على المغرب أن يحافظ على ريادته لإفريقيا


لقد كان المغرب يشمل المغرب العربي كله وجزءا كبيرا من إفريقيا السمراء، ولما تقلص بقي نفوذه الروحي يمتد إلى أعماق هذه القارة، بل إن بعض الأمريكيين السود كانوا يفتخرون بأن أصلهم مغربي، وقد حكى لنا الأستاذ عبد الهادي بوطالب أنه لما كان سفيرا للمغرب في أمريكا زاره بعض زعماء السود الأمريكيين وقد لبسوا الطرابيش ليقولوا له: إننا نعتزّ أن يكون أصلنا هو المغرب.

وما زلنا نذكر أن زعماء من الصحراء جاؤوا إلى المغرب ليجددوا البيعة لملكهم وأميرهم محمد الخامس رحمه الله إثر عودته من المنفى إلى وطنه، وممن جاء إلى المغرب: بن دادة الذي لم يُلتفتْ إليه فتألم واتجه إلى فرنسا ليتفاهم معها، فتأسست دولة موريطانيا أي بلد السُّمر واختفى اسم شنقيط، ومع ذلك بقيت علاقة المغرب متينة بالشناقطة.

وقد كان لوكالة التعاون المغربي الموريطاني التي أصبح اسمها وكالة التعاون الدولي فضل كبير في توثيق العلاقات الثقافية بين المغاربة وأشقائهم الشناقطة وامتد أثر هذه الوكالة إلى السينغال وغينيا وغيرهما، وقد قامت جمعية “إقرأ ” التي كان يرأسها الشيخ عبد الحميد صدوق باستقبال بعثة طلابية قليلة العدد من سيراليون وغينيا وقد تخرج منها بعضهم في كلية الحقوق بفاس بل إن واحدا من سيراليون حاز مستوى الدكتوراه في الحقوق من الرباط.

وقد قال لي الداعية الحكيم في إفريقيا الدكتور عبد الرحمان السميط رئيس جمعية مسلمي إفريقيا المعروفة اليوم بجمعية العون المباشر التي تنشط في أكثر من خمسة وثلاثين دولة إفريقية- قال لي:” إن جل إفريقيا التي أزورها دائما يرتبطون بالمغرب ارتباطا روحيا قويا، لذلك على المغرب ألاّ يفرط في هذه المكانة المتميزة التي يحظى بها في إفريقيا وعليه أن يُوسع الدائرة حفاظا على مكانته وقيادته”.

ولا أنسى ما يردده إخواننا السودانيون دائما: فاسْ التي ليس وراءها فاسْ” إشادة بعاصمة المغرب الروحية إفريقيا، وقد عرضت دولة خليجية حوالي ستين ألف درهم شهريا للدكتور عبد الله الطيب الذي كان يتقاضى بكلية الآداب بفاس ثمانية آلاف درهم فآثر البقاء بالمغرب رغم ضعف الأجر رحمه الله رحمة واسعة. لذلك فعلى المغرب أن يحافظ على مكانته الروحية والثقافية بإفريقيا، وأحمد الله أن أرى المغاربة كلهم حكومة وشعبا يتعاملون تعاملا طيبا مع المهاجرين الأفارقة وقد اختار بعضهم الإقامة بالمغرب إذ عجز عن متابعة السير إلى القارة الأوربية لما وقع فيها من أزمة خانقة.

أ.د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *