بنبض القلب – عندما ينحرف النضال


كتب عمر بن عبد العزيز ] إلى أحد أبنائه قائلا : >بلغني أنك اشتريت خاتما فَصُّهُ ذهبا بألف درهم، فإذا وصلك كتابي هذا فبِعْهُ واشْترِ خاتما فصه حديدا، وتصدق بالباقي على فقراء المسلمين، ثم اكتب على ظهر الخاتم رحم الله امرؤاً عرف حق قدره<.
يعجب المرء من أناس حوَّلهُم الكرسي إلى كائنات عجيبة، لاهمَّ لها سوى جني الأموال، وتوسيع الممتلكات، كائنات كانت بالأمس القريب تعطينا دروسا في النضال، ونكران الذات، ولما اسْتتب لها الأمر تنكرت لهذا الشعب النبيل، وباعت ممتلكاته في المزاد العلني، بل وتصدت لرفاق الدرب الذين لم يريدوا أن ينخرطوا معها في عزف سمفونية النضال الرديء، لتمطرهم بسيل من التهم الجاهزة.. كيف يمكن للأفكار أن تنحرف عن مسارها بأكثر من مائة وثمانين درجة؟!… كيف تعلو الأصوات في المظاهرات : أمريكا عدوة الشعوب، يكفينا… يكفينا من الحروب< وما يكاد أصحاب هذه الأصوات المتشنجة يستردون أنفاسهم حتى يبللوا حلوقهم الجافة بدخان سيجارة شهباء من بلاد العم سام… رحمة الله عليك يا عمر بن عبد العزيز، يا من لم يشغله الكرسي عن أحوال الناس، يا من حَزَّ في نفسه أن يبْتَاع ولدُه خاتما من ذهب، فكتب له مؤنبا وآمرا بالعودة إلى جادة الصواب…
أين أنت من نضال المترفين الذين استبدلوا صهيل الخيول الجريحة، بصهيل السيارات الفارهة، واستبدلوا الشقق المنزوية في الطابق الخامس والعاشر، بالفيلات والقصور في بئر قاسم وحي الرياض و”الوازِيس”، ومارينا اسْمير” وهلم هدْرا وبذخا.. حقا صدق من قال : >الرّاسّ اللِّي ما يْدور كُدْية<.

ذ. أحمد الأشهب

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *