هذا الملف – اليوم العالمي للمرأة والدور المطلوب


ليس هناك أفظع ولا أخطر من الزلزال الذي يمزق الأرض من تحت الأقدام إلا عار المرأة حين يشتت شمل الأسرة وهذا ما يفرح إبليس اللعين كما يفرح لصوص الفضيلة وقتلة المروءة، فلو كان العار في بئر عميقة لقلبها الشيطان منصة يخطب عليها فاضحاً ومُشَهِّراً بسقوط المرأة في مستنقع الانحلال ويا لهول السقطة! ويا لهول الفاجعة! فالمرأة بسقوطها يسقط الأبوان والأبناء والأقارب، وتسير بأخبارهم الركبان،  ذلكم أن المشاكل الأسرية عامة يستعان عليها بالسر والكتمان إلا ما كان من فضائح النساء فيعلم بها الحاضر والباد وفي عصرنا تعبر الحدود عبر الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية والأرضية.

نعم يا سادتي : هكذا أريد بالمرأة أن تسقط. وليس الأمر مصادفة ولكنه أمر مبيت، والشاهد عندي ما قاله جان بول سارتر أحد البارزين في الغرب : >كنا نُحْضِر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء من إفريقيا وآسيا، ونطوف بهم بضعة أيام في أمستردام ولندن والنرويج وبلجيكا، وباريس.. فتتغير ملابسهم، ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة، ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو، ويتعلمون لغتنا، وأساليب رقصنا وركوب عرباتنا، وكنا ندبر لبعضهم -أحيانا- زيجات أوربية، ثم نلقنهم أسلوب الحياة الغربية، كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوربا، ثم نرسلهم إلى بلادهم وأي بلاد؟! بلاد من كانت أبوابهم مغلقة دائماً في وجوهنا، ولم نكن نجد منفذاً إليها، كنا بالنسبة لهم رجساً ونجساً، ولكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم كنا نصيح من أمستردام، أو باريس، أو برلين : (الإخاء البشري)، فيرتد رجع أصواتنا من أقاصي إفريقيا، أو الشرق الأوسط، أو شمالي إفريقيا، كنا نقول : ليحل المذهب الإنساني -أو دين الإنسانية- محل الأديان المختلفة، وكانوا يرددون أصواتنا هذه من أفواههم، وحين نصمت يصمتون، إلا أننا كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم<(1).

هكذا رجع مفكرونا بعد خضوعهم لعمليات (غسل الدماغ) إن لم نقل تلطيخه بالأوساخ والقاذورات إلى أوطانهم فقاموا بدورهم خير قيام، ونفذوا التعاليم بكلمات وضعت في أفواههم واتهموا الإسلام بظلم المرأة وكانوا من دعاة التخلي عن الدين ونبذه كإجراء عملي لحصول المرأة على حقوقها.

وكانوا من دعاة خروج المرأة من البيت ومزاحمتها للرجال وسموا ذلك “تحريراً للمرأة”، مركزين على أهم قضية في هذه الحركة ألا وهي قضية حقوق المرأة التي أدت إلى الطعن في الشريعة الإسلامية العادلة، وإلى تعميم الانحلال والإباحية في الأوساط الإسلامية، حتى سرى هذا السم في جسد الأسرة المسلمة الطاهر، وليخلصوا إلى الأبناء يجهلونهم بدينهم ويربوهم بالطريقة التي يريدون.

لقد نجح الغرب في خطته نحو تدمير الأسرة عندما ركب ظهراً ناعماً وعقلا تنطلي عليه الحيلة يتمثل في المرأة التي اتهمت دينها بالحيف والظلم وصدقت دعاوى الأعداء، وهي المعززة المكرمة أماً وأختاً وزوجة في ظل الدين الإسلامي المحرر لها فأصبحت ترى الرجل عدوها وأعانت على عقد المحاكمات لشريك الحياة ولمن جعل الله بينها وبينه مودة ورحمة. ولمن هو إما أب أو أخ أو زوج. فكان الهدف الأسرة، وكانت الأداة هي المرأة والخاسر اللحمة والرحم والاجتماع وجو الأسرة.

وحتى لا نسب الظلام أردنا أن نوقد شمعة في اليوم العالمي للمرأة، ولأن ديننا هو أكمل دين أتم الله به علينا النعمة وأجاب فيه لنا عن كل الأسئلة المحيرة ووضع لنا الحلول لكل المشاكل والأزمات ولأننا في شريعتنا لا يمكن أن نكون عالة على الغير كان هذا الملف الذي نرجو أن يسهم في التخفيف من آثار ذلك الزلزال المحطم للأركان.

فحاولت مقالاته تشخيص الداء، ووصف الدواء، كما هو الأمر في مقال “المرأة المعاصرة بين التحرر المشهود والتحرر المنشود” في حين أبرز المقال الثاني “دور الأم في صلاح المجتمع” إن هي تشبتت بدينها وأخلاقها الإسلامية، ونبه المقال الثالث على “المفهوم الشرعي للأسرة” ولوازمه، وسار المقال الرابع في اتجاه بيان الطريقة والكيفية ا لتي يبني بها الإسلام الأسرة الصالحة ويحافظ على طهارة ا لمجتمع وهو المقال المعنون بـ”كيف يبني الاسلام أسرة صالحة” أما مقال “المؤسسة التربوية الأولى وضرورة إعادة الاعتبار” فيوجه الأنظار إلى ضرورة إيلاء مؤسسة الأسرة عناية خاصة لأنها هي المؤسسة التربوية الأولى التي إن صلحت صلح المجمع كله وإن فسدت فسد المجتمع كله.

ذ. عبد الحميد الرازي

—–

1- العلمانية ا لنشأة والأثر/زكريا فايد ص 10.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *