إلى أن نلتقي


بمناسبة شهر رمضان المعظم …

بهذه الصيغة وأمثالها يُعبر عن استعداد الناس للشهر الفضيل…

بمناسبة شهر رمضان الكريم تُلقى المحاضرات والدروس.. .

بمناسبة شهر رمضان الكريم تُنظم الندوات واللقاءات الفكرية…

بمناسبة شهر رمضان الكريم نستمع لتلاوات خاشعة للقرآن الكريم..

بمناسبة شهر رمضان الكريم نعمر المساجد ونصلي التراويح والتهجد..

وهذا كله مما يوجبه هذا الشهر الكريم على المؤمن، فهو شهر واحد في السنة، وفيه ليلة واحدة خير من ألف شهر.

لكن نجد أيضا أنه بمناسبة شهر رمضان الكريم تُجهز الأسواق بكل ما لذ وطاب..

وبمناسبة شهر رمضان الكريم تخصص الجهات الوصية ميزانيات خاصة لتأمين المواد الغذائية الخاصة بشهر رمضان..

وبمناسبة شهر رمضان الكريم يكثر الاحتكار وترتفع أسعار عدد من المواد..

وبمناسبة شهر رمضان الكريم يكثر الاستهلاك حتى إن العديد من الصائمين يستهلكون في هذا الشهر مالا يستهلكونه في غيره!!

وبمناسبة شهر رمضان الكريم تغص المقاهي عن آخرها إلى وقت متأخر من الليل..

فهل هو شهر الصيام والقيام والعبادة والإنابة إلى الله؟ أم أنه شهر الإكثار من الأكل والتنويع فيه آناء الليل وأطرافه، ثم النوم في النهار، في كل النهار؟؟

وبمناسبة شهر رمضان الكريم أيضا تُنجز برامج إعلامية وفنية وتُرصد لذلك أيضا ميزانية خاصة قبل حلول هذا الشهر الفضيل بشهور، وتتنافس القنوات على اختلاف أشكالها في تقديم البرامج الترفيهية حتى ينسى الصائم تعبه خلال النهار!!

وبمناسبة شهر رمضان الكريم أيضا تُحيَى السهرات التي توصف بالفنية..!

وفي هذا الشهر الكريم تكثر الشكوى من قسوة العمل وشدة الحرارة، حتى إنك حينما تدخل بعض المكاتب لا تجد فيها إلا جريدة منتصبة على المكتب، وشيئا مما يدل على أن الموظف كان هنا!

كل هذا وغيره نراه في شهر رمضان، حتى إن المرء ليتساءل؛ ما سبب هذا الانحراف عن الجادة؟ جادة طبيعة شهر الصيام الذي ينبغي أن يكون – كما أراد الله تعالى له-صوما وعبادة وقنوتا وقياما واعتكافا، ألا نقرأ جميعا قوله تعالى {ليلة القدر خير من ألف شهر}؟ ألا نسمع في المحاضرات والدروس التي تلقى خلال شهر رمضان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ؟))، وفي حديث آخر: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا…))، ألا نسمع في هذه المحاضرات أيضا قوله صلى الله عليه وسلم أيضا: ((وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ))؟

فكيف يكون لأفواهنا خلوف وبطوننا ملأى بالطعام لكثرة ما حشوناها به أثناء الليل؟

وكيف يكون صيامنا وقيامنا إيمانا واحتسابا والعديد منا لا يلتزم بما يتطلبه الصيام والقيام والإيمان والاحتساب سواء في النهار أوالليل؟

حتى عاداتنا وتقاليدنا في المغرب لم تكن هكذا إلى عهد ليس ببعيد، لقد كان المغاربة وإلى عهد قريب يعيشون عيشة أخرى في رمضان، إذ لم تكن هناك حركة أو سَهَرٌ إلا للعاكفين في المساجد والركع السجود، وأما الباقي فينام في الليل، ويستيقظ في آخِرِه مع أصوات المؤذنين أو دقات الطبول التي تعلن عن قرب وقت السحور، كما تعلن بعد ذلك عن انتهائه. أما الآن فلا يكاد الشخص يسمع أي حركة في وقت السحور إلا في القليل النادر.

طبعا لا يمكن لأحد أن ينكر أن مساجدنا تشهد، بحمد الله تعالى، ما يدل على أن هناك أوبة إلى الله تعالى، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن المظاهر الحميدة للصيام خلال اليوم،  لكن نريد أن يعم خير هذا الشهر وبركته جميع المسلمين، ليلا ونهارا.

فاللهم تقبل منا الصيام والقيام واحشرنا في زمرة خير الأنام.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *