سقوط الصنم وبريق الأمل


ذ. محمد ابن شقرون

أيها القارئ اللبيب الفطن :

أخاطب بهذه الكلمات القصيرة، في مبناها الغزيرة في معناها، عقلك ووجدانك وأحاسيسك، علها تخفف من آلامك وأحزانك، وأحزان كل مسلم ومسلمة، خاصة في هذه الفترة العصيبة من تاريخ أمتنا الإسلامية، وما شاهدنا وسمعنا من ظلم وطغيان وجبروت على إخواننا في  غزة، من فلسطين بالذات؛ إنها آلة الدمار الشامل. من الجو والبر والبحر؛ فمن البحر الأطنان الكثيرة من الصواريخ التي تصل إلى عمق كبير في الأرض، ومن المواد الفوسفورية  البيضاء المحرمة قانونا ودوليا، ومن البر عشرات الدبابات الحديثة الصنع، المهلكة للحرث والنسل، ومن الجو القاذفات المدمرة التي لا تخطئ أهدافها، كل ذلك مقابل مقاومة ترد العدوان الظالم، بصواريخ من صنع محلي. هل يعقل أن نسمي هذه الحرب، حربا متكافئة بين طرفين مسلحين بسلاح متساوٍ في العدة والعتاد والنظام والتخطيط؟!

هل يعتبر من يحرم عليه وصول السلاح من جميع المعابر والمنافذ مسلحا؟!

هل هناك  ولو نسبة ضئيلة من التوازن في القوى المنظمة والمسلحة بأحدث الآلات العسكرية، وبجميع الأصناف، وبين مقاومة تملك عتاداً بسيطا، وتعاني من التضييق الخانق؟! الجواب واضح.

تلك أخي كلمات تنبع من قلب مكلوم على إخوان لنا، في الإسلام قُتلوا رضعا وصبيانا وشبابا وشيوخا ودمرت دورهم ومؤسساتهم ومساجدهم ومستشفياتهم وقطع عنهم التيار الكهربائي، ومنعوا من الطاقة والمواد ا لغذائية والأدوية الضرورية، وأتلفت مزروعاتهم وقطعت أشجارهم وغير ذلك كثير، وكل ذلك بسبب غطرسة الصليب  الجديد، وباسم حقوق الإنسان والديموقراطية الكاذبة ومحاربة الإرهاب، قال الشاعر :

لا تحسبوا رقصي بينكم طربا

فالطير يرقص مذبوحا من الألم

والغريب أن من أبناء جلدتنا من أدان ما قامت به المقاومة من دفاع ضد الاحتلال الصهيوني، بل منهم من تمنى انتصار اليهود، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أذكِّـر، أخي فقط، ببعض التاريخ الأسود لليهود، وما حصل من تدنيسهم الماكر لبيت المقدس الشريف :

ففي سنة 1917 أصدر الساسة الإنجليز وعد “بلفور” الخبيث الذي دعا لتأسيس وطن لليهود في فلسطين وتم سنة 1948 قيام دولة إسرائيل على ما يقارب 50% من الأراضي الفلسطينية.

وفي سنة 1967 احتل اليهود الضفة الغربية وقطاع غزة، فنشأ على إثرها ثورة المساجد وأطفال الحجارة سنة 1987م، هذه الثورة ازداد أوارها سنة 2000 بسبب الزيارة التي قام بها (شارون) لبيت المقدس.

ارجع إلى كتاب الله العزيز، تر مكر اليهود واضحا جليا، وتر العجب العجاب من هذا الجنس الخبيث عدو الله وعدو الإنسانية جمعاء.

أما إذا اطلعت على مخططاتهم السرية فستعرف سياستهم في العالم أجمع وما يرمون إليه من إفساد وتضليل وتفريق بين الأمة الواحدة في الوطن الواحد.

هذا أخي بعض من كل، ومع سقوط الصنم، سيتنفس العالم، وكله أمل أن يبدل الله : {وهو القاهر فوق عباده{(الأنعام : 61) السيء بالحسن، والرديء بالجيد، ودوام الحال من المحال، يقول الحق جل جلاله من آخر سورة الشعراء : {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون{(الشعراء : 227).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *