بارقة – خيانستان .. وخَانستان


أفغانستان تعني: بلاد الأفغان، وباكستان: بلاد الطهر أي بلاد الإسلام، تَتَارْسْتان: بلاد التتار وقس على ذلك
. كان المسلمون يحكمون الهند فلما استعمرتها إنجلترة شرعت في وضع خطة وهندسة لتمزيق المسلمين وجعلهم كيانات ضعيفة رغم كونهم كانوا نصف سكان الهند أو أقرب، وظهر تيار ينادي بانفصال المسلمين عن الهنود: هندوسا وسيخا وغيرهما وتزعم هذا التيار زعيم اسمُه: علي جنَّه وبعض القاديانيين مثل ظفر الله خان ولكن العجب أن الفيلسوف محمد إقبال كان من دعاة تأسيس دولة خاصة بالمسلمين وكذلك أبو الأعلى المودودي، وكان كثير من قادة المسلمين يرون وجوب بقاء المسلمين في الهند والانضمام لحركة غاندي الذي كان يكنُّ احتراما خاصا للمسلمين، لذلك اغتاله الهندوس. وهكذا مزق الاستعمار الإنجليزي المسلمين الهنود إلى كيانات ثلاث:
1- باكستان وكانت تضم: باكستان الغربية وباكستان الشرقية وهاجر إليها من الهند كثير من المسلمين ظنا منهم أن باكستان ستكون دولة إسلامية تحكم حسب شريعة الله.
2- طائفة كبيرة اختارت البقاء ضمن دولة الهند، فأصبحت أقلية مظلومة إلى الآن.
3- كيان ثالث هو كشمير الذي كان يجب أن يكون ضمن باكستان لوجود أغلبية إسلامية ساحقة فيها لكن الاستعمار الإنجليزي مع حاكم كشمير الهندوسي تآمرا على المسلمين فسلما الإقليم للهند فقام كشميريون بالانضمام إلى باكستان وهجم الجيش الهندي بمساعدة الاستعمار الإنجليزي على احتلال جزء من كشمير وهكذا أصبحت كشمير الإسلامية ممزقة بين الهند وباكستان.
وقد أساء حكام باكستان الغربية إلى إخوانهم في باكستان الشرقية فانتفضت هذه واستقلت تحت اسم: بنغلاديش أي بلد البنغاليين.
أما المسلمون في الهند فظلوا أقلية ضعيفة وإن كان الله قد قواهم ببعض زعمائهم وعلمائهم وأعلامهم، وأصبحوا اليوم يكونون أكثر من عشرين في المائة بالهند. وقد حدثني العالم المصلح أبو الحسن الندوي رحمه الله أن انفصال المسلمين عن الهند وتأسيسهم كيانا خاصا بهم كان مؤامرة إنجليزية على قوة المسلمين بالهند ولذلك قام كثير من قادة المسلمين هناك بالدعوة إلى وجوب بقاء المسلمين بالهند فهي بلادهم، كما كتب وصرح أستاذنا مالك بن نبي رحمه الله تعالى أن تمزيق وحدة المسلمين الهندية كان مؤامرة إنجليزية وقال لنا: لقد شاهدت وأنا بفرنسا: صورة غاندي وهو ساجد لله شكرا على استقلال الهند. كما رأيتُ صورة محمد علي جنَّه وهو يحتسي كأس ويسكي تدشينا لتكوين باكستان، ومن المعلوم أن زعامات كثيرة كانت في واجهة النظام الباكستاني مثل القادياني: ظفر الله خان…
تكونت باكستان لكنها إلى الآن لم تطبق فيها الشريعة الإسلامية حتى إذا قام علماء بعض الأقاليم يطالبون بوجوب تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم يُهرع حكام باكستان الآن وجلهم من الطائفة الشيعية ولاسيما رئيس الجمهورية إلى واشنطن للاستعانة بأمريكا على الفتك بعلماء الدين وطلابهم وأنصارهم بأشد الأسلحة فتكا، ومن المعلوم الذي يجب أن لا يُنسى أنه عندما انتصر أيوب خان على الهند في حرب بينهما وقع الضغط على باكستان حتى عُزل، وعندما ظهر لأمريكا أن الشهيد ضياء الحق هو من أنصار الشريعة ومن المخلصين لشعبه دبرت له مكيدة فأسقطت بصاروخ طائرته التي كانت تقله وبجانبه السفير الأمريكي الذي كان في توديعه فأرغمه ضياء الحق على الركوب معه.
وهكذا أصبحت باكستان بهذا السلوك تحمل الآن اسم خانستان أي بلاد الخيانة والتآمر على الشعب المسلم الذي انفصل عن الهند ليكون دولة إسلامية. أما أفغانستان فهي بلاد الأبطال والجهاد والاستشهاد، وقد هزم الشعب الأفغاني الاستعمار الإنجليزي والاستعمار الروسي وها نحن نشاهد الآن كيف يتعامل الغرب مع أقاليم كثيرة من هذا البلد العظيم، إذ لا يخلو يوم دون سقوط مئات وعشرات الشهداء المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ والأبرياء، وها نحن نشاهد حكام هذا البلد الذين نصبهم الأمريكان يلتجئون إلى أمريكا للانتقام من الشعب الأفغاني الأعزل لذلك يجب أن يحمل هذا النظام اسم: خيانستان.
إن أقوى حلف في العالم الآن يفتك بالمسلمين في هذين البلدين كل يوم، وقادة المسلمين راضون صامتون بل إن بعض الرؤساء وُعدوا أن يكون أولادهم أولياء عهدهم ليحلوا محل آبائهم في قهر شعوب عربية وإسلامية وربما هناك تواطؤ على إقبار نزعة الفدائية والجهاد بفلسطين ومناصرة الأثرياء الجدد الذين أثرَوْا على حساب القضية الفلسطينية التي كان بعض قادتهم يرددون : “ثورة حتى النصر” فأصبح شعارهم “خيانة حتى الهزيمة.

د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *