بارقة – متى يعود الـمسلمون إلـى الإسـلام ؟


عنوان مقال كتبتُه منذ أزيد من عشرين سنة ونشرتْه مجلة الوعي الإسلامي التي تصدرها وزارة الأوقاف بالكويت وأعجب به الكاتب الكبير الأستاذ محمد عزَّتْ دَرْوزَة رحمه الله فنشر مقالته بنفس العنوان في نفس المجلة وعالج الموضوع مؤيدا ومدليا بآراء جديدة وبأسلوبه الرصين الشائق، وأعود اليوم لأستعمل نفس العنوان مرة ثالثة متناولا ما يجب قوله في استفحال دوائر المحرمات التي اعتاد المجتمع عليها إذ صار بعضُها أمرا عاديا يعيش في بعض متاجرنا الكبرى والمتوسطة والصغرى مثل الخمور التي تباع علنا للمسلمين، ولو ترى الازدحام على الجناح الخاص ببيع أم الخبائث لظننتَ أنها تتزاحم على ماء زمزم أو الحجر الأسود. وما ينتج عن الخمر من أضرار مادية وبشرية واجتماعية وأسرية وصحية ليسجل أرقاما مَهُولَةً وخسائرَ مفزعةً وعواقبَ جد وخيمة، أما القمار فهناك تنافس محموم بين الشركات المحرمة شرعا وفي جميع المذاهب الفقهية التي نعتز بها ونفتخر باتباعها نظريا.
لقد وصل رقم المشاركين في التنافس على القمار نحوا من ثلاثة ملايين فقط بالنسبة لشركة واحدة واسمها لطيف: “الشركة المغربية للألعاب والرياضات” ومجالها الحقيقي “يا لطيف” ففي سنة 2012 سترتفع مُعامَلات هذه الشركة الخاصة بالألعاب والرياضات إلى مليار درهم 100.000.000 سنتيم فإذا أضيف إليها قمار التيرسي وما يُضخُّ على الطاولات في كازينو طنجة وغير ذلك لظننتَ أن المغاربة لا شغل لهم إلا الأطماع الشرهة للربح عن طريق القمار.
أما الأموال التي تستهلك في شراء المخدرات المصنوعة محليا والمستوردة فلا تقع تحت الحصر.. وما ينتج عنها من عاهات عقلية وغيرها فاسأل المستشفيات للأمراض النفسية والعقلية وأطباء هذه الأمراض، وَزُرْ الأسر التي تعاني العواقب الوخيمة لهذه المحرمات ليَتَفَطَّر قلبُك وتتمزق رئتُك.
أما الأرقام المرعبة لما يصرف على سموم الدخان وآثاره المَرَضِِية فأمر يتحدى الأرقام الطويلة والإحصاءات المفزعة..
أما الاستدانة بالربا ولاسيما في أوساط الدخل المحدود فيدعو للفزع والعويل.. وأما محاربة المعاملات الإسلامية في البنوك والتجارة والاقتصاد فسيقودنا لخسائر فادحة ولاسيما وأوربا بدأت تطبق شرع الله في بعض بنوكها لامتصاص أموال المسلمين الهائلة ولا سيما المقيمون في بلادها!!
وهناك محرمات أخرى خطيرة كتدخين الشيشا وارتباط بعضه بالفجور والسياحة الجنسية والبغاء السري والعلني والعصابات المتخصصة في سرقة الهواتف النقالة للنساء والبنات والتلميذات..
أما الحالة الأخلاقية والعلمية في مدارسنا فقد بلغت من الانحطاط والتخلف مستويات مخيفة ومخجلة، وفي ندوة الفضائية المغربية (1) يوم 22/04/2009 ليلا ما يكفي، كما أن رتبتنا العلمية في إفريقيا تشهد تراجعا مطردا ويكفي أن تكون رتبتنا الجامعية بالنسبة للبلاد العربية تكاد تكون الأخيرة.
فلو عدنا إلى ديننا الحنيف وصراط الله المستقيم في التشريع والتربية والتعليم والإعلام والاقتصاد والتجارة والصناعة وغير ذلك من مجالات حياتنا لأفلحنا والله، ولضَمِنَّا لأنفسنا حياة سعيدة عزيزة سليمة ولوضعنا أنفسنا على بداية جادة وهادفة لنهضة شاملة.
أمَا آنَ للمسلمين وقد أصروا على إبعاد الإسلام من حياتهم أن يستحيوا من الله ومن عباد الله عندما يعلنون تمسكهم بالإسلام وبالعقائد السلفية ومنها طبعا الأشعرية وبالمذاهب الحنبلية والشافعية والمالكية والحنفية، وبالتصوف السني: المشيشي والشاذلي والجُنَيْدي، والحالة كما نشاهد.
فأين نحن من ذلك أيها القوم.. ماذا يكون جواب كل واحد منا عندما يُهالُ عليه التراب: من ربُّك؟ ما دينُك؟ من نبيُّك؟
{كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.

د. عبد السلام الهراس

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *