الأغذية والصحة والعادات السيئة في رمضان


الدكتور محمد الفايد لجريدة المحجة 

بطاقة تـعـريـفية

– من مواليد 1959م بأولاد اسعيد سطات – المغرب.

– متزوج وأب لأربعة أطفال.

– قسم علوم الأغذية والتغذية والاقتصاد الغذائي معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.

– له محاضرات متعددة على الصعيد الوطني والدولي.

– له موقع خاص على الشابكة.

 

> دكتور محمد الفايد أهلا بكم ضيفا على جريدة المحجة ونرجو لكم أياما مباركة بإذن الله

>>  أهلا وسهلا وأيام مباركة علينا وعليكم وعلى المسلمين بإذن الله

> دكتور كلما اقترب شهر رمضان يبرز الحديث عن التغذية إلى الواجهة، فهل هذا الأمر مبرَّر؟

>> بالفعل هذا هو المشكل لأن رمضان من المفروض أن يقترن بالجوع والعطش الشديدين لا أن يقترن بالأكل، فهذا عكس ما ينبغي أن يكون، نحن نكثر الكلام عن التغذية وعن الأكل في رمضان وهذه ظاهرة خطيرة  ليس فقط في المجتمع المغربي بل في كل المجتمعات العربية،  والخطير أيضا هو أن الناس يقتنون أشياء زائدة ويستعدون لكثرة الأكل وليس للصيام، وهناك أشياء لا تظهر إلا في رمضان مثل بعض الأنواع من الحلوى (الشباكية والمخرقة) وأنواع من المساحيق التي نسميها (سلو) لا تظهر إلا في رمضان بل هناك أشخاص لا يستهلكون التمور إلا في رمضان ولا يستهلكون الفاكهة الجافة كاللوز والجوز إلا في رمضان، وهذه الحالة النفسية مرتبطة بأمر غريزي فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ومعه غريزة الأكل لكنه سبحانه وضع لها حدودا، ورمضان في العصر الحالي ينفع لهذا الأمر أكثر من العصر الذي شرع فيه، لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا مداومين على الصيام وعلى الجوع وحتى في حالات الإفطار لا يأكلون كثيرا، أما نحن فأكثر حاجة إلى الجوع ومن ثم إلى الصيام، وهذه من معجزات التشريع الإلهي الصالح لكل زمان ومكان، فبعض التشريعات كلما مر الزمان نحتاجها أكثر. والخلاصة يجب ألا نتكلم كثيرا عن الأكل في رمضان، ويجب ألا نقتني أشياء زائدة، وألا نملأ مائدة الإفطار بالتنويع الزائد للأكل لأن الصائم غريزيا إن وضع أمامه الأكل سيأكل أكثر مما ينبغي.

الاستعداد لرمضان ينبغي أن يكون استعدادا للجوع والعطش لا استعدادا للأكل، لأن الناس قد يفوتون فرصة تخلص الجسم من السموم والأمراض، فإذا كان الشخص يقلب نهاره لليله وليله لنهاره فهو لا يستفيد من الصيام، من الناحية الشرعية قد يكون صيامه مقبولا إذا استوفى الشرطين، لكنه من الناحية الكونية ومن الناحية الطبية العضوية لا يستفيد من الصيام.

الصيام له مقاصد شرعية ومقاصد كونية أيضا، فمثلا لا يمكنك العمل مع شخص دون الحصول على أجر، والله سبحانه وتعالى يعطيك على عبادة الصيام أجرين؛ أجر في الآخرة وهو الجنة بإذن الله، وأجر في الدنيا وهو صحة جسمية وصحة نفسية واقتصاد سليم وهذه هي المقاصد الكونية، من ثم يجب ألا نتكلم عن الأكل وألا نخرج للأسواق بل ينبغي أن يصوم الناس بما كانوا يأكلون قبل رمضان، وألا يبحثوا عن وسيلة كي لا يحسوا بالجوع والعطش أثناء الصيام بل على العكس من ذلك تماما ينبغي أن نبحث عن الوسيلة التي نصوم بها رمضان ونحس بالجوع والعطش.

> إذن ينبغي أن يشعر الصائمون بالجوع والعطش وينبغي أن يبحثوا عن الوسائل التي يحققون بها المقاصد الكونية والصحية للصيام، برأيكم دكتور ما هو النظام الغذائي الذي يحقق هذا الأمر؟

>> منذ سنوات وأنا أتحدث عن قاعدة عامة في التغذية هي أنه لا أكل بالليل، وهناك من الناس من يقول لي أنت تتناقض كيف نصوم بالنهار ولا نأكل بالليل لذلك سأوضح هذا الأمر أكثر. الرسول صلى الله عليه وسلم حدد وجبتين في النظام الغذائي لرمضان؛ وجبة الفطور ووجبة السحور، وذلك في حديث: ((لا زالت أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور)) فما معنى عجلوا؟ يعني في ضوء النهار بعد أذان المغرب مباشرة حيث يكون الجسم مازال حيا، وتكون الإنزيمات وعوامل النمو نشيطة ويكون التنفس جيدا، ودقات القلب جيدة، في هذا الوقت  ينبغي أن يأكل الشخص جيدا، يبقى فقط اختيار نوعية الأكل، بعد ذلك يأتي الليل وهو وقت للسكون وليس للأكل وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى: {وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} والسكون لا يعني النوم، السكون يعني أن الجسم كله ساكن، السمع والبصر والتنفس يسير ببطء والاستقلاب داخل الجسم متوقف وكذلك الأنزيمات، عوامل النمو تتوقف ويبقى فقط إفراز لهرمون السيروتونين لأنه يساعد على النوم، أما الأمور الأخرى فهي متوقفة، ومن هنا يكون الأكل غير منصوح به في هذه الحالة باستثناء السوائل كالشاي والعصائر والفواكه الطرية والفواكه الجافة لأنها لا تكلف طاقة للجسم أثناء الهضم، وفي نهاية الليل يأتي وقت السحور وهنا يبدأ استعداد الجسم لبداية يوم جديد فتبدأ حركة الجسم بالدوران وتبدأ الدورة الدموية بالاشتغال بطريقة مختلفة وتبدأ الإنزيمات، من هنا كان التوجيه النبوي بتأخير السحور إلى هذا الوقت.

الإفطار إذن يكون في وقت بين الليل والنهار، والسحور أيضا بين الليل والنهار وبينهما سكون في الليل. أما الأشخاص الذين يقومون بإسقاطات لوجبات اليوم ويحولونها إلى الليل فهذا خطأ ينبغي أن يصوب، لا توجد وجبة عشاء في رمضان، هناك إفطار وسحور وبينهما أمور خفيفة كالسوائل والفواكه الجافة والطرية لأنها لا تكلف الجسم طاقة أثناء الهضم. كل من يتناول الأمور الدسمة واللحوم والأجبان في العشاء أو حتى في السحور فهو لا يستفيد من الصيام من الناحية الصحية، من الناحية الفقهية قد يستوفي الشروط ويكون صيامه مقبولا فنحن لا ننكر الأعمال والله سبحانه وتعالى هو المطلع على القلوب، لكنه من الناحية الكونية لا يستفيد، وهناك أشخاص صاموا لمدة عشرين سنة وبقيت لديهم قناعة بأن الصيام لا يفيدهم في شيء من الناحية الصحية، وهذا طبعا لأنهم لا يصومون كما ينبغي.

والخلاصة ينبغي أن يشعر الصائم بالجوع والعطش الشديدين وينبغي ألا يكثر من الأكل، فقط ما يسد الرمق ويمنع الألم الشديد في البطن.

> عدم الإكثار من الأكل نعم فمإذا عن طبيعة هذا الأكل؟ ما هي المكونات الغذائية المنصوح بها وما الذي ينبغي تجنبه؟

>> طبيعة الأكل سألخصها فيما يلي: الموائد المغربية في وجبة الإفطار يكون فيها تقريبا ستون بالمائة من الحلويات والمقليات، ومن العار أن يصوم الشخص حوالي 16 ساعة ثم يفطر على حلويات ومقليات، لأن جسم الإنسان تكفيه 16 ساعة للتخلص من كل السموم، فيأتي الإفطار لنعطيه أشياء سامة، فالحلويات فيها الميلانويدات وفيها البيروكسيدات، هذا إن لم يكن فيها آثار الألمنيوم والبلاستيك أما المقليات ففيها بيروكسيدات الزيت، وإذا كانت نشويات مقلية سيكون فيها الأكريلاميد بالإضافة إلى كون زيوت المائدة تحتوي على رابط يسمى (رابط ترانس) وهو سرطاني. هذه الأمور إذا أضفنا إليها ضرر بعض الأواني المستعملة وإذا استهلكت مع مكونات أخرى ستقوم بحبس عملية الهضم مع باقي الأضرار التي أسلفنا.

من هنا أقول مرة أخرى من العار أن يتم الإفطار على حلويات أو مقليات.

> طيب هذا ما ينبغي تجنبه فما هي المكونات الغذائية المطلوبة؟

>> الإفطار على تمر أو ماء مفيد جدا للجسم كما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتمر لا يكلف طاقة للجسم بل يمر مباشرة وفيه فوائد أخرى، فالشخص في حالة الصيام ينخفض لديه تركيز السكر الدم فيترتب عن هذا دوران ونسيان وآلام في الرأس أحيانا، فيأتي التمر لينعش الصائم بعد خمس دقائق فقط من الإفطار ويزيل كل هذه الأعراض.

مع التمر الحساء مفيد أيضا بكل أنواعه خصوصا الحساء المغربي المعروف ب (الحريرة) شريطة أن تستعمل فيه الخميرة العضوية (الخميرة البلدية)، وهذا النوع من الحساء مهم لأن فيه قطاني (عدس وحمص) وهذه القطاني تتوفر بدورها على بروتينات وعلى معدن الموليبدينيوم، فيه كزبرة ومقدونيس وهي تتوفر على فيتوستروجينات تفيد النساء خاصة، في الحساء أيضا نجد نشويات وبعض الخضر والتوابل الجيدة كالكركم، كما أنه ينبغي فقط تجنب الإبزار.

مع التمر والماء والحساء يمكن تناول أي نوع من الخبائز من قمح أو شعير مع زيت زيتون وفواكه طرية، وهذه السنة التين الشوكي (الهندية) والتين الطري متوفران وهما مفيدان جدا في مائدة الإفطار، ومع كل هذه المكونات سيكون الإفطار صحيا، من أراد إضافة شاي أو حليب وقهوة فلا بأس وما ينصح به بصفة عامة هو تجنب الحلويات والمقليات مع  كل المواد المصنعة كالمشروبات الغازية والبسكويتات والشكولاتة وكل ما فيه مضافات غذائية كي لا نعيد تخزين السموم التي تخلص منها الجسم أثناء الصيام.

في السحور يمكن تناول النشويات من قمح وشعير ورز مع زيت زيتون وحليب مخمر وفواكه طرية أو جافة وشاي. وبين الفطور والسحور ماء وشاي وفواكه إذا أحب الشخص أن يأكل شيئا وإلا فالفطور والسحور كافيان. وفي كل الحالات ينبغي إجهاد الجسم بالجوع والعطش كي يتخلص من السموم، ثم أنبه إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بالليل وينامون بالنهار لا يستفيدون من الصيام ولا يحاربون الأمراض بالصيام.

> بخصوص علاقة الصيام بالأمراض نريد منكم نصائح عامة عن كيفية محاربة الأمراض الشائعة بالصيام.

>> في علاقة الأمراض بالصيام يدخل كل ما تحدثت عنه من قبل، ينبغي أولا الاعتماد على المكونات الغذائية الطبيعية مع تجنب الأكل بالليل ثم الالتزام بالنبات وترك اللحوم. والنظام النباتي مهم خصوصا بالنسبة للنساء،  فبالصوم مع النظام الغذائي النباتي يستطعن محاربة كل الأمراض الشائعة كالخلل الهرموني و تساقط الشعر وفقر الدم وهشاشة العظام وآلام المفاصل وتأخر الحمل وانتفاخ البطن والأرق والتوتر وانخفاض ضغط الدم بل حتى الأمراض الجلدية، شريطة الابتعاد عن المواد المصنعة وتجنب الأكل بالليل وشرب الماء بكثرة مع استهلاك زيت الزيتون فهو يحتوي على فيتوستروجينات مفيدة جدا للنساء، والله سبحانه وتعالى أعطى لحبوب الزيتون شكل المبيض وهذا إعجاز ورسالة من الله وبهذا يُعَلِّم الله سبحانه وتعالى الإنسان كيف يعيش؟ وكيف يأكل؟ وماذا يأكل؟ يكفي فقط أن يشاهد كي يفهم، يجب أن ينتبه إلى الخطوط  الحمراء في القرآن الكريم وهي عدم الإسراف والتبذير.

> دكتور يرتبط شهر رمضان بالسمنة مع ما يرافقها من أمراض لدى العديد من الناس فبماذا تنصحون لتجنب الأمر؟

>> ليست السمنة فقط بل أيضا ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين والكوليسترول والشحوم الثلاثية والخلل الهرموني، هذه كلها أمراض مرتبطة ببعضها. فمع السمنة يأتي ارتفاع ضغط الدم الذي يؤدي بدوره إلى الخلل الهرموني والكوليسترول، ومع كل هذه الأمور تأتي أمراض القلب والشرايين. وهذا الأمر وإن كان مستعصيا في العديد من الدول كأمريكا مثلا التي يموت فيها 50 بالمائة من الأشخاص بسبب أمراض القلب والشرايين، إلا أن الإسلام جاء بالحل الجذري فحتى أوراق النبات أعطاها الله سبحانه وتعالى شكل القلب، والإنسان إذا كان يعتمد النظام النباتي لا يمكنه أن يصاب بأمراض القلب والشرايين ولا يمكنه أن يصاب بالسمنة، لكننا لا نحرم ما أحل الله، تبقى اللحوم للضيافة ولنا في ذلك إسوة بسيدنا إبراهيم الذي أتى بعجل حنيد لإكرام ضيوفه. يبقى اللحم سيد التغذية والسيد لا يرى كل يوم بل في المناسبات فقط، أما نظام الإنسان فهو في أصله نباتي وسيدنا آدم  في الجنة كان يأكل الثمار. إذن الصيام مع النظام النباتي حل جذري لكل الأمراض السالفة الذكر وحل أخير فإذا لم يشفى الناس خلال شهر رمضان من هذه الأمراض فلا يعولوا كثيرا على العيادات والمستشفيات لأن الصيام هو أعلى درجات العلاج لهذه الأمراض. فالتكيسات والحصى في المرارة وزوائد الشحوم في المبيض وفي الأمعاء وارتفاع ضغط الدم، هذه الأمراض علاجها غذائي وعلاجها الأمثل هو الصيام شريطة الالتزام بالنظام النباتي في شهر رمضان. لكن الصيام بدون ضوابط وكثرة الأكل بالليل واستهلاك اللحوم هذا سيؤدي بالتأكيد إلى نتائج عكسية وإلى تفاقم حالة المرض.

> يتبين من كلامكم ـ دكتورـ أن الصيام علاج أمثل للعديد من الأمراض التي تعاني منها النساء فماذا بشأن الحوامل والمرضعات؟

>> الحوامل والمرضعات الصيام أفضل بالنسبة لهن، فحليب المرضع حالته تتحسن بالصيام، والحامل جسمها يصبح أفضل بالصيام، أما مشكل الأنيميا وهشاشة العظام الذي يخيف النساء والذي من أجله ينصح الطبيب أحيانا الحامل والمرضع بالإفطار فلا يصيب النساء من الجوع بل من الأكل، لأن اللحوم هي التي تحبس الحديد في الجسم، لهذا أنصح الحوامل والمرضعات بالصيام إن لم يظهر عارض الإجهاد الشديد أو أي مشكل آخر، في هذه الحالة الله سبحانه وتعالى رحيم، لكن الآية القرآنية التي جاءت فيها الرخصة بالإفطار للمرضى جاء فيها أيضا {وأن تصوموا خير لكم} والخطاب هنا للمرضى : {وعلى الذين يطيقونه ………….. وأن تصوموا خير لكم} فالصيام إذن أفضل بالنسبة للمرضى، المرأة الحامل تصوم، والمرضع تصوم، ومرضى ارتفاع ضغط الدم والشحوم الثلاثية والغازات والتكيسات يصومون، لأن الصيام جيد بالنسبة لهم ولا يمكن أن تضبط هذه الأمور إلا بالصيام ولا حل أنجع من الصيام.

> هناك أمراض أخرى ارتبطت في أذهان الناس برخصة الإفطار في رمضان، فما هي الحالات التي ترون أن الصيام فيها ممكن ولن يضر؟

>> بالنسبة للأشخاص الذين يعالجون من أمراض السرطان إن أكملوا فترة العلاج الكيماوي بإمكانهم أن يصوموا، لكن أثناء العلاج الكيماوي المناعة تكون منخفضة والمريض يحتاج إلى أكل ومن ثم قد لا يستطيع تحمل الصيام، ولو كانت لديه معرفة دقيقة بطبيعة النظام الغذائي الذي يحتاجه فقد يستطيع الصوم.

الأشخاص الذين لديهم شلل نصفي مثلا ينصحهم الأطباء غالبا بالإفطار لكن الأبحاث أثبتت العكس، فالصيام يسرع جريان الدم مما يفيد المريض أكثر على مستوى الشرايين، لكن للأسف نجد الوعي بهذه الأمور نادراً، ونجد الفقهاء علموا الناس حتى الأميين منهم كيف يتوضؤون، وكيف يصلون، وكيف يصومون وما هي حدود الصيام من الناحية الشرعية لكن علماء الكون لم يستطيعوا تعليم الناس أسس الصيام الكوني، فإذا كان الشرط الفقهي أن يمتنع الناس عن شهوتي البطن والفرج فالصيام من الناحية الكونية له أسس أخرى وهذا الامتناع مقنن.

> دكتور تبقى قاعدة {وأن تصوموا خير لكم} ثابتة،  فهل تدريب الأطفال على الصيام وتشجيعهم عليه خير لهم من الناحية الكونية؟

>> بالنسبة للبالغين

> سؤالي عن الأطفال قبل سن البلوغ

>> لنتحدث أولا عن الصغار البالغين لأنهم حتما يصومون. الأمهات هنا مطالبات بإزالة الحلويات والمقليات من مائدة الإفطار كما سبق القول. أما المكونات الغذائية الأخرى التي تحدثنا عنها في الإفطار الصحي من فواكه طرية وجافة وحساء بكل أنواعه وعصائر هذه كلها أمور مفيدة بالنسبة للصغار، إذا أحب الصغار تناول وجبة العشاء فلا بأس، وطجين الخضار مناسب، لكن ينبغي استعمال زيت الزيتون وأواني الفخار، ويجب إيقاظهم للسحور. وفي كل الحالات الصغار سيحسون بالجوع والعطش ولا خوف عليهم من هذا الأمر فقط ينبغي الالتزام بالمكونات الطبيعية والعضوية.

بخصوص الأطفال الذين يدربون على الصيام فهذا أمر محمود، والذين لا يشجعون أبناءهم على الصيام فهم بهذا يرتكبون خطأ، وقد يبررون الأمر بكون رمضان يصادف فصل الصيف والصغار لا يتحملون الأمر. الله سبحانه وتعالى من حكمته أن شرع رمضان في الصيف وفي الخريف وفي الشتاء وفي الربيع.        والطفل إذا بلغ سبع أو ثمان سنوات وأحب أن يصوم ينبغي تشجيعه حتى في فصل الصيف ولا مشكلة في ذلك. لكن ينبغي أن يتم التدريب على الصيام بالتدريج، فقد يصوم الطفل في البداية نصف يوم ثم يواصل بعد ذلك إلى العصر وهكذا إلى أن يكمل اليوم، وإذا قرر الصيام ثم أجهد كثيرا في بداية اليوم فليفطر إن شاء، ولتكن هناك مرونة في التعامل مع الأمر، كما نعلم الصغار قيمة الصيام نعلمهم أيضا أنه لا ينبغي أن يهلك الإنسان نفسه، ونحبب إليهم الصوم بطرق مختلفة، في حالة ما إذا أراد الطفل أن يفطر بعد أن نوى الصيام ثم منعناه من ذلك، فهذا الأمر سيرسم لديه صورة سلبية عن الصيام. لهذا قلت ينبغي التعامل بمرونة مع الأمر. بالنسبة للتغذية هنا ينبغي الإكثار من شرب الماء في السحور ودائما تجنب الحلويات والمقليات ففي حالة الأطفال ستقطع شهيتهم ولن يأكلوا بعد ذلك ما يفيدهم ويعينهم على الصيام لأن معدتهم صغيرة وعملية الهضم تتم بسرعة. في الإفطار يمكن للأطفال تناول بيض بلدي مسلوق وسمك مع باقي المكونات المنصوح بها من قبل. ويجب التأكيد دائما على كون الصيام فيه بركة وفائدة كبيرة للأطفال فهم عندما يبدؤون الصيام في سن مبكر يرشدون مبكرا، وهناك البلوغ والرشد والقرآن الكريم لم يتحدث عن البلوغ بل عن الرشد والأشد {ولقد آتينا إبراهيم رشده} {ولما بلغ أشده واستوى}، كلما صام الطفل مبكرا صار لديه عقل راجح قبل الآخرين وكلما تمادى الآباء وتركوا الطفل إلى عمر الرابعة عشرة ليبدأ الصيام هنا تكون شخصيته ضعيفة وقد يكون بالغا لكنه غير راشد.

>  ما هي الحالات التي ترون أن الالتزام برخصة الإفطار أفضل بالنسبة لهم؟

>> مرضى القصور الكلوي الذين يقومون بتصفية الدم، ومرضى السكري من النوع الأول مستوجب الأنسولين، وبعض حالات أمراض القلب والشرايين التي تصل إلى درجة الانسدادات القوية أو الذين خضعوا لعمليات جراحية في القلب والشرايين من الأفضل ألا يصوموا لأنهم سيتعرضون لإجهاد كبير وهنا الرخصة ثابتة.

أما الأشخاص الذين لديهم أمراض القلب والشرايين لكنهم لا يزالون في حالة جيدة فبإمكانهم الصوم، نفس الشيء بالنسبة  لمرضى السكري من النوع الثاني إذا عرفوا نظامهم الغذائي المناسب وحتى المسنين لا ينبغي إجبارهم على الإفطار إذا اختاروا الصيام فالصيام ليست لديه إسقاطات علمية محضة بل هناك أمور روحية وغيبية تدخل في التشريع الإلهي.

> شكرا لكم دكتور محمد الفايد على هذه المعلومات المفيدة التي اجتمع فيها ما هو علمي وطبي بما هو  شرعي مقاصدي وكوني.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *