62- الـجــائــزة


يحق لي الآن مطالبة أمي وأبي بجائزتي مكافأة على نجاحي بتفوق في البكالوريا…!

كان أبي يحثني على الاجتهاد، ويعدني أن أختار أي جائزة، يكافئني بها إن نجحت بتفوق…!

وكانت أمي تردد : إن نجحت بتفوق -عزيزتي- سأكون الأم الناجحة بتفوق.. وسأمنحك حينها جائزة غالية!

جائزتي غالية لا تقدر بثمن… كانت حلمي الذي سهرت واجتهدت من أجله منذ صغري… كم كنت أتألم… وكم كنت أغبط الأطفال الذين يعيشون بين أحضان أسر لم يشتتها الطلاق…!

كم كنت أتألم حين مرضي، لعدم استطاعة دخول أبي لعيادتي…!

كان أبي قد طلق أمي وعمري عام، بعد استحالة التفاهم بينهما.. وتزوج وأنجب إخوة لي، يسود بيننا ود عميق…!

كنت أدعو الله دائما في سجودي باكية أن يجمع شمل أسرتي، بين أمي وأبي..!

طار أبي فرحاً بتفوقي… ترى، أي جائزة تختارين؟! سألني.

أجبته : أن تعيد أمي إلى عصمتك؟

غمغم : لكنني أعيش سعيداً مع زوجتي الحالية وإخوتك!

– إ نها جائزتي يا أبت… فهل حكمتما علي أن أتجرع التعاسة طول عمري!

إن لم تقدر يا أبي، فلا أريد منك شيئا… سأرضى بقدري… وستظل أبي حبيبي!

احتضنتني أمي باكية من فرط سعادتها.. جائزتك حبيبتي سكتون من ذهب!

أجبتها : بل أغلى من الذهب.. جائزتي أن تعودي إلى عصمة أبي…!

قاطعتني : مستحيل… كان زواجنا غلطة عمر…!

-وهل سأظل -أمي الحبيبة- أدفع ثمن غلطتكما طول عمري؟! إن لم تعودي إليه… فلا حاجة لي إلى أي جائزة مهما غلا ثمنها! ستعودين.. على الأقل سيدخل أبي علي البيت في أي لحظة… سيحدثني… سيعودني إن مرضت…. س…

وانفجرت باكية…!

لم أصدق وأنا أجلس بينهما للاحتفال بنجاحي، بعد طلاقهما مدة ثمانية عشر عاماً تقريباً….!

وأنا أحزم حقائفي وهمتي للسفر بعيداً لإتمام دراستي رفقة أخي من أبي، كنت مطمئنة كل الاطمئنان على أمي… لأنها في كنف أبي ولن تعيش وحيدة… وكم كنت متخوفة من أن يفشلا ثانية… لكنهما نضجا واستوعبا الدرس جيداً، وصار كلاهما يتصبر على الهفوات ويتسامى.. وكل ذلك من أجلي….!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *