صورة المرأة في الأحاديث الموضوعة : 1- المرأة نقص وضعف


314 صورة المرأة في الأحاديث الموضوعة : 1- المرأة نقص وضعف

يتخذ أعداء الإسلام ومن سار على دربهم من بني جلدتنا بعض الأحاديث الموضوعة والمنسوبة كذبا وزوراً لرسول الله  في محاولة لتشويه صورة الإسلام والنيل من صفائه وطهارته، ولكن علماء الحديث تصدوا لهذه الهجمة ووقفوا في وجه الوضاعين والكذابين حتى تبقى سنة الحبيب المصطفى محفوظة بما حفظ به الذكر الحكيم وهذه وقفة مع بعض الأحاديث المكذوبة والموضوعة.

< >زينوا مجالس نسائكم بالمغزل< قال أحمد ويحيى : كان محمد بن زياد كذابا خبيثا يضع الحديث(1).

< >لا تسكنونهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل  وسورة النور< هذا الحديث لا يصح وقد ذكره أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في صحيحه، والعجب كيف خفي عليه أمره. قال أبو حاتم بن حبان : كان محمد بن إبراهيم الشامي يضع الحديث على الشاميين لا يحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار. روى أحاديث لا أصول لها من كلام رسول الله  لا يحل الاحتجاج به(2)

< >النساء مصابيح البيوت ولكن لا تعلموهن< هذا يجري على ألسنة بعض الناس ولا أصل له(3).

< >عقولهن في فروجهن، يعني النساء< قال في المقاصد لا أصل له، ولكن حكى القرطبي في التذكرة عن علي أنه قال : أيها الناس لا تطيعوا النساء ولا تدعوهن يدبرن أمرا يسيرا(4).

< >تكمث إحداكن شطر عمرها لا تصلي< لا أصل له بهذا اللفظ، ويقرب من معناه ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي سعيد مرفوعا >أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذاك من نقصان دينها<(5).

< >خير لهو المؤمن السباحة، وخير لهو المرأة المغزل< هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان : جعفر بن حفص كان يحدث عن الثقاة بما لم يحدثوا به، وقال ابن عدي، يحدث عن الثقاة بالبواطيل، وله أحاديث موضوعات عليهم(6).

< >إذا كان في آخر الزمان و اختلفت الأهواء فعليكم بدين البادية والنساء< موضوع، قال ابن الطاهر، وابن البيلماني (يعني الذي في سنده) له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها.

قال العراقي : وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في “الضعفاء” في ترجمة ابن البيلماني(7).

مما لا شك فيه أن هذه الأحاديث موضوعة وأن واضعيها من الجاهلين أو المتجاهلين لكتاب الله وسنة رسول الله ، فأول آية نزلت على الرسول  هي {اقرأ باسم ربك الذي خلق}(8)، وفيها دعوة إلى القراءة والكتابة لأن العلم هو شعار الإسلام والمسلمين، وهو الذي ينقل الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ويؤكد هذا ما جاء على لسانه  : >طلب العلم فريضة على كل مسلم<(9) دون زيادة لفظ مسلمة، وقد نص العلماء على أن المرأة داخلة في عموم هذا الحديث، فمسلم لفظ عام تشترك فيه المرأة والرجل معا، والدليل على ذلك ما سنورده من نصوص وأحدايث تأكد على حق المرأة في التربية والتعليم، فعن أبي بردة عن أبيه قال : قال رسول  : >أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران<(10) فإذا كان المسلم مدعواً لتعليم وليدته أحسن تعليم وتأديبها أحسن تأديب فابنته الحرة أولى وأوجب، وخير ما تزود به خلق قويم وعلم نافع، وإذا كان الخلق اليوم ثابتا فالعلم النافع يختلف نوعه وقدره من عصر إلى عصر(11).

لم يكتف  بهذا بل خصص لهن يوما يجتمعن فيه معه ويتلقين عنه تعاليم الإسلام ويسألنه فيما اسْتُشْكِل عليهن، ولم يكن يتحرجن في سؤاله، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : >نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين<(12) فالمسلم مسؤول عن تعليم بناته ونسائه وأخواته في ظل الشريعة الإسلامية سيرا على نهج كتاب الله وسنة رسول الله ، فالمرأة كما هو معلوم تمثل نصف المجتمع وهي المسؤولة عن تربية نصفه الآخر، إذ كيف يعقل أن ينفي عليها هؤلاء الوضاعون حقها، وانظر كيف يستغلون ضعف الأمة وجهلها بدينها بوضع مثل هذه النصوص وليس في الشريعة الإسلامية ما يمنعها من بذل الجهد وإعمال النظر، بل على العكس نجد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان حريصا أشد الحرص على تعليمهن، ويظهر لنا ذلك في طلبه من الشفاء العدوية أن تعلم حفصة بنت عمر رضي الله عنهما القراءة والكتابة، يقول  : >ألا تعلمين هذه رُقَْيَة النملة كما علَّمْتِها الكتابة<(13) ونحن النساء لنا في أمهات المؤمنين أسوة حسنة، ونموذج كامل للمرأة المتعلمة والمجاهدة والصابرة والمحتسبة، ويكفينا فخرا أن أمنا عائشة رضي الله عنها من مجتهدات الصحابة. فطلب العلم تتساوى فيه الأنثى والذكر، وهو عندها لا يقتصر على العلم الديني فحسب بل يشمل علوم الدنيا أيضا حسب مقتضيات وضرورات العصر، والتاريخ الإسلامي حافل بشخصيات نسائية تركت بصماتها جلية (كأسماء بنت شكل التي تُغالب الحياء لتتفقه في الدين، وعاتكة بنت زيد زوج عمر بن الخطاب تتمسك بحقها في شهود الجماعة، وسبيعة بنت الحارث التي تعرف كيف تتحرى لتصل إلى اليقين وغيرهن كثيرات)(14).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *