بِنَبْضِ القلب – حـامـد..يـا سليل النور..!


بالمسجد النبوي الشريف جلس بجانبي بلباسه الكاكي الذي يتميز به الحجاج الأتراك، التفت إلي وابتسم وقال بلكنة إنجليزية ركيكة : أنا من تركيا، بادلته بنفس الابتسامة وقلت له : أنا من المغرب : بدا عليه شيء من التفكير وهو يسمع لفظة : Morroco، وتساءل أين يوجد هذا البلد؟ فذكرت له : مراكش وفاس فاتسعت عيناه ببريق خاص… ثم  بدأ في سرد رحلته التي أعادته إلى الجذور.

أنا اسمي حامد، خرجت من تركيا وأنا في السادسة والعشرين مهاجرا إلى ألمانيا، وقضيت ما يقارب الثلاثين سنة وأنا أجمع المال، نسيت ربي طيلة ثلاثة عقود، وعدت إلى تركيا لقضاء العطلة السنوية، فرأيت مظاهر التدين التي بدأت تجتاح المجتمع وتعيد إلى الحياة نكهتها وروعتها، فأثر ذلك في نفسي وقررت أن أعيد ترتيب حياتي، وجاءت مناسبة الحج فاغتنمت هذه الفرصة لحج بيت الله الحرام، وها أنا ذا في حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فمن يصدق؟ كا نت هذه العبارات تخرج ممتزجة بالدموع، لم أتمالك نفسي فأجهشت بالبكاء… ما أطيب قلبك يا حامد! يا سليل النور! ويا حفيد النورسي! فرغم بطش أتاتورك وجهوده الحثيثة لسلخك عن جذورك، ورغم سنين الضياع والتيهان في بلاد الجرمان، عدت لتؤكد انتصار العقيدة والإيمان، على محاولات تجفيف الينابيع، عدت لتقول للدنيا ها أنا أحيا كما يريد خالقي وبارئي، لا كما يريده الآخرون.. فطبت وطاب مسعاك، وستبقى ذكراك في نفسي ما حييت.

ذ. أحمد الأشـهـب

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *