فــــريـــد… فــاتــحــة الــجــيـل الـقـرآنـي الــفــريــد…


فريد وما أدراك ما فريد! ألقى السمع وهو شهيد، فصار له بصر حديد، ونظر سديد، وقلب مثل السراج يُزْهِر فريد. {إنّ فــي ذَلِك لــذِكْــرَى لِــمَــن كَــانَ لهُ قَلْبٌ أوْ الْقَى السّمْعَ وهُــوَ شهِيدٌ}(ق: 37)

فريد وما أدراك ما فريد! أَنْجَد وأَغَار، وسار مع الرفيق حيث سار، ثم أبصر صراط القرآن فصحح المسار. {إنَّ هَذَا القُرْءانَ يهْدِي للّتِي هِيَ أقْوَمُ…}(الإسراء: 9)

فريد وما أدراك ما فريد! اشتاق فأَعْنَقَ، وذاق فاعْتَنَق، واحترق فأشرق. ((ومن احترقت بدايته، أشرقت نهايته))

فريد وما أدراك ما فريد! قرأ فتعلّق، وعلم فتحقّق، وجاهد فتخلّق، ثم  اتقى فارتقى… {والّـذِينَ جَـاهَـدُوا فِـيـنَا لنَهْدِينَّهُمْ سُبُلَنا وإنّ اللّه لَـَمَع الـمُـحْـسِـنِـين}(العنكبوت: 69)

فريد وما أدراك ما فريد! عاشق القرآن الفريد، ورافع راية القرآن المجيد، ومتلقي رسالاته العتيد؛ حمل ((رسالة القرآن))، وترقى بالقرآن في ((منازل الإيمان))، وتدبر القرآن فأبصر ((بصائر القرآن)) وجلس وجالس، ودرس وتدارس، ودعا إلى ((مجالس تدارس القرآن)) والانطلاق ((من القرآن إلى  العمران))، ولم يلق محبوبه إلا بعد أن استخرج عددا من رسالات الهدى المنهاجي من عدد من سور القرآن.

فريد وما أدراك ما فريد! اجتباه ربه وهداه، وأعَدَّه إعدادًا لخدمة كتاب مولاه؛

أتم عليه نعمة الأداة  العلمية؛ فكان حافظا لكتاب الله عز وجل، متين التكوين في العلوم الشرعية واللسانية.

وأتم عليه نعمة الأداة البيانية؛ فكان من أمهر المهرة وأخبر الخبراء باللسان العربي، تبينًا وبيانًا، شعرًا ونثرًا.

وأتم عليه نعمة الأداة  المنهجية؛ فكان مُعَلِّمَ ((أبجديات البحث في العلوم الشرعية))، وخِرِّيتَ الباحثين في المصطلح، قد محَّصه ((الـمصطلح الأصولي عند الشاطبي)) تمحيصا.

وأتم عليه نعمة الأداة  الخلقية؛ فكان العبد الرباني المُخْبِتَ، الحامل لـ((قناديل الصلاة)) إلى ((الباحثين عن مشافي الروح، المثقلين بجراح الذنوب مثلي))

وأتم عليه نعمة الروح الشفاف، والإحساس المرهف، والشوق العارم، والعروج الدائم، إلى ما فيه رضوان مولاه.

فتأهل بذلك ومثله تأهيلاً خاصا للقنوت في محراب القرآن، حتى صح لديه الميزان، وأكرمه الله الأكرم بالفرقان، فبدأ يزن بالقرآن، ويبصر بالقرآن، ويدعو بالقرآن إلى القرآن.

فريد وما أدراك ما فريد! إنه فاتحة الجيل القرآني الفريد،

الجيل الراسخ الناسخ،

الجيل الذي يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض.

استمع إليه وهو يُسَلِّمُ على أهله من ذلك الجيل:

((إنني أُشاهِدُكم وأنتم تُولَدُوَن من رَحِمِ المستقبلِ القريب..!

عَبْرَ مَخَاضِ هذا الزّمن العَصِيب!

إنني أُشاهِدُكُم كأَجْلَى ما تكونُ المشاهدةُ وأَحْلَى!

مِنْ عَالَمِ القرآن تَخْرُجُون..

وبمنازِلِ الصِّدِّيقِين تَسْلُكُون..

الرَّبَّانِيَّةُ وَصْفُكُم الجَامِع،

والعِلْمُ حَدُّكُم المَانِعُ،

إذا نَطَقْتُمْ فَبِحِكْمًة،

وإذا سَكَتُّمْ فَعَنْ فِتْنَة!

تُوَزِّعُونَ رَغِيفَ العِلْم على الفقراء،

وتَرْفَعُون أَلْوِيَةَ القُوَّة والسَّلام..

نعم سادتي.. أنتم الأولياء حقًّا!

فعليكم من الله السلام!

محبكم: فريد الأنصاري))

واستمع إليه وهو يهدي إليهم خلاصة عمره الجميل قبل موته الجميل:

((إلى حُمَّالِ رِسالاتِ القرآن..

السالكينَ بها إلى الله، تَعَبُّدًا وَبَلاغا..

المُكَابِدين بها مِحَنَ هذا الزمان!

إلى بلابلِ الليالي الخُضْر..

المُرَتِّلَة خَوْفَهَا ورَجَاءَهَا بمحاريب السَّحَر!

إلى طلائع الخيول الغُبْر..

المُورِيَةِ بِسَنَابِكِهَا لَهِيبَ الَفْتح المبين

سلامًا وأمانًا للعالمين!

إلى أجيال الشباب الصادق الـمؤمن.. {الَّــذِينَ يُبَلِّغُون رِسَــالاتِ اللّهِ ويخْـشَــوْنَــهُ ولا يخْشَوْنَ أحًــداً إلاّ اللّه وكَفَى باللّهِ حسِيباً}(الأحـزاب: 39)

إليكم سادتي.. أهدي هذه اللَّوْعَاتِ..!

خادمكم المحب: فريد الأنصاري))

ألا فهنيئا لك أيها الولد البار الفريد، بهذا العمر العريض، والأثر المديد، والذكر الحميد.

وهنيئا للجيل القرآني الفريد، بهذه الخدمة لأهل القرآن المجيد.

والحمد لله القدير على أن يهب من جديد، ألف فريد وفريد، تزكية لآثار فريد.

أ.د. الشاهد البوشيخي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *