خلاصـة الأحكام من آيـات الصيـام


قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أيّـاماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيِّـنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعِـدة من ايام اخَـر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العِدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون. أُحِـلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هـنّ لباس لكم وأنتم لباس لهـنّ…}(البقرة : 182- 186).

الأحكام المتعلقة بهذا النص:

1- {يا أيها الذين آمنوا…}: الكلام فيه كالكلام في الخطاب الذي افتتحت به كثير من  آيات الأحكام والخلاف فيه هل هو للمؤمنين خاصة أم للناس عامة؟

 

والخطاب الشرعي هنا إنما توجه به إلى المتصفين بصفة الإيمان والخطاب لابد أن يكون بعده أمر أو نهي أو إرشاد… وعندما يخاطب الله المؤمنين لا بد أن يكون هناك رحمة خاصة بهم قال تعالى: {وكان بالمومنين رحيما}

2- قال تعالى: {كتب عليكم الصيام…}

كُـتِـب: فُـرِض فعل مبني لما لا يُـعلم فاعله، ولاشك أن الذي يأمر وينهى هو “من له الخلق والأمر” سبحانه.

“عليكم” هو المتعلق الذي تعلق به الحكم وهم المؤمنون، أي أن الصيام مفروض على المؤمنين. والمؤمنون أنواع منهم الأصحاء والمرضى والمقيمون والمسافرون ومنهم الصبيان والعجزة…فهل فُـرض على كل المؤمنين ؟ بالتأكيد لا، وعليه فإن هذا الحكم العام سيأتي تخصيصه بما يتبع هذا النص من الاستثناءات المتعلقة بأصحاب الأعذار الذين سيأتي ذكرهم.

وكأن القرآن الكريم يميّز بين الحكم العام الذي هو تشريع يشمل كل المؤمنين وبين الحكم الخاص الذي هو فتوى تتغير بتغير الأحوال وتنـزل على مناطها.

3- قال تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم…}

هناك تشبيه بين تشريعنا وتشريع من قبلنا ( أي الأمم السابقة) والفائدة من هذا الإخبار:

> تسلية المؤمنين

> الإخبار بالتساوي في التشريع

> التنبيه إلى الاستمرارية في التشريع.

الشبه بين حكم الصيام على المؤمنين والذين من قبلهم من الأمم إنما هو في أصل فرضية الصيام لا في تفاصيله وجزئياته، لأنه لا يُعلم أن أمة من الأمم السابقة فرض الله عليها صيام شهر رمضان، ولكنهم كانوا يصومون أياما ً من كل شهر كما جاءت بذلك الأخبار(1).

4- قال تعالى: {لعلكم تتقون..}

فيه الإشارة إلى ما كان قصد الشارع الحكيم من تشريع الصيام وهو تحصيل التقوى كما هو الشأن بالنسبة لبقية العبادات على حدّ قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون..}(البقرة : 20).

ولا شك أن الشارع الحكيم لا يخلو حكم من أحكامه من حكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها. واقتران الحكمة بالحكم  ليس شرطا في وجودها أي أن الأحكام الشرعية التي لم تقترن صراحة بحِكمها لا يعني أنها خالية منها -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-.

والعلم بالحكمة ليس شرطا في امتثال الحكم، والاستفادة من الحِكَم الكامنة في الأحكام الشرعية لا يتوقف على العلم بها إنما يتوقف على العمل بالحُكْم.

قوله تعالى: {أياماً معدودات…}

المقصود بها شهر رمضان كما نص على ذلك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّـنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه…} وإنما ذكرت الأيام للأسباب التالية:

> ذكرت تخفيفاً أي للإشعار بأن الصوم أمر خفيف ويمر بسرعة

> لأن كلمة الشهر تذكرنا بالكفارات ككفارات الظهار والقتل الخطأ…

> لأن بعض أصحاب الأعذار لا يُـتِمون الشهر إنما يصومون أياما من الشهر وأياما  بديلة عن الأيام التي يفطرون فيها أخذاً بالرخصة.

> لو قال “شهرا” لما صح لأن من قبلنا لم يكونوا يصومون شهراً إنما كانوا يصومون أياما.

5- قال تعالى: {فمن كان منكم مريضاً او على سفر فعدة من ايام أاخر…}

وبعد هذا الحكم الشرعي العام المفيد لفرضية الصيام يبدأ تنـزيله على الناس بحسب الحالات التي تعتريهم والحكم الشرعي الذي يناسب كل واحد من المخاطبين بالشرع. إذ أن الفتوى تتغير بتغيُّـر الزمان والمكان والأحوال…

فيستثنى من فرضية صيام شهر رمضان بالتحديد المرضى والمسافرون ليصوموا عِوضاً عن الأيام التي أفطروا فيها بالرخصة الشرعية أياماً أخر متى تيسرت لهم.

فمن الأحكام الوضعية:

– العزيمة ويأخذ بها الصحيح المقيم.

– والرخصة ويأخذ بها المريض والمسافر.

في قوله تعالى: “أخر” دليل على البدلية أي أن المفطر يفطر أيام المرض والسفر ويصوم بدلاً منها أياماً أخرى بعددها.

قوله تعالى:”فعدة” تقابل “معدودات” أي أن المسافر أو المريض يختار الأيام التي يقضي فيها.

فالله تعالى لم يحدد الوصف وجاء النص مطلقا ولا دليل على تقييده. والفرق بين السفر والمرض هو أن السفر اختياري بينما المرض اضطراري.

والتقدير في قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر} هو: أن المؤمن له أن يفطر خلال مدة مرضه أو سفره، وعليه أن يصوم أياماً أخرى بعددها بدلاً منها. والإفطار في رمضان للمريض والمسافر هو حكم استثنائي أملته ظروف استثنائية فإذا شفي المريض وعاد المسافر عاد الحكم إلى أصله.

والعد يبدأ مع بداية الاستفادة من الرخصة وقد جاءت مطلقة في المدة المحصورة بين شوال وشعبان من العام الموالي، أما في رمضان فتكون الذمة مستغرَقة بالأداء وليس بالقضاء، أي أن للمكلف الحق في اختيار الأيام التي يقضيها بشرط ألا  تصل إلى رمضان.

– في التتابع  {عدة من ايام اخر} في بعض الكفارات جاء التنصيص على التتابع كما في قوله تعالى: {فصيام شهرين متتابعين} أما في قضاء أيام رمضان لأصحاب الأعذار فيجوز فيها التابع كما يجوز فيها التفريق.

– لا يشترط في هذه الأيام أن تكون من جنس الأيام التي أفطر فيها من حيث الطول أو الحر…

6- قال تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين…}

ومن النص يستخلص حكمان شرعيان مختلفان سبب الخلاف فيهما هو عود الضمير في قوله “يطيقونه”

إن كان عائداً على ما قبله من الصيام والمعنى إن كان يجد مشقة كبيرة في الصيام  – ويدخل في هذا الحكم على هذا التأويل كبار السن والزُّمنى ومن لا يستطيع الصيام ويكون الواجب عليه عملاً بديلاً عن الصيام وهو الإطعام.

فهؤلاء يجوز لهم الإفطار ولا يصومون عدة من أيام أخر لأن حالهم هذه مستقرة وليست استثنائية، فليس لهم التأجيل لأنه لا يرجى منهم القدرة على الصيام، فشرع لهم بديلا عن الصيام وهو الإطعام.

وإن كان الضمير عائداً على ما بعده وهو الإطعام. (والتقدير: وعلى الذين يطيقون الإطعام فدية طعام مساكين)  فيكون المعنى أن المكلف كان -ابتداءً- مخيَّـراً بين الصيام والإطعام ومما يدعم هذا المعنى تفضيل الصيام على الإطعام في قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون…}.

على هذا التقدير كان المكلف مخيرا بين الصيام وبين الإفطار والإطعام، فذكر القرآن الكريم أن بعض الطاعة أفضل عند الله من بعض وجعل الصيام هنا أفضل من الإطعام، والتقدير: (وأن تصوموا خير لكم من أن تفطروا وتطعموا) وفي هذا تمهيد إلى أن هذا التخيير مرحلي ولن يدوم، وهذه عادة القرآن في كثير من تشريعاته: يُخيِّـِر ثم يفضل ثم يحسم.

وسواء قلنا أن الأمر يتعلق بالذين لا يطيقون الصيام أو بالذين يطيقون الإطعام فإن ذمة أحدهم تبرأ بإطعام مسكين عن كل يوم: مدّ من مدّ النبي صلى الله عليه وسلم. (أي ربع مقدار زكاة الفطر). وله أن يزيد على ذلك في مقدار الإطعام أو في عدد المساكين لقوله تعالى: {فمن تطوع خيراً فهو خير له}.

قال تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن…}

عادةً ما يربط الناس بين رمضان والصيام غير أن القرآن الكريم أشار إلى علاقة أخرى تربط بين رمضان والقرآن لتفيد أن شهر رمضان ينبغي أن يكون شهراً للقرآن.

: {هدى للناس وبيِّـنات من الهدى والفرقان} فيه تبيان لوظيفة القرآن الكريم.

قال تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}

هذا حكم وضعي وهو السبب:أي شهود الشهر: أي الحضور في المكان الذي ثبتت فيه رؤية الهلال.

والحكم الشرعي هو أن الصيام يجب ويتعيّن على المقيم أولاً وعلى الوافد ثانياً.

7- وكأن قوله تعالى: {…فمن شهد منكم الشهر فليصمه…}

في هذه الآية قد نسخ جميع الرخص التي كانت للصائمين المرضى والمسافرين والزمنى والأغنياء… من تأخير إلى بدل  إلى غيرها..أي جميع الأحكام الوضعية وما جُعِلت أمارة عليه من أحكام تكليفية”:رخصة المريض والمسافر، ورخصة الزمنى والشيوخ وكل من يجد مشقة كبيرة في الصيام، تخيير الأغنياء بين الصيام والإطعام..

وفُتح الباب من جديد لرخصة المريض والمسافر في قوله تعالى: {فمن كان مريضاً او على سفر فعدة من ايام اخر}.

ثم أجمل كل الأمور الطارئة من المشقات التي تلحق بالمرضعة والحامل وأصحاب الأعمال الشاقة وغيرهم في قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر..} والقاعدة أن المشقة تجلب التيسير وذلك لكل ما يمكن أن يستجد من الأمور.

قال تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}. فكل أحكام الشريعة رحمة، ومن لم يعتقد هذا فما عرف الله تعالى، لأن الله تعالى رحيم وهذا الاسم الأحسن يدلنا، ولا شك، على الله وبه نعرفه ولكن الأهم من هذا هو أن الرحيم تعالى ذِكْره لا بد أن تتجلى رحمته في شرعه، فلا يمكن عقلاً أن نؤمن بأن الله تعالى رحيم ثم نظن بأن شرعه قاس، وإن كانت بعض أحكام شرعه قاسية فلدفع ما هو أقسى على حد قول الشاعر:

فقسى ليزدجروا ومن يكُ راحماً

فليقس أحياناً على من يرحم

ومن ذلك موضوع القصاص والحدود وغيرها

8- قال تعالى: {أُحِـلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم…}

هذه الآية جاءت بعد قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليومنوا بِيَ لعلهم يرشدون…}

والملاحِظ للنص يرى أن الموضوع الأول، موضوع الصيام، قد انتهى بانتقال السياق للحديث عن الدعاء ولكن المتتبع يلاحظ أن الحديث عاد مرة أخرى للحديث عن الصيام مما يفيد أن الكلام عن الدعاء إنما جاء معترضاً ضمن الحديث عن الصيام وبالتالي فإنه  يوحي بأن هناك علاقة قوية بين الصيام والدعاء وهو كذلك. وإلا فلا معنى أن يحشر موضوع الدعاء داخل موضوع الصيام فلا غرو فإن للصائم دعوة لا تُـردّ.

وما يهمنا أكثر هو علاقتنا بالقرآن الكريم، إذ أن المعارضين له يزعمون أنه كتاب مركوم ومركومة موضوعاته وليس متناسقا، والحقيقة أن القرآن كتاب هداية وله طريقته الخاصة ومن الهدايات الموجودة فيه التعريف بالعلاقة التي تربط بين أفعال العباد وما يؤطرها من الأحكام الشرعية.

وفي قوله تعالى: {أُحِـلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}

هذا حكم شرعي في إطار زمني معيّن هو ليلة الصيام.

والحكم الشرعي المنطوق هو حِلّية الرفث إلى الزوجات في ليلة الصيام،

أما المفهوم فهو حرمة الرفث إليهنّ في نهار  الصيام.

وفي هذا الإعلان إباحة لما كان ممنوعاً قبل نزول هذا النص بحيث كان الصائم إذا أخذته عينه فنام قبل صلاة العشاء فلا يجوز له أن يأكل ولا  أن يرفث إلى زوجته وكان في هذا ما فيه وكان بسببه يلحق بعض الصحابة مشقة كبيرة:

قال الإمام الصنعاني(2) رحمه الله عن عكرمة مولى ابن عباس أن رجلا -قد سماه  لي فنسيته- من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار جاء ليلة وهو صائم فقالت له امرأته لا تنم حتى نصنع لك طعاما، فنام، فجاءت، فقالت: نمت والله، قال لا والله ما نمت قالت: بلى والله، فلم يأكل تلك الليلة شيئا وأصبح صائما يغشى عليه فأنزلت الرحمة فيه.

عن قتادة في قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} قال: كان الناس قبل هذه الآية إذا رقد أحدهم من الليل رقدة لم يحل له طعام وشراب ولا أن يأتي امرأته  إلى الليلة المقبلة، فوقع بذلك بعض المسلمين، فمنهم من أكل بعد هجعة وشرب، ومنهم من وقع على أهله. فرخص الله تعالى لهم(3). فأنزل الله تعالى ذكره: {عَلِمَ اللّهُ أنّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فالاَنَ باشِرُوهُنّ}.

وإباحة الأكل والرفث إلى النساء بعد التشريعات السابقة كان فيها من التخفيف ما فرح الصحابة به فرحاً شديداً. وأكّـد ذلك بقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبيّـن لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر…}.

في الآية أمر بالأكل والشرب، والأصل أن الأمر يفيد الوجوب ما لم يقترن بقرينة تصرفه من الوجوب إلى غيره.

وهذا الأمر جاء بعد النهي ولذلك أفاد الإباحة.

{حتى يتبيّـن لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر}.

و”حتى” تفيد الغاية وهي تمييز الخيط الأبيض من الخيط الأسود وهي بداية بزوغ الفجر.

والتمييز بين ضوء النهار وظلام الليل المعبر عنهما بالخيطين الأبيض والأسْوَد هي الغاية التي ينتهي عندها جواز الأكل والشرب والرفث ويبدأ وجوب الإمساك.

{ثم أتموا الصيام إلى الليل}

غاية أخرى ينتهي عندها وجوب الإمساك ليبدأ جواز ما كان ممنوعا

وهل تدخل الغاية في المطلوب فتكون جزءاً منه أم لا؟

في المسألة خلاف يمكن حصره في قولين: تدخل في المطلوب – ولا تدخل في المطلوب. وأحسن من ذلك قول من قال إذا كانت الغاية من جنس المطلوب دخلت فيه كقوله تعالى: {…فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق” فتدخل المرافق في المغسول، وإذا كانت من غير جنس المغسول لم تدخل فيه كما في قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}.

وقوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}

هذه جملة معترضة تتحدث عن المرأة في إطار العلاقة بين الزوجين، هذه العلاقة التي لا ينبغي ان تختصر فيما يجوز لهم من بعضهم في نهار الصيام وليل الصيام. ومعلوم أن القرآن الكريم كتاب هداية لذلك نجده يستثمر هذه المناسبة وغيرها ليضع الأمور في نصابها، فالعلاقة بين الزوجين علاقة إنسانية.

وتسمية كل منهما باللباس لا يعني هذه الأثواب التي نضعها على أبداننا وإنما المقصود من اللباس الجانب الوظيفي ومنه:

> الحماية من البرد ومن الحرارة قال تعالى: {…سرابيل تقيكم الحر…}

> الستر: أي يستر العيوب

> القرب والحميمية والالتصاق الذي يفيد الاطلاع على كل الأسرار.

> الزينة: فالإنسان يتزين بلباسه وكذلك تكون المرأة الصالحة زينة لزوجها ويكون الزوج الصالح زينة ومصدر فخر لها..والعكس صحيح.

وغير ذلك من فوائد اللباس وعليه فإن على كل زوج أن يحقق لزوجه هذه الأمور.

ثم قال تعالى: {وَلا تُباِشُروهُنّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِد}

وهذا حكم شرعي فيه نهي مرتبط بمكان هو المسجد، فكما أن للزمان حُرمته فإن للمكان أيضا حرمته.

قال ابن زيد في قوله: وَلا تُباِشُروهُنّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِد قال: المباشرة: الجماع وغير الجماع كله محرّم عليه.

خلاصة: لقد احتوى هذا النص الكريم على جملة هائلة من الأحكام الشرعية ما بين أحكام تكليفية وأحكام وضعية تراوحت بين العزائم والرخص والغايات… كما تناولت أحكاماً ثابتة محكمة وأخرى منسوخة…

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

——-

1- ورد في بعض التفاسير أن النصارى كانوا يصومون شهراً فزادوا فيه حتى أوصلوه شهرين… والله تعالى أعلم.

2- أبو بكر، عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني الحميري مولاهم (ت 211هـ).، محدث، مفسر، من أهل صنعاء، من كبار الحفاظ، وثقه غير واحد، وقد نقل عنه الطبري في تفسيره.

3- تفسير الصنعاني.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *