مجرد رأي – الدانكشوط ساركوزي


يبدو -والله أعلم- أن سلسلة الطواحين الهوائية التي بدأها الرئيس الفرنسي منذ إقامته في قصر الإيليزي لن تنتهي في المنظور القريب على الأقل. فمنذ تولي الرجل المدلل مقاليد الحكم في البلاد وحتى قبل أن (يسخن) مجلسه وهو يثير حولهم نقع سلسلة من الحروب والفتن السياسية والاجتماعية ما سبقه إليها أحد من الرؤساء الأحياء منهم والأموات. ورغم تعدد هذه الحروب يبقى الهدف من وراء إشعالها واحداً لا يتغير ولا يتبدل ألا وهوخلط  الأوراق من أجل  صرف الفرنسيين عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية  والتي باتوا يتخبطون فيها  بدءاً من العجز في الميزانية ومرورا بارتفاع نسبة البطالة والهشاشة والفقر. بحيث بدأنا نشاهد ولأول مرة فرنسيين يبحثون عن الطعام في القمامات وهي عادة لا تملك براءة اختراعها سوى الدول الفقيرة… كما بدأنا أيضا نرىشبابا فرنسيين ذكورا وإناثا يعملون في مقاهي ومطاعم الدار البيضاء ومدن أخرى.

أول الطواحين التي افتتح بها ساركوزي ولايته هي تلك المواجهة الشرسة مع شباب الضواحي الباريسية من أبناء المهاجرين المغاربيين الأفارقة بعدما أكل آباؤهم لحما طريا ورموا عظاما نخرة.  آولى شرارات تلك المواجهات كانت سلسلة من الإهانات ومصطلحات سباب أضافها ساركو إلى قاموس السباب الفرنسي من قبيل (CASSE PAUVRE TOI CON )gorgers de moutons dans les baignoires) ) (bande de racaille).

وكان من نتائج هذه المواجهات : إحراق المآت من السيارات والمحلات التجارية مما خلف فوضى عارمة شلت الحركة لمدة طويلة. انقشع غبار هذه المواجهات العنيفة على معركة أخرى كانت أولى شرارتها منع الحجاب في المدارس الحكومية تحت قانون مموه يقضي بمنع ارتداء كافة الرموز الدينية حتى لا يتهموا باستهداف الإسلام دون غيره من الأديان. استتبع هذا الحظر منع ارتداء البرقع (الخمار) علما بأن عدد النساء اللاتي يرتدين الخمار محدود جداً في فرنسا وأغلب من يضعنه من الفرنسيات المسلمات حديثا. وبعد المنع لجأ ساركوزي إلى استصدار قانون جديد تغرم بموجبه كل امرأة (ضبطت) متلبسة بوضع الخمار في الأماكن العامة؟؟؟

وقبل أن يجف الحبر الذي كتب به هذا القانون، قام ساركو بإثارة نقع معركة جديدة هدد من خلالها بتجريد كل شخص أجنبي يحمل الجنسية الفرنسية من جنسيته في حال تورطه في أي اعتداء على أي رجل أمن. و (اعتدى ) هاهنا غير محددة قد تبدأ بنظرة ولا تنتهي عند أي حد.

وهكذا إذن يخرج الرجل جميع ما في جعبته من مكائد وأسلحة لمحاصرة الأجانب وبالأخص المسلمين منهم على وجه التحديد للتضييق عليهم وإرغامهم على مغادرة البلاد التي ولدوا فيها وتقاسموا فيها جميع ألوان المعاناة والإهانات مع آبائهم الذين أفنوا زهرة حياتهم في الدفاع عن العلم الفرنسي إبان الحرب العالمية الثانية وبعدها في بناء البنى التحتية للبلاد وتعميرها بعدما دمرتها الحروب؟؟

وبعد فماذا أبقى ساركو والمحافظون الجدد في حكومته من تلك الشعارات الثلاثة التي قامت عليها الثورة الفرنسية (حرية إيخاء مساواة). فماذا أبقى هؤلاء من كل هذه المعاني الراقية التي جعلت من فرنسا واحة للآمنين وملجأ للمضطهدين والشرفاء في العالم.

ومن أجل التمويه وخلط الأوراق وحتى لا يتهم باستهداف الإسلام والمسلمين وحدهم من خلال كل معاركه وبراميل البارود التي فجرها في البلاد، فقد عمد الرجل في الآونة الأخيرة إلى شن حملة تهجير منظمة في حق الغجر القادمين من دول أوربا الشرقية. وبالرغم من كل ذالك فإن الرجل ومن معه من المحافظين الجدد إنما يريدون رأس المهاجرين المسلمين بالتحديد خدمة لأجندات اللوبيات الصهيونية لأنهم بدأوا يشعرون بالرعب والهلع الشديد من تنامي المد الإسلامي في فرنسا خاصة في أوساط الشباب الفرنسي وبالأخص بين أبطال كرة القدم العالميين من أمثال ريبيري وأنيلكا وهنري وغيرهم من المشاهير. والأعلام في شتى المجالات الفنية والرياضية والتي يقتدي بهم الشباب ويعتبرونهم مثلهم الأعلى ومن هنا تأتي خطورة إسلامهم ومن هنا أيضا نفهم السر وراء كل حملات التشهير والتشويه الأخيرة التي تعرض لها كل من اللاعب الدولي المسلم ريبيري وزميله كريم بنزيمة دون غيرهم. ونفهم أيضا إقصاء للاعبين المسلمين الفرنسيين من المشاركة في مباريات كأس العالم الأخيرة في أفريقيا الجنوبية.

ذ. عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *