أين قلبك؟


القلب محل نظر الرجب قال : >إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم<، وسبب إقبال الخير على العبد متى كان مفعما بالخير، قال سبحانه : {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا}(الأنفال : 71) وصلاحه صلاح للجوارح ففي الحديث الصحيح : >ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب<، وهو وسيلة العقل عن الله تعالى، والتفكر في آياته الكونية، قال جل وعلا : {أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها}(الحج : 46) ثم هو سبب نجاة العبد يوم القيامة قال سبحانه : {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم}(الشعراء : 88- 89) فلن تنجيك كثرة العمل إن كان قلبك قاعا صفصفا من الإخلاص والصدق مع الله تعالى، لذا قال عز وجل {وحصل ما في الصدور}(العاديات : 10) قال أهل العلم : أي من الأسرار والخفايا والنيات.
ولهذا كان لزاما على السالك أن يعتني بصلاح قلبه، ويتفقده ويقيس درجة حرارته الإيمانية بمحرار الشرع، حتى لا يصاب بالسكتة الإيمانية، واسمع معي ابن مسعود ] وهو يعطيك علامات تعرف بها أَمَاتَ قلبك أم ما يزال حيا، قال ] : >اطلب قلبك في ثلاثة مواطن : عند تلاوة القرآن، وفي مجالس الذكر، وفي الجنائز، فإن وجدته وإلا فابك على قلبك فإنه لا قلب لك<.
وقد زادَك ابن القيم رحمه الله الأخصائي في أمراض القلب وتصلب المشاعر الإيمانية فقال : (القلب قلبان : قلب يطوف حول العرش، وقلب يطوف حول الحش -مكان وضع القمامة-) فأين قلبك؟؟ هل هو معلق تحت عرش الرحمن؟ هل يحلق في سماء الطهر والإيمان؟ هل ذاق برد السكينة والاطمئنان؟ {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد : 29).
إذا كان حب الهائمين من الورى بليلى وسلمى يسلب اللُّبَّ والعقل فماذا عسى أن يفعل الهائم الذي سرى قلبه شوقا إلى الملأ الأعلى أم إن قلبك مات وأنت لا تدري يا مسكين…!! ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
مات قلبك وكنت أنت الجاني بإسرافك، وارتمائك في مستنقع المعصية الآسن، فهلاَّ أعنتني على ضخِّ ماء الحياة إلى قلبك وانتشلته من عفن الآثام، وضمخته في عطر الإيمان وأريج القرآن، آنذاك تشعر أنك تكتب شهادة ميلادك، وتوقع على صَكِّ عتقك من ربقة العبودية للطِّيف فيا سعادتك يوم تدخل في سلك المشتاقين، وتحط رحالك في روضة المحبين، وتأنس بجوار رب العالمين.

فاللهم أمطر على قلوبنا شآبيب رحمتك وارزقنا قلبا بحبك مُتَيّماً ولسانا بذكرك لهِجاً آمين.

ذ. منير مغراوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *