بِنَبْضِ القلب


جيل الفأرة

 الإبحار في الإنترنت هو لغة العصر، وكل من لا يمارس هذه اللغة يعتبر غير مساير لركب التطور الحضاري، وقد يفوته الشيء الكثير مما يجري في العالم، غير أن الجيل الحالي وبدل أن يستوعب الفكرة ويستثمرها في تحسين مستواه العلمي وتحصينه، والرفع من أدائه الفكري، نجده يحول هذه الوسيلة العلمية إلى أداة لإفقار العقل ورَكنه في زاوية الخمول والفراغ. لقد تحول أطفالنا وشبابنا وحتى بعض باحثينا إلى مجرد مستهلكين أغبياء، يمضون الساعات الطوال ينقرون على فأرة الحاسوب، وهم يتوهمون أنهم يقومون بأبحاث علمية وفتوحات فكرية… إن ثقافة “النت” لا يمكن أن تغنينا عن ثقافة “الكتاب” الذي ما زال يحظى لدى المثقف الغربي بالمكانة الأولى، ففي إحصاء حديث قامت به إحدى المجلات الفكرية في بريطانيا، تبين أن معدل القراءة عند الأمريكيين هو 12 كتابا للفرد في السنة، بينما في بريطانيا 8 كتب، وفي بلدان الاتحاد الأوروبي ما بين 5 و6 كتب في السنة، بينما  في العالم العربي هو نصف صفحة في السنة. ولا زالت الصحافة المكتوبة في الولايات المتحدة الأمريكية تحظى بالنصيب الأوفر.. لقد ساعد بعض أساتذتنا هذا الجيل على ممارسة الخمول في أبهى صوره، فأصبحنا نرى البحوث تستنسخ من مواقع الشبكة العنكبوتية من غير أن يكلف التلميذ أو الطالب نفسه مشقة  قراءة أي كتاب في الموضوع الذي يبحث فيه، وأصبح المشرفون على البحوث يتعاملون مع هذا الخمول كأنه مسألة  عادية.. إن الإغراق في هذا المنحى اللافكري واللاعلمي أصاب الأمة العربية في الصميم، وقد بدأت انعكاساته السلبية تطفو على سطح البنية الثقافية للأمة، فكم من حملة “ماستر” والدكتوراه لا يجيدون حتى تخصصاتهم، لقد فقدت الشهادات العلمية قيمتها، وفقدت مراكز البحوث جذوتها، وعلى القائمين على  أمر التعليم والبحثفي وطننا العربي والإسلامي أن يدقوا ناقوس الخطر حتى لا تتحول لغة العصر إلى آلة قتل لمَلَكَة الفكر.

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *