56- مـــــرارة “شــــوكــولا”..!


صراع فظيع يجتاح رأسي.. ناولتني زميلة “شكلاطة”… فهدأ الألم  تماما… شكرتها كثيرا… فلولا تلك “الشكلاطة”، لاعتذرت عن امتحان الرياضيات.. وكيف، وهو أكبر تحد أمامي، وأنا التلميذة المتفوقة دائما؟!

عاودني الصداع مساء الغد… ناولتني زميلتي شكلاطة أخرى، فهدأ…  اقتنيت “شوكولا” بكل أنواعها من السوق، لكنها لم تخلصني من نوبات الصداع.. عدت إلى زميلتي، فأخبرتني أن ذلك النوع لا يوجد في السوق، وثمنه غال!

أصبحت زبونة وفية لها.. لم تعد تكفيني القطعة ولا القطعتان… استنفذت حيلي كلها لابتزاز أبوي… فصرت أسرق كل ما تقع عليه عيني في البيت من مصروفه وحلي أمي وجيوب أبي… مقابل “شكلاط” زميلتي، وإلا استبد بي الصداع وانتابتني حالة غريبة!

صرت عصبية جدا، هزيلة، قلقة، متهاونة في دراستي بعد أن كنت متفوقة، كثيرة التغيب عن المدرسة بلا مبرر..!

تضاعف استهلاكي لبضاعة الزميلة، وتضاعف الثمن،  فصرت “بضاعة” في يدها “تستثمر” في جسدي.. وافتقدت كل إحساس بالكرامة والإنسانية!

استدعت المدرسة أبوي… يا للهول.. اكتشفا كثرة تغيبي وتهاوني وسوء خلقي مع الإدارة والأساتذة… فكرت في الهرب…!!

لكنهما أخذاني إلى طبيب… كانت صدمتهما قوية حين اكتشفا أني مدمنة… كان العلاج نفسه معاناة بالنسبة إلي… ظننت أنهما سيعاقباني… لكنهما احتواني بالحب والرعاية.. وقالا لي أن الله غفور رحيم، يقبل التوبة من عباده ياالله… ما أكرمك… تغفر لي زلاتي، بل تفرح بتوبتي!

انتقلنا بعيدا.. لأبدأ من جديد، رغم أني قد ضيعت سنة من عمري، أصبح أبوي أكثر حرصا علي وعلى إخوتي، بعد أن كانا منهمكين في عملهما.. اصطحبت رفقة طيبة تتعاون على القرآن والاجتهاد في الدراسة، وقضاء وقت الفراغ في الرياضة وممارسة هوايات مفيدة..!

ما ندمت  عليه أكثر هو سؤالي : ترى.. ماذا كنت سأخسر لو صارحت أبوي في بداية الأمر؟!

بعد كابوسي ومعاناتي، لا أصدق أني كنت مدمنة مخدرات دون أن أعلم، إلا بعد فوات الأوان!

لن أتساءل أكثر… عملا بنصيحة الطبيب المعالج : فَـلأَنْـسَ الماضي، لأعيش الحاضر استعداداً للمستقبل!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *