الآباء بين الوظيفة البيولوجية والوظيفة التربوية


(اِوْلَدْ واطْلَقْ) كلمة يرددها المغاربة كإشارة إلى تقصير الوالدين في تربية أبنائهم، والاكتفاء بالإنجاب فقط… دائما ما يردد أهل الاختصاص، أن البيت هو المدرسة الأولى التي تنمي مدارك الطفل الأولية، وتصاحبه خلال مراحل حياته وهو مراهق وشاب، وقد تتدخل أحيانا في توجهاته الفكرية والإيديولوجية،  ولربما تحدد مستقبله المهني… غير أن هناك فئة عريضة من الآباء تساهلت في الشق الثاني من وظيفتها الوجودية تجاه أبنائها ألا وهي التربية…

إن كلمة (اوْلَدْ واطلق)  لم تأت من فراغ، بل هي خلاصة لتجارب حية، نراها يوميا في شوارعنا وأسواقنا ومدارس الأطفال وشباب ليس لهم دور سوى إثارة الفوضى والانحراف والعنف وهلم جرا.. مقابل ذلك نجد الكثير من الآباء لم يعد يشكل لديهم البيت والعيش داخل الأسرة أي هاجس، بل إن جل أوقاتهم تهدر في المقاهيوملاعب الكرة واللغو التافه.. هنا تبرز قيمة التدين لكونها تشعر الإنسان بدوره ومسؤوليته تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه، بل والناس أجمعين، مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته…)).

شكا أحدهم للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه  عن عقوق ابنه، فلما وقف الولد بين يدي عمر رضي الله عنه

سأله :

-ما الذي دفعك لعقوق والدك؟

قال له :

-يا أمير المؤمنين، أليس للأبناء حقوق على الآباء؟

-بلا

-فما هي يا أمير المؤمنين؟

-أن يختار له أمه واسمه ويعلمه شيئا من كتاب الله؟

-إ ن أبي هذا لم يحسن في أي من هذه، فلقد كانت أمي جارية لا تتغنى إلا بالكلام الفاحش، واختار لي اسم جُعَل، أما الثالثة فإنه لم يعلمني حرفا من القرآن.

هنا التفت الفاروق رضي الله عنه إلى الرجل مؤنبا :

-اذهب فلقد عقَقْتَ ابنك قبل أن يَعُقَّك.

فمتى يع الآباء والأمهات دورهم التربوي،بدل الاكتفاء بدورهم البيولوجي الذي تشاركهم فيه سائر مخلوقات الله عز وجل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *