نافذة على التراث –  التاريخ القديم للصك (الشيك)…


الاستعاذة بالله من الشيطان

حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك. (يقصد عليك بدوام الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم)

> تفسير القرطبي

 “واتبعتهم ذريتهم بإيمان…”

قام أبو زيد البسطامي يتهجد الليل، فرأى طفله الصغير يقوم بجواره فأشفق عليه لصغر سنه و لبرد الليل و مشقة السهر..

فقال له: ارقد يا بني فأمامك ليل طويل. فقال له الولد: فما بالك أنت قد قمت؟ فقال: يا بني قد طلب مني الله أن أقوم الليل. قال الغلام: لقد حفظت فيما أنزل الله في كتابه: ” إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه و ثلثه و طائفة من الذين معك” فمن هؤلاء الذين قاموا مع النبي ؟ فقال الأب:إنهم أصحابه فقال الغلام: فلا تحرمني من شرف صحبتك في طاعة الله. فقال أبوه وقد تملكته الدهشة، يا بني أنت طفل و لم تبلغ الحلم بعد، فقال الغلام: يا أبت إني أرى أمي وهي توقد النار تبدأ بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها فأخشى أن يبدأ الله بنا يوم القيامة قبل الرجال إن أهملنا في طاعته فانتفض أبوه من خشية الله و قال: قم يا بني.

الخشوع في الصلاة

سئل حاتم الأصم (رحمه الله) كيف تخشع في صلاتك؟ فقال : بأن أقوم وأكبر للصلاة، وأتخيل الكعبة أمام عيني،ّ  والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، وأن رسول الله  يتأمل صلاتي، وأظنها آخر صلاة، فأكبر الله بتعظيم، واقرأ بتدبر، وأركع بخضوع، وأسجد بخشوع، وأجعل صلاتي الخوف من الله والرجاء لرحمته، ثم أسلم ولا أدري هل قبلت أم لا..

وقال (رحمه الله): كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس، فإنها من سنة رسول الله  : إطعام الضيف إذا حل، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا حل ووجب، والتوبة من الذنب إذا وقع.

> الإمتاع والمؤانسة  للتوحيدي

استغفار التائبين النادمين

سمع أعرابي وهو متعلق بأستار الكعبة يقول: اللهم إن استغفاري مع إصراري لَلؤم، وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لَعجز، فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني، وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك! يا من إذا وعد وفى، وإذا أوعد عفا، أدخل عظيم جُرمي في عظيم عفوك، يا أرحم الراحمين.

وقال أبو عبد الله الوراق: لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوباً لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصاً إن شاء الله تعالى “اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطه غيرك، وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك، وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم. ويقال إنه استغفار آدم عليه السلام وقيل الخضر عليه الصلاة والسلام.

أسئلة وأجوبة

روي أن علياً عليه السلام ساءل ابنه الحسن عليه السلام عن أشياء من أمر المروءة، فقال: يا بني ما السداد؟ قال: يا أبه السداد دفع المنكر بالمعروف. قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة. قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرء ماله. قال: فما الدقة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه من اللؤم، قال: فما السماحة؟ قال: البذل في اليسر والعسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفاً وما أنفقته تلفاً. قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء. قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكوص عن العدو. قال: فما الغنيمة؟ قال الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة. قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس. قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله عز وجل لها وإن قل، فإنما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء. قال: فما المنَعَة؟ قال: شدة الباس ومنازعة أشد الناس. قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك. قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم. قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب عن كل ما استرعيته. قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك. قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح. قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة والاحتراس من الناس بسوء الظن. قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد. قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك.

وعلق المؤلف قائلا: قال القاضي: في هذا الخبر من جوابات الحسن أباه عما ساءله عنه من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه وحفظه، ووعاه وعمل به، وأدب نفسه بالعمل عليه، وهذبها بالرجوع إليه، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده.

> الجليس الصالح والأنيس الناصح   المعافى بن زكرياء

 التاريخ القديم للصك (الشيك)

ذكر أبو الفرج الأصفهاني أن سعيد بن العاص لما حضرته الوفاة، أوصى ابنه عمرا بقضاء دَينه، فلما مات وبدأ ابنه في رد دَينه…أتاه شابٌ من قريش بصك فيه عشرون ألف درهم بشهادة سعيدٍ على نفسه وشهادة مولىً له عليه. فأرسل إلى المولى فأقرأه الصك، فلما قرأه بكى وقال: نعم هذا خطه وهذه شهادتي عليه…

> الأغاني   أبو الفرج الأصفهاني

تعليق: ما أحوجنا إلى استعمال هذا المصطلح العربي الأصيل (الصك)، عوض المصطلح الآخر(الشيك) الذي عبر من بلادنا إلى الغرب ثم عاد إلينا بصيغة غريبة.

 الربح المعقول عند البيع

يروى أنه كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأثمان، ضرْبٌ قيمة كل حلة منها أربعمائة، وضربٌ كل حلة قيمتها مائتان، فمر إلى الصلاة وخلف ابن أخيه في الدكان، فجاء أعرابي وطلب حلة بأربعمائة فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها، فاشتراها فمضى بها وهي على يديه، فاستقبله يونس فعرف حلته، فقال للأعرابي: بكم اشتريت؟ فقال بأربعمائة، فقال: لا تساوي أكثر من مائتين، فارجع حتى تردها، فقال: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنا أرتضيها، فقال له يونس: انصرف فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها، ثم رده إلى الدكان ورد عليه مائتي درهم. وخاصم ابن أخيه في ذلك وقاتله. وقال: أما استحييت، أما اتقيت الله، تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين!!. فقال: والله ما أخذها إلا وهو راض بها. قال: فهلا رضيت له بما ترضاه لنفسك؟

> إحياء علوم الدين للإمام الغزالي

إعداد  : الدكتور عبد الرحيم الرحموني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *