عبرة


أوردت صحيفة الأهرام المصرية خبر مهندسة عُرض عليها مبلغ مليوني جنيه مصري كرشوة مقابل غضها الطرف عن مخالفة لقانون الإسكان، ورغم وضعها الاجتماعي المزري، وضخامة المبلغ وإغرائه، رفضت أن تأخذ شيئا يقطع علاقتها بالله عز وجل على حد قولها. ولما ألح عليها الراشي وطاردها في كل مكان لتقبل الرشوة، اتجهت صوب مخفر الشرطة وقدمت شكاية به، فنصب له رجال الشرطة كمينا وأوقعوا به متلبسا والمبلغ بحوزته. غير أن المشهد الأخير من هذا الخبر هو الذي يجدر بك أن تتأمله. بعد أن تداولت الصحف خبر هذه المهندسة ونما ذكرها إلى وزارة الإسكان، كافأتها على نزاهتها وأهدتها مبلغا كبيرا من المال، وسمع أحد الأثرياء خبرها فأرسل لها  تذكرة سفر إلى مكة المكرمة لأداء العمرة هي ووالديها، وأقام لها أهل الحي الذي تقطن فيه حفلا تكريميا.

وأنا أسمع هذا الخبر تذكرتقول الله عز وجل{هل جزاء الاحسان إلا الاحسان} وتذكرت قول السلف : « من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه » فمتى ترك العبد شيئا من الحرام عوضه الله خيرا منه من الحلال، وهذا العوض قد يكون ماديا ملموسا وقد يكون معنويا يحس به أصحاب المعاملة مع الله عز وجل، فليس شرطا أن يكون العوض ماديا، بل ربما كان العوض سكينة وطمأنينة في القلب، ووضع بركة في الرزق، وإصلاح الذرية وحفظها، وإشاعة الرحمة والمودة داخل البيت، والقبول عند الناس، والعافية في البدن، وذروة سنام كل ذلك وجدان لذة المناجاة، والشعور بحلاوة الذكر، والأنس بالله عز وجل.

ورد في الإسرائيليات أن رجلا كان مسرفا على  نفسه كثير المعصية لله عز وجل، فناجى ربه يوما وقال : « يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني؟ فسمع هاتفا يقول له : لقد عاقبتك ولم تشعر، ألم أحرمك لذة مناجاتي وحلاوة ذكري والأنس بي؟! ».

اللهم أذقنا حلاوة مناجاتك ولذة ذكرك والأنس بك. آمين

ذ. منير مغراوي

mounir taha@hotmail.fr

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *