أوراق شاهدة – ارفعوا الحجر عن أهل الله وخاصته


النورسي ونداء استنقاذ الإيمان

قارئي المتفكر، لا يمكنك وأنت تلج عالم العالم الرباني بديع الزمان سعيد النورسي عبادات  ومواقف في  الحق يشيب لها الثوار القدامى والجدد إلا أن تستشعر مقدار عجزك، بل مجانيتك وأنت تتابع رحلته العجيبة، في اقتحام قلاع الباطل وهدمها عليهم، في وقت عصيب أليم يشبه تماما وقتنا هذا ورؤوس العلمانية تطل على وقاحة لا على استحياء، لتطالب بإبعاد الدين عن شؤون الناس.

لقد كانت الكمالية تزمجر بقوة وغطرسة ، مستندة إلى دعامتها الخارجية المتربصة بالأمة، وتنشب أنيابها في المؤمنين لتزج بهم بالآلاف في السجون لإخراس كل الأصوات الشريفة المتصدية لعلمنة تركيا وتمريغ لغتها العربية في التراب وطمر قرآنها واقتلاع النبض الإسلامي من شرايينها. وبقدر شراسة العلمانية وتغولها، كانت عظمة الولاية الربانية  في مناصرة أهل الحق الغرباء في بلاد تمكن منها دهاقنة التخطيط الصهيوني، (وكما في كل فتن ضارية تهز العالم الإسلامي، فتش عنهم لتجد آثارهم التي تدل عليهم) عبثا، عبثا لأن جند الله هم الغالبون، عبثا لأن الله نفخ من روحه في الجسم النحيل للنورسي  وتلامذة رسول الله صلى الله عليه وسلم القابضين على الجمر في كل زمن، فكان النورسي وصحبه بمثابة الشوك في حلق عصابة كمال أتاتورك، إذ رفع شعار استنقاذ الإيمان، فهبت العلمانية أمام نصرة الله له وقدرته العجيبة على الدعوة والتبليغ داخل قلاعها وسحب آلاف الضائعين من تحت أنيابها إلى فضاء لا إله إلا الله محمد رسول الله، إلى إقامة المحاكمات الصورية تلو المحاكمات للزج به في كل مرة وراء القضبان، بل ونفيه إلى أقسى منفى بسيبيريا الهائلة البرودة والوحشة، عبثا فقد كان سعيد العالم النوراني يبسط أنواره الربانية في النفوس السجينة المتعبة، فيحييها بعد موتها، وينفث فيها قوة الحق، فتستحيل إلى سهام قاتلة للباطل، جعلت أعداءه يتحيرون  في تلك المعية الكاسحة التي ترافقه وتدفع الناس للالتحاق أفواجا بموكب الإسلام.

وأعجب العجب قارئي في سيرة هذا العالم المجاهد فضلا عن غيرته الهائلة على دينه، وعبوديته للمولى عز وجل التي جعلته من أكبر الزهاد الملازمين لخلوات الذكر والتأمل في ملكوت الخالق سبحانه، وقوفه الأسطوري في وجه عتاة العلمانية، إذ كانت له قرون استشعار قوية لكل المؤامرات الطائفية والعرقية  التي يشعلها المندسون ليتخلصوا من أعدائهم المسلمين دون  حرب مباشرة تفضحهم وتقوض مشاريعهم الاستعمارية، فكان هم الشيخ للدين وحرقته وغيرته، وسرعة تحركه لإطفاء تلك الحرائق المفتعلة، يفيض ولاية الله عليه وعلى أتباعه.. ليمضي الحق بسفينة تركيا شامخا وإن بجسد مثخن إلى بر الأمان، وقدم الله إلى ما عمله أهل الباطل وجعله هباء منثورا، وماتت العلمانية جبروتا وظلت حية روحا خائرة، تشهد عاجزة، شجرة الإسلام تورق وتورق  بعد النورسي النوراني  لتخلف رجالا كالجبال صدقا وهمة في حب الله ونبيه وطلب رضاه، وها نحن نحيا، بقلوب مفعمة بالفرحة ميلاد تركيا المتجدد مع عمالقة إحيائها فتح الله كولن نموذجا، والطيب روحا وسلوكا : طيب رجب أردوغان وثلة الأشاوس من  حملة أنوار بديع الزمان النورسي.

وها هو الباطل مرة أخرى في سائر بلاد العرب،  واللحظة يتململ، ويشهر أوراقه القديمة الجديدة أوراق الفرقة بين أبناء البلاد الإسلامية، باسم القبلية والعنصرية إلخ، كما لو كنا في ميدان لألعاب السحرة، والسحرة إياهم يخرجون أباطيل جديدة ليسحروا أعين الناس ويسترهبوهم، ولا يفلح الساحر حيث أتى.

 معاول تمزيق الأمة

على امتداد العالم العربي، تسقط أنظمة وتترنح أخرى، وتزهق أنظمة أرواح مواطنيها  مشيعة الخراب والدمار، وفي خضم هذا الموار الدموي الخطير، تفتتت لحمة المجتمعات الإسلامية  ليطالب الشماليون بالانفصال والجنوبيون بالانشقاق، والأمازيغ بالسيادة  والعرب بالريادة، وانبجست الرياح الشيعية والسنية والمسلمة والمسيحية بكل أذرعها، والبيض والسود والأغنياء والفقراء..إلخ، ولا أحد  يريد أن يغادر الميدان ويرمي بيافطة الاحتجاج حقنا لدماء ستراق شلالات، يستتبعها تدخل أجنبي باسم إعادة الأمن ثم عودة جديدة لاستعمار، تعيش في ظله الشعوب العربية عبودية جديدة قد لا تبقي لها حتى فتات المائدة.

فتن بلا حصر تنبجس وأكبرها الفتنة العلمانية التي تريد أن تحمل الدين كل النكبات العربية، وتدفنه كجيفة نتنة ليلج العرب نادي الحداثة والحضارة عبداً لأمريكا ومن في فلكها يسبحون. مجمل القول : فتنة ولا علماء لها.

 اِرفعوا الحجـر عن العلماء

لزمن طويل ظلت الآلة العلمانية الساحقة النفوذ بسائر الدول العربية المعرضة للانهيار تعزف سيمفونية ترهيب الشعوب والأنظمة من خطر المد الإسلامي، وشكلت هذه الآلة بدرعها الإعلامي والسياسي حصونا حديدية عملاقة ضد نفوذ أهل القرآن من أهل الله وخاصته، وتمادت هذه الآلة في تصويرهم بسيوف ولحًى وسخة وملابس مسبلة ونعال عتيقة  كدعاة قتل ونهب وسلب واغتصاب، في تشويه لمفهوم الجهاد الإسلامي، ونتيجة ذلك أعمل فيهم الاعتقال تلو الاعتقال وتخريب الديار وتشتيت النساء والدراري والممتلكات، ودست أعين المخابرات بين الحركة والسكنة منهم، فكانت النتيجة أن خارت عزائم أهل الدين إذ استبيحت هيبتهم ومست أعراضهم، وشكك في علمهم، واتخذ كل ناعق قلمه ليجعل منهم سخرية المنابر الإعلامية، فتارة هم الإرهابيون المهربون للدين لإقحامه في السياسة بغية السطو على الحكم وأكل الديمقراطية نيئة وبلا خبز ولا مرق!! ومرة هم أصحاب بطون  و”زرود” وطواجن!!  ومرة هم نهمون جنسيون يعشقون الرضيعة، والصغيرة الغريرة!! ومرةهم أبواق السلاطين  ومنزلو فتاواهم الاستبدادية!! ومرة هم “الكلخ” المبين وخارج فتاوى الحيض والنفاس لا فائدة ترجى منهم لقيادة تغيير وإسقاط استبداد!!

دمى عاملة “بالتيليكومند” هكذا هم أهل الدين من علماء وأئمة وخطباء ووعاظ بالنسبة لمناوئي الدين.

“اطلع تأكل الكرموس من قالها لك”، هكذا يريدون أهل الله وخاصته سياسيون إن احتاجوهم لقيادة فوضى الفايس بوك!! وأهل دين دراويش،إن فكروا في الاستفراد بمائدة السياسة!!

والأدهى من ذلك أن هؤلاء الشرفاء من أهل الله  في الكثير من الدول العربية إن لم نقل كلها، حين آمنوا كجميع الخلائق بأن الديمقراطية متاع مشاع وخرجوا بكل تهذيب أهل الله وخاصته للمطالبة بعودة تلك الهيبة السليبة لمجال الدين وبحقوقهم المادية ككائنات بشرية  كان مآلهم السجون والضرب والجرجرة في الشارع العام.

وها نحن نحصد الثمار المرة لهذا الاجتراء على أهل القرآن، إذ يتم الآنوفي بلادنا على سبيل المثال التربص بملكية رحيمة، رشيدة قدمت كل رسائل الطمأنة على رغبتها في القطع مع ممارسات مهينة للشعب المغربي.

يتم تأجيج فتن الجنوبيين والشماليين والوسطيين والعرب والأمازيغ والفاسيين، والجمهوريين  والانفصاليين. ولأن الشيء بالشيء يذكر ففي الوقت الذي يقف فيه زعيم الانفصاليين “المغاربة” وزعيم التيار الجذري عبد الله الحريف في صور للذكرى هو ورفاقه مع  مرتزقة البوليساريو، ويشهر رفضه لمغربية صحرائنا شمالا وجنوبا صورة وصوتا، ويجلس في بيته معززا ومكرما بل ويخرج ” بالكاسكيت ” الحمراء الشيوعية للتظاهر مع شباب 20 فبراير بكل حرية، في ظل ديمقراطية ملكية حليمة حتى مع أعدائها، تنزل الهراوة والهرماكا بكل القسوة على جسد أهل القرآن بالرباط وهم يحملون صور ملكهم الذي يحبونه بصدق لا زيفا ولا لحاجات  تكتيكية عملا بالمثل  المغربي “اشحال من رأس قبلتو كون صبت كون فلقتو”.

تضرب صدورهم الحاملة لكتاب الله، وهم في هذه اللحظات العصيبة، لو رفع عنهم هذا التربص، ومنحت لهم حرية التعبير التي تمنح لعبد الله الحريف ورفاقه، وتمت صيانة كرامتهم المادية والاعتبارية لأبلوا البلاء الحسن  في الدفاع عن مقدسات بلادنا ومواجهة غيلان التفرقة والتمزق.

إنها العاصفة،  والحاجة عاجلة لاستنقاذ الإيمان وكرامة الإنسان، ولن تدفع العاصفة عن البلاد، أعواد الثقاب بل الأوتاد الصلبة الهادئة الضاربة في الأرض المشرئبة إلى السماء، سماء  رب العباد، المحيط بمكر حرائق أعواد الثقاب.

ذة. فوزية حجبي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *