رســالـة إلهية إلـى الـذيـن لا يصـلـون معجزة السجود في تنشيط الدورة الوريدية


امحمد الرحماني

جاء في أول بحث طبي صدر مؤخرا يربط بين الصلاة كتشريع إسلامي وبين الوقاية من مرض دوالي الساقين ، وهو البحث الذي حصّل صاحبه الدكتور توفيق علوان على درجة الماجيستير بتقدير 100 % من كلية الطب قسم الجراحة العامة جامعة الإسكندرية .

جاء فيه بأن السجود كحركة من حركات الصلاة يعد أخطر حركة في الصلاة بأسرها من جهة خدمة ارتجاع الدماء إلى القلب ، وكحركة بوضعها المنحدر تساعد الدماء بالتدفق من الخلف إلى الأمام بملاءمة الساجد للجاذبية الأرضية .

وقد تناول الباحث توفيق علوان في بحثه العديد من الأمور وبيّن أهمية السجود في الأخذ بيد الدماء المنهكة جراء الضغوط المسلطة عليها للصعود إلى عضلة القلب .

ومما جاء في البحث :

أ- نموذج السجود كحركة من حركات الصلاة وما يحدث أثناءه : إنها أخطر حركة في الصلاة بأسرها من جهة خدمة ارتجاع الدماء إلى القلب وتحت تعليمات دقيقة ومحددة أمر النبي r أن تؤدى هذه الحركة على المنوال التالي :

– كقاعدة لا استثناء لها : ينبغي أن يؤدى السجود مثل غيره من حركات الصلاة على أكمل حالات التؤدة والتأني والإطمئنان.

– ينبغي أن يطمئن الوجه تماما في ملاصقته للأرض .

– ويبقى الجذع معلقا ومستقرا في ثبات على أعظم الوجه والكفين والركبتين وأطراف أصابع القدمين المتجهتين إلى القبلة .

– وهناك نهي صريح عن استراحة الجذع فوق الكوعين على أقصى بعد ممكن من الجذع ذاته .

– وعلى المصلي أن يتجنب قطعيا انحناءات الظهر عند السجود بل على الظهر أن يبقى مشدودا بلا عوج .

– والفخذان تستقران في الوضع العمودي على الركبتين في حالة شبه استرخاء كامل .

– أما عن الساقين فكلاهما يرتكن على أطراف القدم التابعة له فيما يبقى من جهته الأخرى مثبتا علـى  مفصل الركبة لذات الطرف السفلى .

ب- التغيرات الوريدية العضلية حال السجود :

– يتم شد الظهر وتجنب أي انحناء فيه بالاعتماد تماما على أكبر انقباض للعضلة الظهرية الناصبة والتي تمتد منطقة عملها من العنق وحتى العصعص (لاحظ التعاليم النبوية بتجنب الاعتماد على الكوعين في السجود مما يطلق يد العضلة المذكورة في العمل بلا عرقلة) .

– يحدث تمدد العنق تحت فاعلية العضلة الرأسية العنقية ذات الأهمية المعروفة من ناحية الارتجاع الوريدي للدماء.

– انثناء البطن في الوضع الساجد يتم بتضافر العضلة البطنية الأمامية في جدار البطن مع جاراتها المائلات العاملات معها في تفاهم كامل .

– ثني مفصل الفخذ بالعضلة الممتدة من الإلية لأعلى الفخذ .

– انثناء مفصل الركبة بينما تعتمد الساق على أطراف الأصابع المنتصبة باتجاه القبلة يعطي حالة من الاسترخاء التام لمجموعات العضلات الواقعة في منطقة الفخذ.

– وكذا في هذا الوضع المتميز للساق ترتاح عضلات السمانة (خلف الساق) وتتراخى تماما بينما يساعد الوضع المنحدر من الخلف إلى الأمام إلى تدفق الدماء بمساعدة العون القيم الذي تسديه الجاذبية الأرضية .

– أما مفصل الكعب فيلزم وضع الانثناء الظهري له وذلك لثبات القدم على أطراف الأصابع المستقرة على الأرض .

ج – ارتجاع الدماء الوريدية تحت تأثير الجاذبية الأرضية : إن أعجب شيء في وضع السجود هو أن يجعل الدورة الدموية بكاملها تعمل في ذات الاتجاه الذي تعمل به الجاذبية الأرضية فإذا بالدماء التي طالما قاست من التسلق المرير من أخمص القدم إلى عضلة القلب وقد تدفقت منسكبة في سلاسة ويسر من أعلى إلى أسفل.

متوسط الضغط الـواقع على ظاهر القدم أثناء الوقوف (93.70سم/ماء )بينما في حالة السجود الأول (-3سم/ماء ) .

وكما علمت فإن شد الظهر واستقامته تؤديه العضلة الناصبة الظهرية حيث تطرد دماءها الغزيرة إلى تيار الدم المتدفق في الأوعية الدموية الكبرى التي تقع هذه المرة في مستوى أعلى من مستوى عضلة القلب مما يدفع بالدماء إليه في سرعة ويسر تحت معاونة عجلة الجاذبية الأرضية ، والعنق كما سبق بما خلفها من العضلة العنقية الرأسية إذ تنقبض فتقذف بأغلب دمائها المنتشرة في الشبكة السخرية.

في هذا الوضع المميز وتحت تأثير انضغاط التجويف البطني مع الانقباض النسبي لعضلات جدار البطن الأمامي فإن الزيادة الحادثة في الضغط داخل تجويف البطن تؤدي بالضرورة إلى اعتصار الدماء التي تشق طريقها بغير عناء كبير أو عرقلة في الاتجاه المتاح أمامها نحو عضلة القلب التي تقبع في أدنى مستوى من الدورة الدموية متلقية إمدادات الدماء الهاوية إليها من المستويات الأعلى ، ومما يزيد من سرعة ارتجاع الدماء نحو القلب وتداعيه إليه من كل عرق بعيد تلك القدرة العجيبة للقلب على تخليق الضغط السالب المؤدي إلى سحب الدماء سحبا من تجاويف الأوردة الكبرى الواصلة إليه مضافا إلى ذلك القدرة الماضية للجاذبية الأرضية .

وأخيرا فإن وضع الأقدام المنتصبة على أطراف الأصابع أثناء السجود يؤدي إلى انقباض المضخة الوريدية داخل أوعية القدم مما يزيد في كفاءة ارتجاع الدماء الوريدية .

وباختصار فإن حركة السجود تؤدي إلى منافع جمة في تيسير مهمة الإرتجاع الدموي صوب القلب على ما يلي :

أولا : توجيه الدورة الوريدية بالجسم عموما في اتجاه عمل الجاذبية الأرضية .

ثانيا : تنشيط المضخة الوريدية في البطن إلى أقصى درجة ممكنة .

ثالثا : سحب الدماء بمضخة الساق من الطاقم السطحي إلى الطاقم العميق من أوردة الطرف السفلى.

رابعا: أقصى استخدام لقوة السحب السالب من عضلة القلب جنبا إلى جنب مع سحب الجاذبية الأرضية.

وأخيرا يتأكد لنا ويتقرر عندنا أن قول حبيبنا ورسولنا محمد  : >أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء<(صحيح مسلم : 1111) . ليس قولاً اعتباطيا وعبثيا ، إنما هو حكمة إلهية في التشريع الإسلامي الرباني {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}( سورة النجم).

أَلاَ يَا عَبْدَ اللهِ كُـنْ عَـلَى

عَزْمٍ مِنْكَ فِي صُفُوفِ المُصلّينَ

تَهْوِي رَاكِعاً سَـاجِداً بَاكِياً

خَاشِعاً مُتَلَهِفاً لِرَبِّ العَالَمينَ

تَرْجُوا بِـهَا فَـوزاً فِــي

دَارِ المُسْتَقَّرِ مَعَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ

لاَ غَيـرَ ذَاكَ وَإِنْ كَـانَ فِيهَا

مَا يَرْجُوهُ العَبْدُ فِي الأَزَلِّينَ

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *