مساجد غزة لم تسلم من العدوان الإسرائيلي المجرم


ضياء الكحلوت – خالد البرديسي

لم تسلم مساجد غزة من الهجوم الإسرائيلي الأعنف ضد القطاع الذي يعيش أوضاعاً إنسانية صعبة، ودمرت المقاتلات الحربية الإسرائيلية خمسة مساجد هي: مسجد الشفاء قرب المشفى، ومسجد القسام في خان يونس، ومسجد عماد عقل في شمال القطاع، ومسجد أبو بكر الصديق في مخيم جباليا، ومسجد الاستقامة في مدينة رفح ومسجد الزهراء في مخيم النصيرات.

وسوّى القصف الإسرائيلي المساجد بالأرض، ودمرت عشرات المنازل بجوار المساجد التي قصفت والتي تقع في أحياء سكنية مكتظة بالسكان. وتزعم إسرائيل أن قصفها المساجد يأتي في سياق حربها المقاومة لإيوائها مقاومين، وهو ما نفاه شهود عيان وأئمة مساجد في غزة.

دمـــار  هــائــل

وقال فريد الخطيب (32 عاماً) الذي يقطن بجوار مسجد عماد عقل في مخيم جباليا شمال القطاع، إن القصف الإسرائيلي أدى لتدمير عدد من المنازل والمحال التجارية واستشهد على إثره خمس فتيات من عائلة بعلوشة.

وأضاف الخطيب أن أحداً لم يكن في المسجد لحظة استهدافه، نافياً أن يكون المقاومون الفلسطينيون يتحصنون في المساجد.

وتحدى الخطيب إسرائيل بأن تظهر صوراً للمقاومين في المساجد، وقال >إسرائيل تمتلك طائرات تصوير واستطلاع وأتحداها أن تظهر صور المساجد وفيها مقاومون، هذه كذبة إسرائيلية لتبرير قتل المدنيين وتبرير تدمير المساجد وبيوت الله<.

ورفض الخطيب أن يوجه مناشدة للحكومات العربية والمجتمع الدولي متهماً إياهم بالمسؤولية عن جريمة غزة بصمتهم المطبق، وقال >صمتهم كصمت القبور وإن استمروا فيه ستدمر غزة بالكامل وهم يتفرجون<.

إفــلاس   إســرائيلي

وقال (أبو إسلام) إمام مسجد عماد عقل، إن المسجد كان فارغاً حين دمرته الصواريخ الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه تدمر بشكل كامل ولم يبق منه شيء.

وبينّ أبو إسلام أن الدعاوى الإسرائيلية بشأن المساجد واهية وغير حقيقية، وهي محاولة لإيهام العالم بأن المساجد تؤوي المقاومين، متهماً الحكومة الإسرائيلية بشن حرب إبادة ضد الفلسطينيين وكل ما هو فلسطيني.

جــريح:  ضربونا ونحن سجـود

>كنا بين يدي الله سجوداً حين سمعنا أزيز الطائرات الإسرائيلية قادماً من بعيد، ثم ما لبثت أن ألقت بحمم نيرانها علينا.. الأمر كله لم يتجاوز دقائق معدودة حتى هدموا المسجد فوق رؤوسنا<.

هذه الكلمات، التي تقطر ألماً، تصف عملية استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لمسجد الزهراء في مخيم النصيرات في غزة، وتحدث بها رمضان خالد العفش، أحد الجرحى الفلسطينيين الذين وصلوا مستشفى معهد ناصر بالقاهرة.

ويحكي العفش (47 عاماً) جانباً من >محرقة غزة الثانية< بقوله: >أنا واحد من أبناء مخيم النصيرات في غزة.. مع بدء القصف الإسرائيلي على القطاع ظهر السبت (27/12)، توجهت مع مجموعة من الرجال لأداء صلاة الظهر في مسجد الزهراء، وهو مسجد صغير بالمخيم< وما إن شرعنا في الركعة الأولى حتى انهالت علينا قذائف الطيران الإسرائيلي ونحن ساجدون.. كنت حينها أبتهل إلى الله أن يحفظنا جميعاً من كل سوء وأن يردّ كيدهم إلى نحورهم<.

ويمتدح العفش حظه: >في لحظة خاطفة تم تدمير المسجد بكامله فوق رؤوسنا.. ليس المسجد وحده.. بل عدد من المنازل المحيطة به دمرت أيضاً (…) حظي كان جيداً لأني كنت قريباً من باب المسجد الذي كان يمتلئ بالمصلين.. فتم إخراجي منه بسرعة إلى المستشفى..<.

وبرغم جروح العفش التي تجعله يتحدث بصعوبة بالغة، فإنه واصل حديثه: >بعد وصولي لمستشفى الشفاء في مدينة غزة علمت أن الصهاينة يستهدفون المساجد، وعرفت أن الطائرات الإسرائيلية دمرت عدداً من المساجد الأخرى<. ويغالب العفش جراحه ودموعه ليمضي قائلاً: >لدي تسعة أبناء لا أعرف مصير بعضهم، وبرغم أن أحد أبنائي يتصل بي، ويطمئنني عليهم فإنني قلق من أن يكون أصابهم مكروه<.

> الأمان ع 838

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *