60- وراء البحر…!


314 60- وراء البحر…!

عرض علي أقاربي بأوربا أن أهاجر إلى هناك، لمتابعة دراستي… خاصة وأني متفوقة، وأحمل شهادة بكالوريا بميزة جيدة…!

تم قبولي باحدى المعاهد المتميزة… لكن أقاربي سرعان ما ضاقوا بي ذرعاً بعد أسابيع معدودة من شروعي في الدراسة.. رجوتهم أن يمهلوني ريتما أتدبر أمري… لكنهم طردوني، وكل ما قالون لي : لا أحد هنا يتحمل الآخر…!!

وجدتني في الشارع… لجأت إلى زميلات مغربيات… كنا نعمل بضع سويعات لتغطية مصاريفنا، متخفيات عن الشرطة، فممنوع علينا العمل هنا… وكنا نحرص على المواظبة والاجتهاد، لكن أجورنا البخسة لا تسد ضروريات العيش، لارتفاع تكاليف المعيشة…!

سلكت زميلاتي طريقاً آخر… رفضت التردي معهن في الطين الآسن… أتحمل الجوع، ولن أبيع جَسدي وإنسانيتي.. رحلت عنهن، لأسكن وحدي غرفة بالكاد تسعني… الشرطة بالمرصاد لي إن اشتغلت، رغم تشقير شعري وارتداء ملابس أوربية…!

أرهقني العمل وقساوة العيش إلى جانب الدراسة… وصرت أتغيب كثيراً عن دراستي، وكل همي لقمة أسد بها رمقي، وتسديد ايجار الغرفة… وضاع حلمي الذي هاجرت من أجله.. وندمت على هجرتي…!

فجأة، سقطت مريضة بمرض عضال، فلا أحد يفتح علي الباب والمرض ينهكني ولا أستطيع العمل ولو ساعة في اليوم، ولا حق لي في العلاج هنا بالمستشفيات العمومية… فقد أصبحت “حراكة” يعني مقيمة بطريقة غير قانونية! إني في مأزق، فلا أستطيع حتى العودة إلى وطني… ولا يستطيع أبي الحصول على تأشيرة سفر، ليأتي لإعادتي إلى بلدي…!

حاولت طرق أبواب جمعيات… بلا جدوى.. إلى أن قيض الله لي طبيبة في القطاع الخاص، وقفت إلى جانبي،.. اتصلت بجمعية لمساعدة الطلبة في وضعية صعبة.. أدخلتني مستشفى عموميا للعلاج، وأعادت تسجيلي في المعهد.. وكل هذا من فضل الله عز وجل.. ألم يعدنا عز وجل بقوله : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}(الطلاق : 2)؟!

حلمت كثيراً مخدوعة ببريق الهجرة إلى أوربا… وندمت ندماً شديداً على عدم الدراسة ببلدي، وتحمل كل هذه المشاق.. حقا… الغربة مرة.. مرة…!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *