نافذة على التراث –  ..أولويات التعلم عند الغزالي..


أقــوال  فـي  الـدنـيـا

أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس قال: لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة قال – وهو يعني الدنيا – إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لقليل، وإن كنا منك لفي غرور.

وقيل لبعض الحكماء، كيف ترى الدهر؟ قال: يخلق الأبدان، ويجدد الآمال، ويقرب الآجال. قيل له، فما حال أهله؟ قال: من ظفر به نصب، ومن فاته حزن. قيل: فأي الأصحاب أبر؟ قال: العمل الصالح. قيل: فأيهم أضر؟ قال: النفس والهوى. قيل: ففيم المخرج؟ قال: في قطع الراحة وبذل المجهود.

وروي أن أعرابياً قال لابنه: لا يغرنك ما ترى من خفض العيش ولين الرياش، ولكن فانظر إلى سرعة الظعن وسوء المنقلب.

> الأمالي القالي

وصــايــــا

أوصى بعض التابعين رجلاً وقال: لا تسلم ولدك في بيْعتين ولا في صَنعتين: فالبيعتان: بيع الطعام، وبيع الأكفان، فإنه يتمنى الغلاء وموت الناس. والصنعتان أن يكون جزاراً، فإنها صنعة تقسي القلب، أو صواغاً فإنه يزخرف الدنيا بالذهب والفضة.

وأوصى بعض السلف ابنه فقال: يا بني لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك، وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك، وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك.

> إحياء علوم الدين   للغزالي

وأوصى عمير بن حبيب – وكان بايع النبي صلى الله عليه وسلم – بنيه فقال: يا بَنيّ، إياكم ومخالطة السفهاء، فإن مجالستهم داء، وإنه من يحلم عن السفيه يسر بحلمه ومن يجبه يندم، ومن لا يقر بقليل ما يأتي به السفيه يقر بالكثير، وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر فليوطّن قبل ذلك على الأذى، وليوقن بالثواب من الله عز وجل، فإنه من يوقن بالثواب من الله عز وجل لا يجد مس الأذى.

> الأمالي القالي

من حقوق الأخ على أخيه: الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته

الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته بكل ما يحبه لنفسهولأهله وكل متعلق به، فتدعو له كما تدعو لنفسك ولا تفرق بين نفسك وبينه، فإن دعاءك له دعاء لنفسك على التحقيق؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا الرجل لأخيه فهو في ظهر الغيب قال الملَك: ولك مثل ذلك”، وفي لفظ آخر: يقول الله تعالى: “بك أبداً يا عبدي”، وفي الحديث: “يستجاب للرجل في أخيه ما لا يستجاب له في نفسه”، وفي الحديث “دعوة الرجل لأخيه في ظهر الغيب لا ترد”. وكان أبو الدرداء يقول: إني لأدعو لسبعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسمائهم. وكان محمد بن يوسف الأصفهاني يقول: وأين مثل الأخ الصالح؟ أهلك يقتسمون ميراثك ويتنعمون بما خلفت، وهو منفرد بحزنك مُهتم بما قدمت وما صرت إليه، يدعو لك في ظلمة الليل وأنت تحت أطباق الثرى. وكان الأخ الصالح يقتدي بالملائكة، إذ جاء في الخبر: “إذا مات العبد قال الناس: ما خلف؟ وقالت الملائكة: ما قدم؟”، يفرحون له بما قدم ويسألون عنه ويشفقون عليه. ويقال: من بلغه موت أخيه فترحم عليه واستغفر له كتب له كأنه شهد جنازته وصلى عليه. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مثل الميت في قبره مثل الغريق يتعلق بكل شيء ينتظر دعوة من ولد أو أخ أو قريب”. وإنه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال. وقال بعض السلف: الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء، فيدخل الملك على الميت ومعه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول: هذه هدية لك من أخيك فلان، من عند قريبك فلان، قال: فيفرح بذلك كما يفرح الحي بالهدية.

  > إحياء علوم الدين   للغزالي

 أسماء الطين وأوصافه

تفصيل أسماء الطين وأوصافه قال: إذا كان الطين حرا يابساً، فهو الصلصال.

فإذا كان مطبوخاً، فهو الفخار. فإذا كان علكاً لاصقاً، فهو اللازب. فإذا غيره الماء وأفسده، فهو الحمأ. وقد نطق القرآن بهذه الأسماء الأربعة. فإذا كان رطباً، فهو الثأطةوالثرمطة والطثرة. فإذا كان رقيقاً فهو الرداغ. فإذا كان ترتطم فيه الدواب، فهو الوحل. وأشد منه الردغة والرزغة. وأشد منها الورطة تقع فيها الغنم فلا تقدر على التخلص منها؛ ثم صارت مثلاً لكل شدة يقع فيها الإنسان. فإذا كان مخلوطا بالتبن، فهو السياع. فإذا جُعل بين الِّلبن، فهو الملاط.

 نهاية الأرب في فنون الأدب

 قياس المسافات

وقال ابن الرفعة: وأما الذراع فلم أظفر به مبيناً في كلام أصحابنا إلا في مسافة القصر، إذ قالوا هي أربعة بُرد، وكل بريد على المشهور أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي، ومجموع ذلك ثمانية وأربعون ميلاً . والميل الهاشمي منسوب إلى هاشم بن عبد مناف بن قصي جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه الذي قدر أميال البادية وبُردها وهو بالخطى أربعة آلاف خطوة، كل خطوة ثلاثة أقدام. فالميل إذن اثنا عشر ألف قدم، وهو بالأذرع ستة آلاف ذراع كل ذراع أربع وعشرون إصبعاً معترضات معتدلات، والإصبع ست شعرات معتدلات معترضات. وزاد بعضهم : وعرض كل شعيرة سبع شعرات أو ست شعرات من شعر البغل لأنها متناسبة.

الإيضاح والبيان في معرفة المكيال والميزان ص 77- 79

 ربح البيع… ياصهيب

قوله {وَمِنَ الناسِ مَن يَشري نَفسَهُ اِبتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ} قال سعيد بن المسيب: أقبل صهيب مهاجراً نحو رسول الله  فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم قالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك، وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل، فلما قدم على النبي  قال: أبا يحيى ربح البيع ربح البيع، وأنزل الله {وَمِنَ الناسِ مَن يَشري نَفسَهُ اِبتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ}. وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيباً فعذبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني؟ ففعلوا ذلك، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر ورجال، فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى، فقال صهيب: وبيعك فلا بخس، ما ذاك؟ فقال: أنزل الله فيك كذا، وقرأ عليه هذه الآية.

أسباب نزول القرآن  للواحدي

 “الحريرة” لفظ عربي…ومأكولات أخرى

ويقال للحيس سويطة. وقال: الرغيغة لبن يطبخ. وقال: هي العصيدة، ثم الحريرة ثم النجيرة، ثم الحسو. واللوقة: الرطب بالسمن، والسليقة: الذرة تدق وتصلح باللبن، والرصيعة: البُرّ يدق بالفهر ويُبل ويطبخ بشيء من السمن، والوجيئة: التمر يوجأ ثم يؤكل باللبن.

> الإمتاع والمؤانسة  التوحيدي

 أولويات التعلم عند الغزالي

… ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها يحظر بالطبع وبعضها يحظر بالسماع من أهل البلد، فإن كان في بلد شاع فيه الكلام وتناطق الناس بالبدع فينبغي أن يصان في أول بلوغه (أي الطفل المتعلم) عنها بتلقين الحق، فإنه لو ألقى إليه الباطل لوجبت إزالته عن قلبه وربما عسر ذلك، كما أنه لو كان هذا المسلم تاجراً وقد شاع في البلد معاملة الربا وجب عليه تعلم الحذر من الربا، وهذا هو الحق في العلم الذي هو فرض عين ومعناه العلم بكيفية العمل الواجب، فمن علم العلم الواجب ووقت وجوبه فقد علم العلم الذي هو فرض عين. وما ذكره الصوفية من فهم خواطر العدو ولمة الملك حق أيضاً ولكن في حق من يتصدى له، فإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد فيلزمه أن يتعلم من علم ربع المهلكات ما يرى نفسه محتاجاً إليه، وكيف لا يجب عليه. وقد قال رسول الله  : >ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه<، ولا ينفك عنها بشر.

> إحياء علوم الدين للغزالي

 أهمية الترويح عن النفس

قال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب واطلبوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان. وقال أيضاً: إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فالتمسوا لها من الحكمة طرفاً. وعن أسامة بن زيد قال: روحوا القلوب تعي الذكر. وعن الحسن قال: إن هذه القلوب تحيى وتموت فإذا حييت فاحملوها على النافلة، وإذا ماتت فاحملوها على الفريضة. وعن الزهري، قال: كان رجل يجالس أصحاب رسول الله  ويحدثهم، فإذا كثروا وثقل عليهم الحديث، قال: “إن الأذن مجاجة، وإن القلوب حمضة، فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم”. وقال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي ببعض الباطل كراهية أن أحمل عليها من لحق ما يكلها. وعن محمد بن إسحاق قال: كان ابن عباس إذا جلس مع أصحابه حدثهم ساعة ثم قال حمضونا، فيأخذ في أحاديث العرب ثم يعود يفعل ذلك مراراً. وقال ابن إسحاق: كان الزهري يحدث ثم يقول: هاتوا من ظرفكم هاتوا من أشعاركم، أفيضوا في بعض ما يخفف عليكم وتأنس به طباعكم فإن الأذن مجاجة والقلب ذا تقلب. وعن مالك بن دينار قال: كان الرجل ممن كان قبلكم إذا ثقل عليه الحديث قال: إن الأذن مجاجة والقلب حمض فهاتوا من طرف الأخبار. عن ابن زيد قال: قال لي أبي: إن كان عطاء بن يسار ليحدثنا أنا وأبا حازم حتى يبكينا ثم يحدثنا حتى يضحكنا، ثم يقول: مرة هكذا ومرة هكذا.

.> أخبار الحمقى والمغفلين  ابن الجوزي 

بين الصبر والشكر

قال إبراهيم بن أدهم لشفيق البلخي: “عَلامَ أصّلتم أصولكم؟” فقال: “إذا رُزقنا أكلنا، وإذا مُنعنا صبرنا”. فقال إبراهيم: “هكذا كلاب بلخ(اسم مكان)! إذا رزقت أكلت، وإذا منعت صبرت… إنا أصّلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا آثرنا، وإذا مُنعنا حمدنا وشكرنا”. فقام شفيق، وقعد بين يديه وقال: “أنت أستاذنا!”.

> طبقات الأولياء لابن الملقن أنــواع  الــزهــد

قال أحمد بن حنبل رحمه الله: الزهد على ثلاثة أوجه: ترك الحرام، وهو: زهد العوام: والثاني: ترك الفضول من حلال، وهو: زهد الخواص.

( الرسالة القشيرية )

إعداد  : الدكتور عبد الرحيم الرحموني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *