الـنـاجـحـون


النجاح كلمة تحب كل أذن سماعها، وتطرب لها القلوب، وهو غاية كل إنسان ومنتهى آماله، بيد أن النجاح اختزل في نيل الوطر من الماديات والعَبِّ من الشهوات دون قيد ولا ضابط، وهذا نجاح وهمي يمكن الإنسان من تحسين مستواه الاجتماعي، والحصول على المال والمنصب والأملاك والعقارات…لكن بطرق تخالف منهج الله جل وعلا وشرعه.

أما النجاح الحقيقي أيها الحبيب فهو أولا:أن تعرف الله جل في علاه.

فهل عرفته؟ في الحديث القدسي : >يابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء< لما عرف النبي  الله عز وجل لم تستطع كل الإغراءات  أن تُثْنِيه عن السير إلى الله سبحانه فقال قولته المشهورة >لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر لما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه< وقال بلال ] : أحد… أحد… والسياط تهوي على جسمه المجهد، فما وهن وما استكان لأنه عرف الله عز وجل.

لو قيل لي طَأْ في اللَّظَى قلت مرحبا

فجَمْرُ اللظى من أجلكم عَسْجَدُ

– النجاح الحقيقي أن يحيا في ظل منهج الله وتذوق طعم العبودية وتشعر بالقرب والأنس بالله تعالى، وتذوق لذة المناجاة والانطراح بين يدي الله عز وجل.

– النجاح الحقيقي أن تؤسس حياتك على العطاء والنبل قال عز وجل {فأما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى}(الليل : 5- 6).

كان النبي  -وهو قدوة الناجحين بلا ريب- قمة في العطاء، أعطى وقته وجهده وماله قال عن نفسه >ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم< ما أخذ شيئا لنفسه  بل مات ولم يشبع من خبز الشعير، ومر الهلال والهلالان ولم يوقد في بيته نار، وبيت المال تحت يده، وأغنياء الصحابة طوع أمره، غير أنه جاء ليعلم البشرية فن العطاء.

– النجاح الحقيقي أن تؤسس حياتك على العفو والصفح، فهذا يوسف عليه السلام أخذه إخوته وهو صغير، وجردوه من ملابسه، ألقوه في الجب، وبيع في سوق النخاسة وسجن، ولما ظفر بإخوته الذين كانوا سببا في كل هذه الابتلاءات قال لهم { لا تثْريبَ عليْكم اليوم يغْفِر الله لكم}(يوسف : 92) وقال لأبيه يعقوب \ {وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ اخْرَجَنِي من السِّجْنِ}(يوسف : 100) ولم يقل من الجب حتى لا يشعر إخوته بالذنب.

– النجاح الحقيقي أن تطهر قلبك من أمراض الحقد والحسد والغل والعجب والرياء… و تملأه محبة وصدقا وإخلاصا وتواضعا قال سبحانه : {قد افلح من تزكى}(الأعلى : 14).

– النجاح الحقيقي أن ترضى عن الله عز وجل قال ابن القيم رحمه الله : >قال بعض السلف : ارض عن الله في كل أحوالك، فما أمْرضَك إلا ليَشْفِيكَ وما ابتلاك إلا ليُعافِيك وما أماتك إلا ليحييك، فلا تبرح الرضى عنه، فتسقط من عينه<.

– النجاح الحقيقي أن تجعل الآخرة همك والجنة بغيتك والنظر إلى الله جل وعلا  غايتك قالسبحانه : {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}(آل عمران : 185).

– النجاح الحقيقي أن يختم لك بعمل صالح، هذه نفيسة بنت الحسن العلوية كانت تجتهد في العبادة، وجاءها الموت وهي صائمة، فقيل لها : لو أفطرت؟! قالت : لا والله أنا منذ 30 سنة أدعو الله أن يقبضني صائمة فلما أعطاني سؤلي أفطر!! فماتت وهي صائمة تقرأ القرآن، وخرجت نفسها عند قوله تعالى : {قل لمن ما في السماوات والارض قل لله كتب على نفسه الرحمة}(الأنعام : 12).

هذه بعض صفات الناجحين حقا، فأين أنت منها وما نصيبك منها؟

أسأل الله أن يجعلني وإياك من الناجحين، آمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *