هل يملك الفلسطينيون في غزة طـائـرة ف 16؟


314 هل يملك الفلسطينيون في غزة طـائـرة ف 16؟

في عز حرب الإبادة التي قام بها الصهاينة على قطاع غزة، حينما كانت طائراتهم تجوب سماء القطاع كالغربان، وتمطر القطاع بأطنان المتفجرات المدمرة والصواريخ المبيدة والقنابل الفوسفورية الحارقة، سألتني  ابنتي الصغرى وهي تتابع ما يحدث في غزة من دمار وإبادة لم يسبق لهما نظير في التاريخ القديم والحديث، سألتني ببراءة الأطفال وتأثر وحمية لما يحدث لأطفال غزة : >وهل يملك الفلسطينيون طائرة ف 16؟؟<.

ابتسمت لسؤالها البريء -وإن كانت البسمة لم تعرف طريقها إلى شفاهنا لهول ما كنا نراه- وقلت لها : >لو كانوا يملكون ف 16 لتغيرت المعادلة في المنطقة بأسرها< ثم استدركت وقلت : >ولكنهم يملكون ما هو أكبر من ف 16 ومن كل ما يملكه الأعداء، إنهم يملكون الإيمان بالله تعالى، إنهم يملكون اليقين بأن الله تعالى معهم ولن يخذلهم، إنهم يملكون اليقين بأن النصر آت لا محالة، إنهم يملكون العزة والكرامة، إنهم يملكون الإيمان بعدالة قضيتهم، إنهم يأملون أن تقف الشعوب العربية والإسلامية  وجميع أحرار العالم معهم. وبذلك فهم مستبسلون صابرون صامدون مقاومون<.

أما طائرات ف 16 وغيرها فإنها في ملك جيرانهم وأشقائهم من العرب والمسلمين، لكنها لا تغني عنهم شيئا، فلم تعد الأخوة في الدين أو العرق أو اللغة في هذا العصر وفي بلادنا الإسلامية بالذات مدعاة إلى التضامن والتآزر والتعاون، يُذَبَّح شعب  بأكمله، ولا يكتفي بعض هؤلاء الأشقاء حتى بالحياد، بل تراهم يحملون المسؤولية للفلسطينيين ويطلبون منهم الاستسلام والانبطاح والاستعباد والخنوع، ويتركون طائراتهم من ف 16 أو غيرها، يعْلُوها الصدا، أو تحلق في يوم الحفل الأكبر تحية للزعيم الأنور، أو تبْقَى هناك مصطفة في مخادعها إلى أن يأتي اليوم الذي تُضْرَب فيه ضربة قاضية و”تذبّح” كما يذبح الخرفان، كما حدث في حروب سابقة.

لقد دفعني سؤال >وهل يملك الفسلطينيون ف 16< إلى استحضار عنتريات عدد من القادة الصهاينة والناطقين الرسميين باسمهم حينما كان عدوانهم مستفحلا على غزة أثناء حديثهم عن قادة المقاومة من أنهم >تحت الأرض< أو >أنهم في فنادق خمسة نجوم خارج أرض فلسطين< ويتحدونهم بالظهور العلني في الشوارع المحطمة والإدارات المهدمة، استحضرت ذلك وقلت سبحان الله، ما أتعس القوم وما أوهن منطقهم وطريقة تحليلهم للأوضاع!!! يدكون أرض غزة بأحدث الطائرات، وأفتك المتفجرات، ويقتحمونها مختبئين في بطن الدبابات ومتمترسين بها، ويراقبون بأجهزتهم كل شيء يتحرك ليلاً ونهاراً ثم يطلبون من قادة المقاومة الظهور العلني في الساحات المكشوفة حتى تصطادهم الآلات الحربية المدمرة.

لقد كتبت بعض التقارير عن التعليمات المشددة لقادة العدوان لجنودهم على ضرورة الاحتياط القصوى من الوقوع في الأسر ولو بالانتحار وألا يغادروا دباباتهم وتحصيناتهم إلا في الأمكنة المؤمَّنة لديهم، ولذلك وضعوا الحفاظات خوفا من المكروه المخزي، فأين الظهور في الساحات المكشوفة لجنود الدمار المدججين بأحدث الأسلحة أمام مقاومين ليس لديهم من الأسلحة إلا ما خلفته الحرب العالمية الثانية؟؟ أو ربما قبل ذلك بزمان!!!

إن تاريخ حضارتنا في مختلف مراحله سجل باعتزاز أن النصر لم يكن قط وفقط بالعدد والعدة -وإن كان الإعداد مطلوبا وواجبا شرعاً- و لكن النصر كان قبل ذلك وبعده بالإيمان وبالصبر وباليقين، والإخلاص في كل ذلك. وبدون شك فإن المقاومة الإسلامية والوطنية في فلسطين سائرة على نفس الدرب، ولذلك فإن النصر آت لا محالة حتى ولو لم يملكوا ف 16.

{ولقـــد سبقــت كلمتــنا لعبــادنا الـمــرسلين إنهم لهـــم المنصـورون وإن جندنـــا لهــم الغالبـــون}(الصافات : 171).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *