مجرد رأي


الـفـن  الـنـظـيـف

س: ما رأيك في مقولة الفن النظيف؟

ج  :أرفضه بشدة، هذا مفهوم دخيل على ميدان الفن

هذا مقتطف من حوار مع إحدى “الفنانات” على إحدى قنواتنا المصونة. طبعا أنا متفق على طول الخط مع (الهانم الفنانة) وذلك لسبب بسيط وهو أن الأصل لما يتغير ويتميع وينحرف عن أهدافه الأساسية، فلابد من إضافة صفات جديدة له تعيد له مفهومه الأصلي، وتعيد له وظيفته ورسالته النبيلة قبل أن تسرق منه. فمفهوم الفن- شأنه في ذلك شأن جميع المفاهيم الأخرى – ارتبط دائما بالجمال والحسن والسمو بالأذواق وتهذيبها وفق القيم والمرجعيات التي ارتضاها مجتمع من المجتمعات ونشأ عليها أبناؤه. وبذلك تحافظ المجتمعات على قيمها ومبادئها وهويتها على امتداد العصور والاحقاب… فهذا هوالمفهوم الحقيقي للفن قبل أن يلوث ويحرف عن أهدافه الحقيقية… وقبل أن يمتطي صهوته  كل من دب وهب من أدعياء الفن والفن منهم براء، والذين اختلط عليهم البقر فصاروا يهرفون بما لا يعرفون، فادخلوا كل قبيح ورذيلة على الفن حتى صار عفنا، حتى أن أحد المخرجين قال ذات يوم في برنامج على إحدى قنواتنا : (عَرِّي إيلا بغيت تبيع) أي إذا أردت أن تبيع أفلامك السينمائية فما عليك إلا أن تقحم فيها مناظر الإثارة الجنسية والخلاعة،  فالرجل – والشهادة لله- (قد لسانو قد دراعو) فكل افلامه خلاعة وفجور وعري!!

وأعف أن أقول أكثر إذ أن الواضحات من المفضحات…

فلا عجب إذن من هذه الموجة المحمومة من أفلام الدعارة والمجون في القاعات السينيمائية وشاشات التلفزيون… حتى أن المواطن العادي أصبح يأنف من مشاهدة هذه الرداءة وما أكثر المهراجانات السينمائية الفاشلة التي غادرها جل روادها لهول ما رأوا من بذاءات يندى لها جبين الحياء… فهذا صنف واحد من أصناف الفنون التي استكثرت عليه (الهانم الفنانة) أن ينعت بالفن النظيف…

أما الصنف الثاني والذي استحدثته الفنانة إياها فهو”فن لغة الجسد في المسرح” ولكم يا سادة يا سامعين! أن تتصوروا أي لغة لجسد مبتذل حتى لا أقول أكثر.

وإذا أضفنا لكل هذا وذاك عروض مسرحية (ديالي) التي قامت بها فرقة نسائية تسير على نفس المنوال، اكتملت الصورة التي يراد تسويقها للناشئة عن الفن، وعندها فقط نفهم سبب اعتراض الفنانة على مفهوم الفن النظيف لأن الفن الذي يروجون له ليس نظيفا بأي حال من الأحوال، ومن العبث محاولة وصمه بالنظافة وهو قد أصبح لدى هؤلاء متسخا  كغراب تحاول عبثا تبييض ريشه.

ومادام الشيء بالشيء يذكر، أريد أن اختتم هذه اللوعة بمشهد مسرحي سريالي أبت (الهانم الفنانة) إلا أن تختم به أحد عروضها المسرحية الرفيعة!! وقفت على الخشبة منهكة ضارعة تشكوا ظلم المتطرفين لها ولفنها وعبقريتها!! فتصادف أن ارتفع آذان العشاء بصوت جميل من مسجد مجاور للمسرح، فالتقطت الفنانة الخيط بدهاء  فصاحت  في الجمهور في انفعال وخشوع : “اسمعوا ألم أقل لكم إن الله جميل يحب الجمال”…

اللهم ألهمنا الرشد واليقين واجنبنا الفساد والمفسدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *