إشراقة


الوضوء مما مست النار والوضوء قبل  الطعام  وبعده

عن سعد بن الحارث أنه سأل جابرا رضي الله عنه عن الوضوء مما مست النار، فقال : لا، كنا زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدناه، لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ. (رواه البخاري).

الوضوء مما مست النار منسوخ بما لا يعد من النصوص ففي البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : تَعَرَّقَ  رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفا، ثم قام فصلى ولم يتوضأ” قال أهل اللغة : تعرق اللحم إذا أكله على عظمه.

وفي رواية : “انتشل النبي صلى الله عليه وسلم عَرْقا من قدر فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ” قال ابن حجر : والانتشال التناول والقطع والاقتلاع. يقال : نشلت اللحم من المرق أخرجته منه. وعن سليم بن عامر قال : ((رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤوا))(رواه الطبراني بإسناد حسن),

قوله : “لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا سواعدنا وأقدامنا”.

أي كانوا يمسحون ما بقي من أثر الطعام بعد لعقه بأكفهم، وسمي الكف لأن الإنسان يكف به الأذى عن نفسه، وسواعدهم، وهو ما يربط بين المرفق والكف، وسمي ساعدا لمساعدته الكف على القيام بالمهام، وأقدامنا، وسمي قدما لتقدم الإنسان به عند المشي إلى الأمام. أي كانوا يمسحون في هذه الأعضاء بعد الطعام.

فما حكم الغسل والنظافة قبل الطعام؟ عن سلمان رضي الله عنه قال : “قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده، فذكرت ذلك  للنبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده”(1).

قال القاري رحمه الله تعالى : فيه إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضا استقبالا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم. وقيل الحكمة في الوضوء أولا أن اليد لا تخلو عن التلوث في تعاطي الأعمال، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة، ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري جري الطهارة من الصلاة فيبدأ بغسل اليدين، والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات(2).

وكره سفيان والليث الوضوء قبل الطعام، أي غسل اليدين، وقال مالك : هو من فعل الأعاجم. واستحبوه بعد الطعام لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب لبنا فتمضمض، وقال : “إن له دسما”(3).

والحاصل : أن ما يفرزه جسم الإنسان من عرق وأوساخ يقتضي الوضوء قبل الطعام للعناية بصحة الأبدان التي هي مقصد من مقاصد  الإسلام.

——-

1- رواه أحمد وأبو داود والحاكم قال المنذري : فيه قيس بن الربيع صدوق فيه كلام لسوء حفظه ولا يخرج الإسناد عن حد الحسن.

2- تحفة الأحوذي ج 5 ص : 407.

3- متفق عليه

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *