بارقة – أمـريكـا فـوق القـانون الـدولي


من علامات خراب الأُمم والدول الظلمُ، ومما يحمل على الظلم الطمعُ والغرور بالقوة واحتقارُ الضعيف وخُلُوّ الساحة ممن يُغير المنكر ويأخذُ على يد الظالم وقد حاولت البشرية بقيادة الدول العُظمى أن تُؤسِّس محاكم دولية لإنصافِ المظلومين ومنها المحكمة الجنائية الدولية التابعة لمجلس حقوق الإنسان الأُمَمي وقد وقَّعتْ جميع الدول على قانون هذه المحكمة وفي مقدمتها الأمم الضعيفة إلا أن أقوى دولة في العالم وهي أمريكا رفضت التوقيع على هذا القانون ولا نتحدث عن عميلتها العصابة الصهيونية التي لا تخضع إلا لِعيثها وفسادها في الأرض.

 

وبحسب التصريحات الأمريكية فإن جنودها قتلوا أكثر من ألف أفغاني مَدني ظلماً وعُدواناً وإذا صرّحوا بأكثر من ألف فالسقف قد يتعدّى الألفين ومن جنودها منْ عندهم هواية سلخ رؤوس قتلاهم لاستخلاص جماجمهم واصطحابها معهم لأعظم ذكرى محاربتهم لطالبان (والمدنيين) ولبشاعة ما يقوم به بعض جنودها من أفعال همجية يسجلون ذلك في مذكرات ينشرونها افتخاراً واختيالا ولاشك أن فيها صوراً لتلك البشاعة والهمجية وقد اضطرت السلطات الأميريكة لإحراق آلاف النسخ من مذكرات ضابط احتياط بدعوى احتواء الكتاب على معلومات قد تضر بأمن الولايات المتحدة ولكن الناشر صرح بأن الدار تعِدُّ الطبعة الثانية للكتاب أكثر أناقة وأحسن إخراجاً.

 

ويعاني المسلمون مضايقاتٍ وويلات من بعض المتعصبين الأمريكين وقد صرحت (كِير) أكبر جمعية للمسلمين الأمريكان بأن الإسلام والمسملين يلاقون مزيداً من الكراهية والأفعال المشينة من قِبَلِ متعصبين ومن ذلك إحراق المصاحف، والعجب أن “كِير” صامتة وكذلك المسلمون في أمريكا وخارج أمريكا عن اعتقال الدكتور العمودي الذي أسس “كِير” وكانت في عهده أكثر تأثيرا وأعظم تألقا فتآمرت عليه كل من زبانية بوش وبمساعدة زبانية بلير لتلفيق تهمة الإرهاب والحكم عليه بما يضمن لهم أن يقضي نحبه في السجن أما العالمة الباكستانية الدكتورة عافية صديقي فقد حكمت عليها محكمة أمريكية بـ86 سنة سجناً بتهمة مهاجمة جندي مشاة البحرية الأمريكية لقتله عام 2008م فهي إرهابية إذن لأنها مسلمة، أما قتل المدنيين المسلمين الأفغان والاحتفاظ بجماجهم للذكريات الجميلة فليس بإرهاب.

 

إن أمريكا استطاعت أن تؤلف عن الإسلام والمسلمين سيناريو الإرهاب وتخرجه إخراجاً متقنا وتطبقه على العالم الإسلامي وقد قرأت وأنا في كندا منذ سنين أن أمريكا تستعد للهجوم على الإسلام والمسلمين بتهمة الإرهاب، أما ما يفعله العالم الغربي في أفغانستان وباكستان فليس بإرهاب، وإن ما يقع في الصومال وغيره من العالم الإسلامي من فتن فوراءها أيادي أمريكية وصهيونية، وما تقوم به الصهيونية في فلسطين من قتل وفتك وسجن للنساء والأطفال فإنه مباح عند الكبار، لذلك فإن أمريكا امتنعت من التوقيع على قانون المحكمة الدولية لتبقى حرة تفتك بالشعوب الضعيفة وتفعل في العالم ما تشاء، وتفتك بمن تشاء، ومرجعها في كل ذلك “الإرهاب” وهو في الحقيقة من تأليفها وصنعها وإخراجها.

  أ.د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *