صحة الحامل والـمرضع في رمضان


صحة الحامل والـمرضع في رمضان

مع الدكتورة شهرزاد بوشيخي

طبيبة أستاذة جامعية اختصاصية في أمراض النساء والتوليد .

المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس

س1- هل لصوم الحامل مضاعفات سلبية على صحتها أو الجنين؟

>> قبل أن أتطرق إلى الإجابة على هذا السؤال يجب أن أتكلم عن الاحتياجات الغذائية للمرأة الحامل. بالفعل تغطي تغذية الأم على نحو واسع الحاجة الضرورية لنمو الجنين. فيجب أن تكون التغذية متنوعة ومجزأة على فترات اليوم: غنية بالكالسيوم (الجبن، الألبان)، غنية بالفواكه والخضر (فيتامينات)، ثم غنية بالبروتينات. ويجب الحد من تناول السكريات السريعة الامتصاص. الأم تحتاج إلى الحديد لأن فقْر الدم النّاجم عن عوز الحديد يؤدي إلى  ارتفاع معدل الخِداج.

من هنا واستنادا إلى عدة بحوث ليس هناك أي تأثير سلبي على صحة الأم أو الجنين (نمو الجنين، تكونه، قياسات البيوكيماوية للأم) شرط أن تكون صحة الأم جيدة بمعنى أن تكون الحامل سليمة ولا تعاني من أي مرض ويجب أن تلتزم حصصا غذائية مناسبة.

س2- ما هي الحالات والأعراض التي يترجح للطبيب التخوف  على صحة الطرفين ( الأم وجنينها)؟

>> يمكن التخوف على حالة الحامل والمرضع والنصح بعدم الصيام في الحالات التالية:

– في كل الحالات المرضية: كارتفاع الضغط، والسكري بكل أنواعه الخ .

– عند أي علامة عن جفاف الجسم: كالعطش، زيادة في قتامة لون البول وشدة رائحته، الدوار، نوبات من التعب، أو الإغماء، الصداع.

– يجب كذلك رصد حركات الجنين (أي عندما يتحرك أقل من المعتاد)، مراقبة الوزن (زيادة، نقصان أو ثبات)، تقلصات عضلة الرحم (بوادر ولادة قبل الأوان)، وفي هذه الحالة يجب استشارة الطبيب بشكل ملح ومستعجل.

س3- ما هي الإرشادات التي يمكن تقديمها للحامل والمرضع في رمضان؟

>> يجب أن تتبع نظاما غذائيا سليما وصحيا، وذلك على التفصيل الآتي:

الوجبة الأولى: الإفطار

المبدأ هو تهدئة مشاعر الجوع والعطش.

أكل أطعمة سكرية لتغذية الجسم كتعويض سريع لما فقده خلال اليوم.

تناول التمر، الجوز ، والمشروبات الساخنة اللازمة لترطيب الجسم.

لا يجب الإكثار من الأكل أثناء وجبة الإفطار خصوصا أن المدة الفاصلة بينها وبين وجبة العشاء قصيرة.

الوجبة الثانية: العشاء: الذي يُتناول بعد وجبة الإفطار بساعتين أو ثلاث.

لا يجب الإكثار من الكمية لأن الأطعمة المتناولة خلال هذه الوجبة يتم تخزينها ولن تستهلك من طرف الجسم.

وعلاوة على ذلك، إذا كانت الوجبة ثقيلة جدا، سيؤدي ذلك إلى عدم الشعور بالجوع في الصباح، وبالتالي عدم السحور، وهذا خطأ يجب تجنب الوقوع فيه.

سلطة مركبة.

البروتينات مثل الدجاج واللحوم والأسماك والعدس والحمص والفاصوليا.

الكربوهيدرات المعقدة في شكل الأرز البني، معكرونة من  القمح، أو خبز.

الكثير من الخضر، والكثير من الماء.

الوجبة الثالثة: السحور

هي وجبة ضرورية، لا يجب الاستغناء عنها تمكن من تخزين الطاقة الضرورية خلال اليوم.

يسمح فيها بجميع أنواع الأطعمة: الجبن، اللحوم، النشويات، السكريات السريعة الهضم والحساء…

يجب على الخصوص شرب كمية كافية من الماء لسد حاجيات اليوم.

يجب على المرأة الحامل أن تأخذ قيلولة خلال النهار، وأن تحرص على البقاء في الأماكن الرطبة والباردة مع تقليل الخروج غير الضروري تحت أشعة الشمس وفي الجو الحار.

الحد من المجهود البدني بما في ذلك الأعمال المنزلية المرهقة، وتجنب السهر إلى ساعات متأخرة من الليل.

الحركات الرياضية قد تكون ممكنة في الفترة الأولى من النهار ولكن شرط أن تكون حركات رياضية خفيفة وغير مجهدة. لأن أي نشاط رياضي يفترض فيه حرق سعرات حرارية يجب تعويضها عن طريق الأكل والشرب، وهذا مستحيل خلال فترة النهار أي فترة الصوم، لذا يستحسن تجنب ممارسة الرياضة خلال الصوم.

س4– و ماذا عن المرضعة؟

>> أظهرت بعض الدراسات أنه لا يوجد فرق كبير أثناء وبعد رمضان في تكوين حليب الأم (الدهون, البروتين….) ، وبينت دراسات أخرى انخفاضا في إفرازات الحليب وذلك ليس راجعا إلى الصوم في حد ذاته وإنما هو ناتج أساساً عن طبيعة الممارسات الغذائية للأمهات المرضعات في شهر رمضان.

إذاً يمكن للمرأة المرضعة الإفطار إذا لم تستطع الصوم.

س5- هل تجدين في عملك حالات تتعارض فيها أحكام الشرع ونتائج الطب؟

>> لا تتعارض أبداً أحكام الطب والشرع في رخصة الإفطار للمرأة الحامل لأن الطب والشرع معا لا يسمحان بأن تتعرض حياة المرأة الحامل والجنين لأي خطر.

 

حاورها : د. الطيب الوزاني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *