الـكـلاخ  الـمـبـبـيـن


قَدْ يُدْرٍكُ الشرَفُ الْفَتَى وَردَاؤُهُ     ***     خَلَقٌ، وَجَيْبُ قَميصٍهٍ مًَرْقُوعُ

ـ يشيخ الزمان : وَدُرَرُ الأُلَى لا تشيخ، نعم قارئي، قارئتي. لمع في ذهني هذا البيت الشعري، لحظة قرأت مقالا معنونا ب : « الكلاخ المبين » في جريدة النهار المغربية بتاريخ : الاثنين 26 أكتوبر 2009م / 7 ذو القعدة 1430هـ. صور الفقراء على أنهم مخلوقات لا تحسن سوى العلف والرفس والتناسل.. وبما أني من هذه الطبقة وأفخر، أفسح المجال لغيرتي المهذبة، للدفاع عن طبقتي ـ وكل ينفق مما عنده…. ـ

… نعم نحن أباة الضيم، أحفاد طارق، وعقبة، ويوسف بن تاشفين وصقر قريش … وقبلهم أتباع محمد  الذي خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير قط في حياته. وكان  يجلس على الأرض ويأكل على الأرض، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، وحين مات  كانت ذرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير…

ـ نعم إننا طبقة نبينا محمد ، الفقيرة الغنية بحب الله ورسوله وحب الوطن. نعم نحن فقراء، قرأنا وتعلمنا على ضوء المصباح الغازي. ونحن أبناء وحفدة من وقعوا على وثيقة الاستقلال، وصنعوا معارك الزلاقة، والهري، وصنعوا المسيرة الخضراء… فقراء أغنياء بكسرة خبز وجرعة ماء. وحب الوطن. لكن فقرنا لا يغلف عقولنا التي وهبها الله إيانا على حد سواء. عقولنا التي تدرك بأن :  « الكلاخ المبين » إنما يتجلى في ما يلي:

ـ حين تهدر أموالنا في مهرجانات المسخ الحضاري، واستضافة المروجين له. بينما أهل غزة، يذبحون ويقتلون على مرأى ومسمع كل العالم، ويحاك للأقصى وينسج  من حفريات واجتثات للهوية والحضارة والإنسان.

– حين ملايين الجرحى  والجوعى في العراق، وأفغانستان و..و… يتقاسمون بضع لقيمات، ونحن يا نحن ! ننفق على شعارات رنات المحمول، ومساحيق التجميل التي جلها من مكونات الخنزير وأوكار الطرب ولمعان الذهب.

ـحين تلوك ألسنتنا تحايا شكسبير وموليير، ونتجاهل تحيتنا الإسلامية.

ـ حين لا يوقر صغيرنا كبيرنا، ويُرْمَى بالعجزة في دور العجزة..

ـ حين نزدري صاحب الأسمال، ونقصيه من الحياة!

ـ حين نعطي أئمتنا بعض دريهمات لا تسمن ولا تغني من جوع، وننفق على موائد القمار والميسر، وأماكن اللهو والمجون…!

ـ حين يغيب العلم، وتخمد أنواره في مدارسنا، وتهجر منارة القرويين والكتبية..

ـ حين نحتمي بالرقم الأخضر للمدونة، وأنصارها !

ـ حين يُقصى حارس مرمى من الذهاب مع فريقه لغينيا لا لشيء سوى أنه حج بيت الله الحرام!

ـ حين تقصى كتب تعليم أطفالنا الوضوء والصلاة، من المعرض الدولي للكتاب!

ـ حين لا تُنفق حتى إماطة الأذى عن الطريق! حين … وحين… والأحيان كثيرة، وفقرنا عميق.. عميق

فقرنا الحقيقي ليس بسكاننا ولا بما تحمل جيوبنا، بل هو في قلوبنا. وهذا هو حقا : « الكلاخ المبين »

فقرنا الحقيقي : عدم الإمعان في معاني ما أحسه علي كرم الله وجهه حين قال :

رَبِّ زَادٍي قَلٍيلٌ، وَمَا أَرَاهُ مُبَلٍْعي     ***     أَللزَادٍ أَبْكٍي؟ أَمْ لِطُولٍ مَسَافَتٍي؟

أَتَحْرٍقُنِي بٍالنَارٍ يَا غَايَةَ المُنَى؟     ***     أين رَجَائٍي فيكَ؟ وأَيْنَ مَحبتي؟

اللهم احشرنا في زمرة المساكين والبسطاء. اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك.. آمين

قرشي ماجدة

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *