عبرة392


392 عبرة

ذ. منير مغراوي

 

قال الأشعث بن قيس : “دخلت على أمير  المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فوجدته قد أثَّر فيه صبره على العبادة الشديدة ليلا ونهارا : فقلت : يا أمير المؤمنين إلى كم تصبر على مكابدة هذه الشدة؟ فما زادني إلا أن قال :

اِصبر على مضض الإدلاج في السحر

وفي الرواح إلى الطاعات في البكر

إني رأيت وفي الأيام تجربة

للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقلَّ من جدَّ في أمر يؤمله

واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

فحفظتها منه، وألزمت نفسي الصبر في الأمور فوجدت بركة ذلك.

ما أحوجك أخي إلى الصبر، في زمان غدا فيه الصبر عملة صعبة، وقلَّ فيه الصابرون، إذ جل الناس لا صبر لهم على الطاعة ولا عن المعصية، ولا على أقدار الله عز وجل.

فأما الصبر على الطاعة، فدونك الصلاة لترى قلة الصابرين على أدائها في أوقاتها جماعة، ثم قس على ذلك باقي أبواب الطاعات!!

وأما الصبر عن المعصية، فالصابرون في غاية القلة، فإنك ترى الناس يصبرون على الطاعة، فيؤدون الصلاة ويصومون ويحجون، ولكنهم لا يصبرون عن النظر إلى المحرم، وسماع المحرم والتعامل بالربا والرشوة والغش…!!

وأما الصبر على الأقدار، فأصله بين الخلق كالغراب الأعصم، وكم سمعنا من يقول أن الله عز وجل (حاشاه) ظلمه بوفاة ابنه الوحيد، أو وقوع حادثة، أو حرمان رزق، أو كساد تجارة، وكم سمعنا من يدعي أنه لا يستحق ما أصابه من ضُر!

وهذا كله من غلبة الجهل، وسوء الأدب مع الله عز وجل، وعدم التسليم له سبحانه وتعالى، وعدم تَلمُّح عاقبة الصبر وما فيه من الثواب والأجر.

 

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *