وقفات مع أحداث الانتفاضة -2


2- 1-  سنة  2000 :

اننا نريد من خلال هذه القراءة ان نقف مع الانتفاضة المباركة خلال سنواتها التسع حتى يتضح للقارئ الكريم مدى ارتباط هذا الشعب بقضيته، وتشبثه بخيار المقاومة، بدل بيع القضية على طاولة المفاوضات، فقد أعلن أحد المورخين الصهاينة (ادمون راز) عن قوة الانتفاضة وعجز الدبابة الاسرائلية عن مواجهة ارادة الشعب الفلسطيني واختياره للمقاومة بدل الاستسلام والخضوع للامر الواقع كما يقول المهزومون، وقال : >إن التاريخ يعلمنا فشل القوى الاستعمارية في مواجهة ارادة الشعوب وتطلعها للحرية والاستقلال<، ويتابع قوله >وعلينا أن نستفيد من درس لبنان ومن درس الانتفاضة الأولى، إن الشعب الفلسطيني مصر على ألا يقبل بالسيادة الكاملة على أرضه ومقدساته ويضيف ان قدرة الآلة العسكرية الموجهة للانتفاضة غير قادرة على فرض إرادتها على شعب مقاوم ففي  نونبر 2000 تم اعتقال أكثر من خمسين طفلا خلال الانتفاضة وتعرض واستخدم المحققون أبشع الأساليب ضد الطفولة وحرمانهم من النوم… لانتزاع اعترافات تثبت مشاركتهم في رشق الحجارة.

واضطر العدو إلى تفكيك موقع عسكري “معسكر بيزيك” الواقع بالقرب من جنين، والذي كانت تنطلق منه يوميا صواريخ وقذائف القتل ونيران الرشاشات الثقيلة باتجاه الفلسطينيين ومنازلهم  الاغتيالات : في 23 نونبر2000 قام العدوباغتيال احد قادة الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية  “حماس” في مدينة نابلس بعد ان اطلق سراحه من اعتقال دام ثلاث سنوات، واصيب الشهيد ابراهيم عبد الكريم بن عودة باطلاق صاروخ اصاب السيارة بشكل مباشر وادى ذلك الى تمزيق جسده الى اشلاء.

عملت المقاومة على محاربة العملاء وملاحقتهم لانها تتلقى طعنات في الظهر بسببهم.

> العمليات :

في 22 نونبر 2000 هز انفجار قوي الخضيرة  الواقعة على منتصف الطريق بين بين مدينتي تل ابيب وحيفا، وقد جرى تنفيذ العملية بتفجير سيارة مفخخة عن بعد، وهوتطور مهم، في مسار الانتفاضة كما قامت المقاومة بعملية مثلها  في القدس تبنتها حركة الجهاد الاسلامي، وهذا احدث ذعرا في نفوس الصهاينة وكذا الحالة النفسية التي اصابت الجهاز الامني نظرا لدقة تنفيذ العمليات، ونوعيتها، وتكلفتها، وهذا ما دفع العدوالجبان، كعادته، الى رد فعل قذر استهدف احد ناشطي حماس الشهيد ابراهيم عبد الكريم بن عودة، وقد اصبحت المواجهة مباشرة بعد ان كان اطلاق النار يتم من بعيد مثلما كان الامر في بداية الانتفاضة، فاقتحمت المقاومة المواقع ونصبت الكمائن وفجرت العبوات الناسفة عن بعد بمحاذاة دورية اوداخل احدى المستوطنات كما هوالحال بالنسبة لمستوطنة (اسلاو)، وبعدها قام المجاهدون بتفجير سيارة مفخخة في منطقة (نحوؤوت) وفي الشريط الحدودي بين فلسطين المحتلة ومصر عند مدينة رفح شهد مواجهات مسلحة يومية تقريبا وبقرب بوابة صلاح الدين خاصة حيث سقط العديد من جنود العدو. ودخل الاستشهاديون الابطال على خط العمليات العسكرية مبكرا في هذه الانتفاضة ويعد الشهيد البطل نبيل العرعير رائد العمل الاستشهادي في شهرنونبر حيث دخل الى منطقة عسكرية بفطفاطته الى مركز عسكر ي ففجر عبواته الناسفة موقعا عشرة اصابات بين قتيل وجريح، وبعد هذه العملية الجهادية، نصب المجاهدون كمينا لحافلة عسكرية تقل عسكريين وجمارك عاملين في معبر رفح.

وعاد الاستشهاديون الى عملياتهم الشجاعة، وهذه المرة مع الشهيد بهاء الدين سلامة سعيد الذي هاجم احد المواقع العسكرية للعدوداخل مستوطنة، وقد استشهد بعد اشتباكات مع بقية الجنود حيث اصيب خلالها برصاصة في راسه. ففاضت روحه الى عليين وما أدراك ما عليين.

إن انتفاضة 28 شتنبر كانت الشرارة للانطلاق، وامتدت افقيا وعموديا بعد ان تازمت افق السياسة والتسوية مع العدووتبين ان طريقي مدريد اسلوطريقان مسدودان، واجمع الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة، وتبني الانتفاضة ومساندتها حتى تستمر شعلتها وتبقى روح التحدي حاضرة وهكذا استطاعت الانتفاضة في هذه المرحلة ان تجمع الشعب وتوحده بل امتد صداها الى خارج فلسطين الى الامة المسلمة التي وحدتها هذه القضية وصار الشارع العربي والاسلامي كله يلهج بالارض المباركة ارض الجهاد والرباط.

بعد عملية (كفار دروم) التي عرف العدومن خلالها خطورة انتفاضة الاقصى على عروشها الوهمية، وحصونها الواهية، منع العدودخول شاحنات مواد التموين وصهاريج الوقود، واغلاق الموانىء، ومنع العمال الفلسطينيين من التحاق بعملهم (حوالي 350 الف عامل فلسطيني) عبر المعابر التي وضعها الغاشم، بل يتم اعتقالهم واهانتهم وتفتيشهم بشكل دقيق ولم يكتف العدوبالحرب على البشر بل اعلنها ايضا على المزارع والاشجار والثمار المتمثلة  فيالجرف اليومي لالاف الدونمات المزروعة واقتلاع اشجارها بالزيتون والبرتقال،وغيرهما، وحينما يأتي وقت جني الثمار يأتي المستوطنون للهجوم على السكان كما وقع في منطقة رام الله ونابلس وطولكرم وغيرها، وتناسب الحصار مع موسم جني الزيتون، وفي الموانئ احتجز الصهاينة البضائع التي استوردها التجار الفلسطينيون من الخارج  وقد بلغت نسبة البطالة سنة 2000 أزيد من 60%، وحسب التقرير الذي صدر عن جمعية حقوق الانسان والبيئة بتاريخ 17/11/2000 بلغت الخسائر الاقتصادية الفلسطينية في مجمعها حوالي 938 مليون دولار  وهكذا كان يسعى العدو إلى تجويع الشعب الفلسطيني وتركيعه لكنه شعب الجبارين وبرهن على التحمل بل ابان عن استعداده للمواجهة  وهذا مااكدته الانتفاضة في صمودها وثباتها.

ذ. أبو القاسم بوعزاوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *