“الـمؤسسة التربوية الأولى” وضرورة إعادة الاعتبار


تقديم

لا شك أن المقصد النهائي للتربية هو تخريج الإنسان وفق المواصفات التي تحددها منظومة المعتقدات والثوابت التي يعتقدها ويعتنقها المجتمع. بحيث يكون ذلك الإنسان الذي تخرجه تلك التربية منسجما مع تلك المعتقدات والثوابت، في تفكيره وتدبيره وتعبيره. ولذلك لا يمكن لتربية انبثقت ونشأت بناء على معتقدات وثوابت خاصة ببيئة ومجتمع معين أن تخرج إنسانا صالحا لبيئة ومجتمع آخر.

وإذا نظرنا إلى واقع التربية في مجتمعنا اليوم، نجد ثلاثة فاعلين أساسا، ثم يتفرع عن كل منها فروع. هؤلاء الفاعلون الثلاثة هم، الأسرة والمدرسة والشارع. وعندما نقول الأسرة نقصد الأسرة النواة التي هي الأب والأم والأبناء، ونقصد كذلك امتداداتها نسبا وصهرا. وعندما نقول المدرسة نقصد جميع مستويات التمدرس من التمهيدي وحتى أعلى مستويات الجامعي، إضافة إلى ما يحيط بالمدرسة من مؤسسات وأنشطة موازية. وعندما نقول الشارع، نقصد جميع المؤثرات المؤسسة وغير المؤسسة الخارجة عن الأسرة والمدرسة.

غير أن قوة التأثير في التربية تختلف من فاعل لآخر. ويعتبر الشارع أقوى تأثيرا، لأنه يشتمل على وسائل متعددة وكثيرة الحضور في حياة الإنسان، ثم تأتي المدرسة، التي يقضي فيها الإنسان نسبة كبيرة من حياته، في المرتبة الثانية. وفي الأخير نجد الأسرة نظرا لضمور دورها وانسحابها أمام اقتحام الشارع لأسوارها.

 أسس التربية في الإسلام

لن نتناول هذا العنوان بتفصيل لأن المجال لا يتسع لذلك، ولكن سنتعرض فقط لتلك المعتقدات والثوابت التي تحدد المطلوب من التربية في الإسلام.

إن أساس الدين (والدين عند الله هو الإسلام) هو “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، ولذلك كان الهدف الأساس في التربية الإسلامية هو عبادة الله وحده واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يلي ذلك كل ما جاء في حديث جبريل حين جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : >يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال له : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال : صدقت، قال : أخبرني عن الإيمان، قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال : صدقت، قال : فأخبرني عن الإحسان ، قال : أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وحين انصرف جبريل عليه السلام، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائلا : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم<(رواه مسلم).

إن الأصل في الإنسان هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فالتربية تصون هذه الفطرة عن الانحراف والزيغ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”

ومن جهة أخرى فالأصل في الإنسان عنصران؛ عنصر الطين وعنصر الروح، يقول الله عز وجل: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}. فعلى التربية الاستجابة لما يحيى به العنصران معا، مع اعتبار أهمية كل واحد منهما، وأن حياة الطين زمنها قليل جدا، وإنما هي وسيلة لحياة الروح التي هي الحياة الحقيقية والدائمة والممتدة إلى الآخرة.

والتطبيقات العملية لنظرية التربية في الإسلام تتجلى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}.

 التربية المدرسية في مجتمعاتنا بين الأمس واليوم

كانت المدرسة في مجتمع المسلمين لا تنفك عن المسجد، فكان العلم والتربية يقومان في كنف المسجد، وكانت حلقات العلم إلى جانب حلقات الذكر. وما تزال معالم من ذلك الزمن شامخة في حياة المسلمين، وعلى رأسها جامع الأزهر في مصر، وجامع الزيتونة في تونس، وجامع القرويين في المغرب. وكان يقوم على التربية علماء فقهاء تشبعوا بمقاصد الشريعة الإسلامية وأصول أحكامها، وخبروا سِيَر القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية. وكانت بذلك أصول التربية منسجمة مع صفة الإسلام عند مجتمع المسلمين.

وقد استمر الحال على هذا، مع ما شابَهُ أحيانا من الجمود والتقليد والتقصير، لكنه مع ذلك كان على صلة تامة مع الأصول الحقة للدين. ولما جاء الاستخراب العالمي لأقطار الأمة الإسلامية، خرب الديار وسلب الخيرات، وغير العُرف، وأسقط الثوابت في قلوب عدد من أبناء الأمة، ووضع مقاييسه مكان مقاييس الدين، ولبَّس الأمور على الناس حتى لم يعودوا يميزون المعروف من المنكر.

وظهر ما سمي بالمدرسة العصرية، التي أنشأها المستخرب وفق ثوابت الغرب وفلسفاته التربوية التي قامت على أسس منافية لثوابتنا ومناقضة لها. ففلسفة التربية في الغرب تقوم على أن الحقيقة تقتصر على العالم المحسوس، ولا تعترف بالدين مطلقا، وإن اعترفت به فعلى أساس القاعدة التي تقول “ما لله لله وما لقيصر لقيصر”، فالدين هو شيء خاص بالفرد ويتعلق به وحده، ولا علاقة له بغايات وأهداف المجتمع، لذلك فالتربية لا دخل لها بالدين، ولا دخل للدين بها. كما ترتكز فلسفة التربية الغربية على نظرية التطور والتكيف الاجتماعي، فهي تطلق للإنسان العنان للذهاب بمكتسباته ومهاراته التي يكتسبها إلى حيث تسير به، دون حدود أو ثوابت علمية يرعوي لها. ومن جهة أخرى فلسفة التربية الغربية تجعل الإنسان سيد الكون وأنه يستطيع أن يشرع ما يشاء، وفق ما يراه هو مناسبا.

وقد أرسى المحتل، قبل خروجه، أسس التربية في المدرسة العصرية بشكل يجعلها دائما في تبعية مباشرة أو غير مباشرة لما يقرره هو في مدارسه. وبعد خروج المحتل بقيت فلسفته ومبادئه تحكم التربية في مدارسنا التي أضحى أغلبها الساحق على النمط العصري. ولم تستطع أمتنا، بعدُ، أن تنتج العقول والقلوب المتشبعة بأصول الأمة المسلمة وثوابتها وتراثها العلمي والتربوي، بالعدد والشكل الذي يكفي لصياغة وفرض صورة إسلامية حقيقية للتربية في مدارسنا. إلا أن كون الأمة ما تزال مفعمة بما تركته عصور التربية الإسلامية من تشبت بالدين، والقيم الإسلامية، تجد منظرينا يحاولون تكييف تلك الفلسفات التربوية، التي ورَّثها المحتل، مع القيم الإسلامية. غير أن القصب وإن دهنته بلون الحديد يبقى قصبا ولا يعود حديدا أبدا. فأصبحت لدينا نظريات تربوية هجينة، لا هي غربية ولا هي إسلامية، فتنتج إنسانا مشوها علميا وخُلقيا، تجده حائرا بين ثوابت الإسلام ومتاهات الهوى.

وخلاصة القول هنا فإن المدرسة وإن كان مازال فيها قبس من التربية الإسلامية فهي غير قادرة على تخريج إنسان ذي شخصية إسلامية في تعبيرها إسلامية في تفكيرها إسلامية في تدبيرها. وإعادة أسس التربية، في المدرسة في المجتمعات الإسلامية، إلى أصلها ممكن لكنه صعب ويلزمه وقت طويل ومجهود جبار. لذلك فهو مطلب، ولكن لم يحن وقته بعد.

دور الشارع في التربية بين الأمس واليوم

كان الشارع في البلد المسلم، قبل مصيبة الاحتلال، بسيطا جدا؛ إنما هو مجموع أهل الحي الذين تتكون منهم تلك الأسر المفعمة بالمبادئ الدينية، وإن انحرف بعضها واستحال بعض آخر في قصده من العبادة إلى العادة. ولا تجد في الشارع مكونات أخرى إلا في النادر الشديد الندرة. وكانت السلطة التي تحكم هذا الشارع وتنظمه هي سلطة العالم قبل سلطة الأمير. فكان الشارع بذلك يدعم ما تبنيه الأسرة والمسجد، وكانت العناصر المتدخلة في عملية التربية منسجمة يقودها المسجد. وإن عملا يقوده المسجد لا يمكن إلا أن يكون في اتجاه مقاصد الإسلام.

أما إذا نظرنا إلى الشارع اليوم، نجده قد تعقد بشكل مخيف جدا. فقد تعددت مكوناته ووسائل تأثيره في الإنسان، واختلط فيه القبيح بالحسن. وامتدت أذرعه لتقتحم حرمة المدرسة والأسرة. ومن أهم وسائل هذا الشارع الإعلام بشتى أنواعه ووسائله، من الوصلات الإشهارية المكتوبة على علبة داخل زجاج محل تجاري حتى القنوات السمعية البصرية ذات الإرسال المستمر. ومن جهة أخرى انفتح الشارع على مصراعيه، ليشارك في صناعة مادته كل من يمتلك الوسائل لذلك، سواء أكان داخل البلد أو خارجه.. إنتاجا وطنيا أو أجنبيا. فخرج عن السيطرة، ولم تعد تتحكم فيه نظمنا الأخلاقية ولا قيمنا ولا تقاليدنا، وإنما أصبحت تتحكم فيه القوى التي تمتلك قوة إبلاغ العبارة بالكلمة المسموعة والمكتوبة وأبلغ من ذلك الصورة المتحركة.

بهذه الصيغة أصبح الشارع يصنع إنسانا عالميا، ليس بالمعنى الإسلامي للكلمة ولكن بالمعنى المائع، الهلامي. أصبح الشارع يخَرِّجُ إنسانا ليست له مبادئ إلا تلك التي تريدها الشركات التجارية العالمية، التي تسيطر على الإعلام العالمي وتسخره في اتجاه خدمة مصالحها الاقتصادية. مبادئ خلاصتها الأنانية المطلقة وحب الاستهلاك إلى درجة النهم والشراهة.

بناء على هذه المعطيات، يكون من الخطأ التعويل على الشارع في الأوان الحاضر ليساهم في إعادة التربية إلى أصلها الإسلامي.

فماذا بقي لنا؟.. لم يبق إلا ذلك الفاعل الثالث، على ضعفه، لأنه الوحيد الذي لازال لدينا بعض التحكم فيه.. إنه الأسرة.

كيف نعود بالأسرة إلى وصف “المؤسسة التربوية الأولى”؟

إذا نظرنا إلى الأسرة في البلاد الإسلامية اليوم، نجد أن دورها قد انحسر، وانحرف فهم التربية عند الآباء ليقتصر على توفير الجوانب المادية وتعليم العلوم المرتبطة بالمادة.. بالطين. وألقى الأبوان مهمة التربية على المدرسة ومراكز التنشيط ونوادي الرياضة، وانسلخوا منها حتى أضحى معنى الأبوة والأمومة صوريا. لكن.. إذا أمعنا النظر وبحثنا في دقائق التفاصيل، سنجد في أعماق كل من الأب والأم، على الغالب، ذلك الحنين إلى تلك التربية الإسلامية الأصيلة التي عرفوها وشاهدوها، وعهدهم بها قريب، لم تندثر بعد آثارها من سويداء قلوبهم.

رغم  فقدان الأسرة في بلداننا، عددا من مميزاتها وعناصر قوتها، فما تزال تحتفظ بصفة الحصن الحصين الذي استعصى عن الاختراق، الاختراق بمعناه الذي وصلت إليه أغلب مؤسساتنا. مازالت أغلب الأسر في البلدان الإسلامية تحتفظ بتلك التقاليد والعادات والثوابت الأخلاقية التي كان أصلها الإسلام، وإن كانت قد انحرفت بقدر ما، أو داخلها دخن الثقافة الغربية، واقتحمت أذرع الأخطبوط الإعلامي العالمي حرمها الذي هو المنزل. برغم ذلك كله فهي الفاعل الذي مازال يحتفظ بمقومات تجعلنا، نعول عليه، قبل غيره، بعد الله عز وجل للعودة بالتربية إلى أصلها، الذي تخرج به الإنسان المسلم تعبيرا وتفكيرا وتدبيرا.

ولتحقيق هذه العودة، يجب أن تتخذ الأسرة إجراءات أهمها:

– على الأبوين أن يستشعرا المسؤولية التربوية الكبيرة الملقاة على عاتقهما. وأن يقتنعا بأن التربية لا تقتصر على توفير الأكل والشرب واللبس والسكن والتعليم، وإنما هي عملية تستهدف جوانب الإنسان المتعددة، فهذه الأمور التي ذكرت لا تستهدف إلا جسم الناشئ وبعضا من عقله، وهو بحاجة إلى أغذية أخرى روحية وعاطفية.

على الأبوين أن يخصصا وقتا للجلوس مع أبنائهما، بعيدا عن المؤثرات الأخرى، بعيدا عن التلفاز، بعيدا عن الحاسوب، إنما لقاء الإنسان بالإنسان، الذي يحقق ذلك الدفء الذي لا يوفره إلا إحساس الإنسان بوجود الإنسان ككائن حي يتمتع بتلك الخصائص التي أودعها فيه الباري عز وجل: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}. ولدعم هذا الدفء، على الأبوين أن يعملا على توطيد روابط الرحم، نسبا وصهرا.

– على الأبوين أن يقتسما أدوار المحاسب والمعاتب والموجه، عند تأديب أولادهما، دون تعارض ولا شجار. فعندما يعاقب أحدهما، على الآخر أن يأخذ موقع الدفاع ليس بنقض موقف الأول ولكن بتنبيه الابن إلى الخطأ الذي وقع فيه، والعواقب التي يمكن أن تترتب عليه.

– على الأبوين أن يقربا إليهما أولادهما ويصاحباهم، ويتعرفا على مشاكلهم، ويعالجاها بالحكمة والموعظة الحسنة.

– أما رأس الأمر كله، فهو أن يُشْرِبَ الأبوان أولادهما معالم الدين الذي أنزله الله رحمة لعباده. أن يكون الديدن هو تبليغ رسالة الله عز وجل إلى الأبناء، {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة}. تبليغ المبادئ الإسلامية عبر أدعية الصباح والمساء، عبر الاصطحاب إلى المسجد للصلاة، والمشاركة في النافلة وحفظ القرآن، ومناقشة مواضيع السيرة والتفسير. فإن لم يكن الأبوان على هذه العادة فليتكلفا حتى يألفا ذلك لأنه المنجاة لهما ولأولادهما. وعلى الأبوين أن يأخذا القدوة من السلف الصالح الذي برع في التربية الأسرية، مثل لقمان الحكيم عليه السلام.

– على الأبوين أن يواضبا على تعلم الدين بصغاره قبل كباره، ويعلماه لأبنائهما. وليكن التعلم والتعليم بالحال قبل المقال.

– وكتتويج لكل ذلك يجب إقامة درس أسبوعي داخل المنزل يهيئه أفراد المنزل بالشكل الذي يناسب ظروفهم المختلفة، وفي هذا “أهل مكة أدرى بشعابها”. وليكن الدرس مزيجا من العلم والعمل، في ما هو معروف لديهم من الدين، أو ما توفر لديهم من مراجع ذات مصداقية علمية حقيقية. وليسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون. وليكن ذلك بعيدا عن الترف العلمي، وليستهدفوا ما يلزمهم ويزين حياتهم الحالية والباقية: “تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن تؤجروا حتى تعملوا”. ولكن المهم أن يكون الدرس أسريا محضا، كيفما كانت بنية الأسرة، حتى تكون مجالا للتفقه والتعلم الذاتي من جهة، وحتى يكون مجالا للدفء الأسري المؤطَّر بالدين، وحتى ينال أفراد الأسرة في كل أسبوع تلك الجوائز التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: >وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة و ذكرهم الله في من عنده<.

لكن الأبوين لن يتحولا من تلقاء نفسيهما إلى ما وصفناه.. نعم إن في جوهرهما الخير الكثير، لكنه مضمر تحت طبقات الشوائب التي أصابت واقعهما. وللعودة بهما إلى الأصل وإزالة تلك الشوائب لا بد من أمور أهمها:

– أن يبدأ بذلك أهل المعرفة ممن وعَوْا هذا الأمر واستوعبوه وعلموا أهميته في أسرهم، حتى يكونوا قدوة لغيره. ثم ينشرونه بين من يحيطون بهم، من الأهل والأحباب والأصحاب والجيران…

– أن تنبري جمعيات أهلية إلى توعية الناس بهذا الأمر وتعطي نماذج وتوجيهات في هذا الاتجاه، وتوفر الدعم اللازم لكل من تجد عنده الاستجابة والعزم، من تكوينات ومراجع…

– أن يتصدى العلماء والخطباء والوعاظ لهذا الأمر، بعد أن يقتنعوا بجدواه وأهميته، بتوجيه الناس ووعظهم وتعليمهم، وتوعيتهم بأهمية الأسرة في تخريج المسلم الصالح.

وفي الأخير يلزم التأكيد على أهمية إعادة الأسرة الإسلامية إلى مكانتها الأصلية التي هي مهد التربية الإسلامية الصحيحة. ذلك أن الأسرة هي الوحدة التي يتكون منها المجتمع، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع تلقائيا. وبالعمل على إصلاح الأسرة تكون الجهود وفيرة ومتظافرة، وتكون العودة إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها، سهلة وسلسة. وإن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، وهو المشير إشارة صريحة إلى أن الأسرة هي الأساس في التربية وفي تخريج الإنسان الصالح أو الطالح، حين قال: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”.

نسأل الله التوفيق والسداد لكل من أخلص النية في هذا الأمر، ونسأله أن يجعلنا من السابقين في ذلك.

محمد علايلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *