وانطلقت الشرارة من الأقصى


لقد ظل خيار المقاومة حاضرا في واقع الفلسطينيين. وقد مرت المقاومة بمراحل مختلفة بدءا من سنة 1892 حيث لوحظ قوة الهجرات اليهودية إلى أرض فلسطين فبعد استنكار الفلسطينيين لهذا العمل في رسالة موجهة إلى الصدر الأعظم في الإستانة، لكنه لما لاحظ الفلسطينيون هذا التعنت اليهودي قاموا بهجوم مسلح، وقد تنوعت مظاهر المقاومة فلم تقتصر على العمل المسلح بل ظهرت جمعيات وأحزاب اختارت القضية على رأس برنامجها ومن أهم أولوياتها، بل قامت بعض الجمعيات بمقاومة اقتصادية حيث شجعت الاقتصاد الفلسطيني وعجلت بشراء الأراضي المهددة بالانتقال إلى اليهود، وبعضها الآخر اهتم بتوعية الشعب الفلسطيني سياسيا وذلك بتنظيم المظاهرات واللقاءات، ومن هذه الجمعيات على سبيل المثال لا الحصر الجمعية الخيرية الإسلامية وتأسس في هذه المرحلة الخطيرة الحزب الوطني العثماني 1911الذي عمل على منع بيع الأراضي لليهود، وفي المقاومة للاقتصادية ظهرت شركة الاقتصاد الفلسطيني العربي في سبتمبر/ أيلول 2000 وبعد فشل مفاوضات كامب ديفد الثانية اندلعت انتفاضة الأقصى التي أشعل شرارتها الأولى زيارة زعيم حزب الليكود المتشدد أرييل شارون للمسجد الأقصى، في ظل تزايد دعوات بهدمه وإقامة ما يسمى بهيكل سليمان مكانه.
بعد فشل مفاوضات كامب ديفد الثانية حاول شارون أن يدنس بدخوله باحة المسجد الاقصى رفقة حرسه في 28 أيلول 2000 لكن المصلين الذين استفزهم هذا المس بمقدسات المسلمين كانوا له بالمرصاد، وقد انتشرت دعوى هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان حسب زعمهم، فانطلقت الشرارة الأولى التي أشعلت نار الانتفاضة من بيت الله المسجد الأقصى، ومن أعظم المساجد التي تشد إليها الرحال، فأحس العدوبخطر انتفاضة الأقصى فسعى لردعها والقضاء عليها بشكل جنوني، فقد استعمل أعتى الأسلحة من طائرات ف16 والأباتشي والمدافع الثقيلة، ولم يكتف العدوالصهيوني بتقتيل الأطفال والشباب المجاهدين، بل دمر البيوت وأفسد الحرث والنسل وأغلق المعابر ليشد الخناق على الأسرة الفلسطينية، لكن مازادهم ذلك إلا تثبيتا وإيمانا بالقضية، وهكذا اتسعت شرارة المقاومة لتشمل كل الأراضي الفلسطينية، حتى ما يسمى بفلسطيني 48 التي قد مت 14 شهيدا،ولم يكن الجسد المسلم غائبا عن هذا العضومنه، بل تداعى له وتفاعل،فنظمت المسيرات والمظاهرات تعبيرا عن سخطهم ورفضهم لما يلاقيه إخوانهم في أرض الجهاد والرباط من معاناة، وقد تزامن هذا مع عقد قمة مؤتمر الدوحة وقد فرض الحدث نفسه على جدول أعمال القمة، بل سميت بقمة الأقصى.
التطور النوعي للمقاومة :
إن سر نجاح المقاومة هوابتكارها وإبداعها لأساليب جديدة لتحقق توازن الرعب في الصراع مع العدو الصهيوني، ومن هذه الأساليب :
– العمليات الاستشهادية : لقد استطاع المحاهدون بهذا الأسلوب الجديد أن يهددوا أمن العدو، ويهزوا ماادعاه من قوة، وامتلاكه لأعتى الاسلحة فكانت فعلا قنبلة موقوتة في داخل الأراضي المحتلة تهدد حياة الكيان الصهيوني بحيث أكد الخبراء وقادة العدوان أن المقاومة أوجعت ظهر العدو، وضربت استراتيجية المشروع الصهيوني في العمق، ذلك بأن المقاومة استفادت من تجاربها في مواجهة العدوالذي أكسبها الصمود والثبات على اختيار سبيل المقاومة الذي لاحياد عنه.
– إطلاق الصواريخ : تمكنت حركة حماس من تطوير صواريخ القسام 2 الذي أصبح مداه يبلغ عشرة كيلومترات وصلت إلى الأراضي المحتلة عام 1948 ووصلت صواريخ البنا والبتار إلى عسقلان مما قض مضاجع العدو.
– اقتحام المستوطنات : استطاع رجال المقاومة اقتحام المستوطنات وتنفيذ مجموعة من العمليات.مما جعل الصهاينة يعيشون حالة من الرعب، وتهديدا للقطاع الأمني والاستخباراتي والعسكري.

ذ. أبو القاسم البوعزاوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *