير وضعها النفسي والجسدي واستطاعت أن تجد التوازن المفقود.
وفي السياق ففي كل شبر من هذه الجغرافيات التي أصابتها لعنة الإخلاد إلى الأرض، يعيش الناس على إيقاع قلق عميق يغلفه هذا الهروب في كل الإتجاهات ولعل أجلاها وأبرزها محطة الوسائط الاجتماعية التي غدت خيمة كل اللاجئين إلى مظلة الروح وإن خالوها محطة استجمام وترفيه وإثبات للذات في وجه دول ومؤسسات يطبع تدبيرها الإقصاء والتمييز، وبالإطلاع على صفحات الكثير من الشباب ، تجد (طبعا بدرجات)مساحات لصور خادشة للحياء وكلاما ساقطا وأخبارا تافهة ومتابعات رياضية أو فنية متهافتة ترافقها في مساحات أخرى أدعية وابتهالات وتوجه إلى الله سبحانه بمناسبات دينية ..
الشيء الذي يؤكد أن هذا التيه والتمزق هو بمثابة صرخة استغاثة في بحر لجي من الفتن، وأن موجة الإيمان تتخلق في أعماق العواصف البحرية وأنها في سبيلها إلى الاندفاع إلى شاطئ الخلاص .. والراسخون في علم رصد النبض الإسلامي يعرفون حق المعرفةـ وإن غاب عنهم الإيمان بالسنن الربانية ـ أن أطروحة الباطل رغم كل البهرجة والتهييج الذي يرافقها لا تميت الفطرة بل تخدرها وسرعان ما تستيقظ ويمتد عويل جوعها وعطشها ليرعب مخرجي سيناريوهات الفاحشة في كل المجالات فينتابهم الغضب الأكبر وتعـوي شياطينهم وتزداد شراستها؛ ومثال ذلك الصعقات الكهربائية التي تتالت ضرباتها في الأيام الأخيرة على بلادنا بشكل يدعو إلى الريبة والتوجس من مخطط متكامل المعالم للتشويش على عملية الإصلاح التي يقودها جملة من الشرفاء بمختلف المواقع بهذا البلد الأمين، افتتحت بفيلم ساقط أساء بشكل درامي للمرأة المغربية; وعبثا يدافع أصحاب مفهوم الفن للفن عن حرية الإبداع لأن الأمر يتعلق حقيقة بالعفن للعفن، وتواصل الكسر المقصود لهيبة ومقدسات الأمة باستعراض الشذوذ وتحدي قوانين البلد بإشهار مثليين غربيين لأجسادهم العارية وهم يحتجون ضد العدالة المغربية في حصارها للمثليين المغاربة بساحة للعفن بلا موازين اللهم إلا ما كان من عروض فنية لفنانين راقين وبشكل محدود (عبد الهادي بالخياط نموذجا) وكان الختام المؤقت لهذا السعار لشياطين الإنس، تعري ساقطات بعقر معالمنا الدينية الأثيرة.. وكل هذه الشطحات البليدة معلومة لجل المغاربة.
وغير بعيد عن الجعجعة رجت البلاد موجة التسريبات الخاصة بامتحانات الباكالوريا وكانت مناسبة لإظهار الوجه الخفي لشباب ومسئولين لوثوا سمعة الوطن كما كانت محطة للوقوف عند هذا المنسوب الخطير لحقينة التدليس والغش والخداع الذي أبان مرة أخرى عن ضمور الوازع الديني لدى شريحة الشباب على وجه الخصوص ..
فهل نقول ختاما ألا إن المبادرة العاجلة لمحاصرة هذا السعار اللامسؤول لشرذمة من المغامرين اللاوطنيين هو أن يكثف أهل الدين من السادة العلماء جهودهم للوقوف في وجه مد الإفساد وأن يفتحوا باب التواصل مع الناس ومنهم الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإنصات أكثر لحاجياتهم وتضميد جراحهم ورأب تيههم. وقد انخرط علماء مغاربة في هذا المجال بكل ثقلهم المبارك .. وصدق رسول الله [ حين قال في حديث صححه الألباني «إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن».
والله يحد الباس.

ذة. فوزية حجبـي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *