فلسطين لا إسرائيل


يبدو أن بعض وسائل الإعلام العربية تروج للصهاينة عن جهل أو عن أمر من أعلى مراعاة لأمريكا أو بضغط منها ويبدو ذلك واضحا من كثرة ظهور الصهاينة على شاشاتها وترداد أسماء الكثير منها: باعتبار كونهم حكاما أو خبراء، ثم استخدام كلمة ” إسرائيل ” على ألسنة المذيعين بدل فلسطين التي اختفت اختفاء تاما من تلك الوسائل الإسلامية وأصبح حظ فلسطين والفلسطينيين من خريطة وطنهم العربي الدائر في تلك النفوذ الغربي: قطاع غزة والضفة الغربية وقد سئل أحد كبار المسؤولين عن فضائية عربية ذات أهمية عن اختفاء اسم فلسطين من خريطتها الذي عوض ” بإسرائيل ” شمالا وجنوبا ووسطا والاكتفاء بالقطاع والضفة الغربية فقط فأجاب في جلسة خاصة بأن هناك ضغطا أمريكيا في مقابل بعض المنافع للفضائية (!!!) وكم أعجبني جواب وزير خارجية سوريا عندما سألته إحدى المذيعات في فضائية شهيرة في موضوع فلسطين وبدلا من أن تقول فلسطين قالت إسرائيل فأجاب: إن فلسطين كــان موضوعها حــــاضــرا أو شيئا من هذا ولـــم يذكر “إســرائـيــــل” وظُهْرَ يـوم 9 / 5 / 2009 سألتْ صحافيةٌ في الجزيرة راهبا كاثوليكيا كبيرا بالأردن: عندما يزور البابا إسرائيل هل سيذكر الإسلام والمسلمين ويُشيد بالعلاقة بين النصرانية والإسلام ؟ كما أشاد بالعلاقة المتينة بين الكنيسة وإسرائيل وهو بالأردن فأجاب الأب حنا الكلداني بعربية فصيحة أنا لا أقول “إسرائيل” بل أقول فلسطين.. وهكذا نرى كثيرا من إعلامنا العربي قد حكم على فلسطين بالزوال ليس فقط من خريطته بل حتى على لسانه، ويتحدث ويحـــاور ويســـأل ويسائــــل الأعداء الصهاينة باعتبـــار صفاتهم كوزيــر الخــارجية أو الداخلية أو الناطق الرسمي أو.. أو..

إن للجزيرة ميزات كثيرة وكان لها فضل كبير في إبراز الاعتداء الصهيوني على غزة ولكن نربأ بها وبغيرها أن تقع في المكر الصهيوني الذي يصر على ترسيخ دولة إسرائيل في الخريطة وعلى الألسنة مع أن تأسيس هذا المسخ مرَّ عليه فقط 60 سنة، في حين أن فلسطين اسم أصيل وقديم وراسخ في التاريخ وعلى الألسنة لذلك فإن حذف اسم فلسطين من خريطتنا جريمة كبرى ..
إن هذه العصابة المجرمة وضعت سياسة ترويج اسم إسرائيل على الألسنة في الإعلام وغيره منذ تأسيسها وما زلت أذكر أن صحافيين في إذاعات إسبانية كانوا يتقاضون ألف بسيطة إذا ذكر أحدهم في إذاعته الإسبانية اسم إسرائيل ولو في معرض الشتم، المهم ترويج هذا الاسم بدل فلسطين. ونحن لا نستغرب أن تروج C.B.B الإنجليزية لاسم إسرائيل والاقتصار على لفظ ” الأراضي العربية ” بدل فلسطين فلندن هي مصدر المؤامرات على هذا البلد العزيز ولكن الاستغراب يقع عندما نرى الجزيرة وغيرها تحذف اسم فلسطين من الخريطة وكذا من اللسان..
إن هناك مستعمرات كثيرة مر عليها أكثر من قرن ظلت تحمل اسمها الأصيل فلما استقلت استقلت باسمها مثل الجزائر، لذلك نرى أنه من واجب الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي أن يصدر عنهما قرارات واجبة التنفيذ في ميدان الإعلام والمقررات المدرسية وكتابة التاريخ وغيرها توجب إثبات اسم فلسطين على خريطتها وتحذف حذفا نهائيا كلمة إسرائيل، ويجب تسمية هذا الكيان المسخ بالعصابات الصهيونية وبالاحتلال الصهيوني والاستعمار العنصري إلى غير ذلك، ونحن أولى بالنبي يعقوب من هذه العصابة المجرمة، هذا النبي الكريم الذي عاش مسلما ومات مسلما ووصى بنيه بأن يموتوا على الإسلام. ولكن هذه العصابة تستغل اسمه إسرائيل لتوهم أنها من أتباعه وهي من أكفر الناس بدين يعقوب “إسرائيل عليه السلام” ومن أشد أعداء الإسلام الذي هو دين جميع أنبياء الله ورسله.

د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *