65- استخارة….!


سألوي رقبة الفقر بلا رحمة.. سأنتشل أسرتي منه.. سأجعل أدمع أبي وهو يتقاعد ويطرد من السكن الوظيفي، دموع فرح.. سأسكنه أبهى منزل.. سأبعثه وأمي إلى الحج.. سأدللهما.. سأنشئ لإخوتي المعطلين مشاريع تجعلهم يعيشون بكرامة… تمادت أحلامي وتمددت بلا حدود.. بعد أن بشرتني صديقتي بعقدي عمل ـ لي ولها ـ للعمل مربيتين بالخليج..!

اشترط الوسيط رؤيتي قبل أي إجراء.. هرولت إليه صحبة أبي.. فرحت بعد قبولي.. هرولنا إلى العائلة والمعارف لاقتراض مبلغ العقد. تساهل معي الوسيط لظروفي المادية على أن أحدد له القسط الأكبر بعد عملي هناك.. هرعت إلى جارة قصد اقتراض بعض المال.. لم ترتح أبدا إلى ذلك العرض .. ألحت على أن أصلي صلاة الاستخارة.. لأن الله وحده يعلم ما ينتظرني هناك حسب قولها…!
هيأت حقيبتي.. راجعت دروس التربية التي تلقيتها قبل سنوات في مركز لإعداد المربيات.. وكلما تذكرت نصيحة جارتي، هرعت إلى صلاة الاستخارة والدعاء.! سبحان الله، تأجل موعد سفرنا ما يقرب من عشر مرات.. وجاء الخبر!. بثت وسائل الإعلام خبر إلقاء القبض على شبكة للدعارة، تقتنص ضحاياها بعقود عمل مزيفة إلى الخليج.. وهناك ترمي بهن بين أحضان نخاسة الرقيق الأبيض..! وألقي القبض على ذلك الوسيط…
صليت شكرا لله أن نجانا ـ أنا وصديقتي ـ هرعت إلى جارتي لأشكرها على نصيحتها الغالية.. وصارت صلاة الاستخارة أول خطوة أقوم بها قبل أن أتخذ أي قرار في حياتي.. فالله عز وجل خير من يستشار.. فمهما خططنا وفكرنا، فإننا لا نعلم ما يحدث لنا بعد ثانية أو أقل.. سبحانه هو علام الغيوب..
ولخبز جاف وجرعة ماء وضنك عيش، مع عفة وطهر وكرامة، خير من الدنيا وما فيها…!
الآن فقط، أفهم إلحاح ذلك الوسيط على رؤيتي.. ونظراته الثاقبة إلي كما لو أنه يتفحص “بضاعة” وأفهم إقصاءه لأخريات.. وحين سأله أبي أجاب متلعثما متضاحكا : “… لأن من بنود العقد أن تكون المربية “جميلة وطويلة” فالله جميل يحب الجمال!”.

ذة. نبيلة عزوزي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *