سيناريوهات أحداث غزة في سياقها المحلي والدولي


في نهاية شهر دجنبر(السبت 27 منه) من العام 2008م وفي بداية العام الهجري 1430هـ، وبعد ما يقرب من العامين من الحصار على قطاع غزة، وإقالة حكومتها المنتخبة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وبعد تاريخ دام ستين سنة من النكبة والتنكيل والتهجير والحروب الإسرائيلية على الفلسطينيين العزل وعلى العرب أنفسهم،  شنت إسرائيل هجوما وحشيا على هذا القطاع الأعزل والمؤمن بقضيته، هجوم وصف بالأخطر من نوعه استعملت فيه الدولة العبرية الصهيونية  الطيران والصواريخ والقنابل والغاز الفوسفوري المحرم دوليا قبل أن تلجأ إلى الغزو البري والتوغل في الأرض. وقد ترتب عن هذا الغزو مجزرة حقيقية في حق المدنيين والمقاومين.  فما هي أسباب هذه الحرب؟ وما هي سيناريوهاتها؟ وما هي تداعياتها المحلية والدولية؟

قراءة في سياق المجزرة المحلي والدولي

تداخلت الأسباب والحيثيات التي دفعت بإسرائيل لارتكاب هذه المجزرة الوحشية أمام أنظار العالم والمنتظم الدولي، منها:

>  تنامي الحملة على الإرهاب عالميا ومن قبل التحالف الدولي للقضاء على الخطاب الإسلامي الممانع:  هذه الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها لا تميز بين المقاومة وغير المقاومة، ولا بين إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد، بل أصبح كل مخالف للسياسة الأمريكية ومصالح الدول الكبار يصنف ضمن لائحة الإرهاب،  وأكثر من هذا  لقد أصبحت هذه الحملة موجهة للإسلام المقاوم وللإسلام المناهض للغرب وأطروحاته الإيديولوجية وطموحاته التوسعية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا. وفي هذا السياق يمكن القول إن الحرب  والمحرقة في غزة تدخل ضمن سلسلة الحروب على الإسلام كمشروع بديل عن الفكر الغربي وهي جزء من الحرب على حركة المقاومة ومعها حركات الجهاد الفلسطينية وحزب الله في لبنان وحركات المقاومة في العراق والشيشان وأفغانستان وكشمير، وتأتي في سياق تهديد إيران وتركيا وباكستان وتحجيم دور الحركات الإسلامية في مختلف دول العالم العربي والإسلامي التي باتت قادرة على الفوز بثقة الناخب العربي والإسلامي كلما كادت الانتخابات أن تكون نزيهة فما بالك لو كانت نزيهة!!

وقد أكد الوزير الإسرائيلي هذه المسألة عندما قال مفاخرا بحربه على غزة إنه استطاع القضاء على الإرهاب في خمسة عشر يوما ما لم تستطعه الحرب الدولية منذ خمسة عشر عاما.

>  صعود اليمين المتطرف الإسرائيلي وتسلم زعماء الحرب فيه للحكومة واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية:  هذا الجناح المتطرف يسعى من خلال حربه على غزة تحقيق هدفين كبيرين الأول تحقيق طموحاته الصهيونية في ابتلاع فلسطين والقضاء على كل أشكال المقاومة والممانعة، والثاني كسب التأييد الشعبي في الانتخابات الإسرائيلية والظهور بمظهر التيار الذي يتبنى مشروع اليهود ومصالحهم.

>  في مقابل ذلك صعود تيار المقاومة في شخص حركة حماس ومعها تيارات الجهاد وتشبثها بالحق الفلسطيني ورفض التنازلات عن الحق الفلسطيني والإسلامي في فلسطين: يظهر أن هذا العامل واحد من العوامل الجوهرية التي دفعت بإسرائيل للقيام بهذه المحرقة والحرب الجنونية إذ لم تعد السلطة الفلسطينية باعتبارها التيار المفاوض الذي تم إعداده منذ السبعينات للقضاء على حركة النضال الفلسطيني قادرة على لعب دور المقاوم والمناضل عن حق الفلسطينيين من موقع القوة، لذلك كان صعود التيار الإسلامي ليملأ الفراغ السياسي ويعبر حقيقة عن طموح الشعب الفلسطيني،  مما غير الخريطة السياسية وقلب الموازين وأظهر فشل الخط التفاوضي وتلاعباته بالقضية الفلسطينية، وازداد تنامي الاتجاه الإسلامي حتى استطاع كسب تأييد الشعب الفلسطيني في الانتخابات السابقة، ووصل التيار الإسلامي في شخص حماس إلى السلطة وتدبير الحياة السياسية مما فرض على إسرائيل التعامل مع شخصيات غير مرغوبة بمعايير السياسة الأمريكية فكان الانقلاب على حماس والشرعية القانونية لكن  حماس ظلت قوية بمبادئها مما استدعى شن الحرب بهذه الكيفية لردعها أو قتلها نهائيا.

>  انتهاء ولاية عباس وقرب إجراء انتخابات السلطة الفلسطينية: تلك الانتخابات التي يتخوف فيها من فوز تيار المقاومة الإسلامي وتنامي الخطاب المتشدد إذ تخشى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إعادة تجربة الانتخابات الفلسطينية في ظل هذا الوضع الذي عرفت فيه حماس تقدما كبيرا على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة وفي الضفة وفي الشتات، وفوز حماس المحقق لا يمكن تقبله مرة أخرى لأنه سيعقد مسار المفاوضات الذي تتحكم فيه إسرائيل. لذلك وجب في نظر زعماء الحرب الإسرائيليين توجيه ضربة عنيفة جدا لإجبار حماس على الاستسلام والقبول بالشروط الإسرائيلية فيما يتعلق بأمنها وطموحاتها أو فيما يتعلق بتركيز السلطة الفلسطينية ودعمها.

>  تنامي خطاب المقاومة والممانعة عربيا وإسلاميا (سوريا ولبنان والأردن وداخل مصر وتركيا وإيران وباكستان وأفغانستان و إندونيسيا):  ويمكن القول في الصدد إنه ليس تنامي حماس وحده  هو ما يقلق إسرائيل وحلفاءها -وإن كان هو نفسه جزءا من ذلك- وإنما الذي بات يقلق هؤلاء هو تنامي الخطاب الإسلامي الممانع وروح المقاومة للمشروع الغربي العولمي ولمشروع الحركة الصهيونية، لهذا أصبح لازما مواجهة حركات المقاومة واتهامها بالإرهاب لتقليم أظافرها أو اقتلاعها من جذورها، وقد تزعمت الولايات المتحدة الحرب على الخطاب الممانع سواء في أفغانستان وباكستان وكشمير أو حزب الله في لبنان الذي أذاق إسرائيل هزيمة نكراء قبل ما يقرب من سنتين، ذلك أن انتصار الخطاب المقاوم في أي حرب مع إسرائيل أو الغرب سيغذي روح المقاومة في أماكن أخرى مما يضطر إلى إشعال حروب مستمرة على هذه الحركات الإسلامية ولو كانت حروبا تدميرية وجنونية.

> استغلال التفكك والانقسام في الصف الفلسطيني وفي الصف العربي: إضافة إلى ما سبق استغلت إسرائيل التوقيت المناسب لشن الحرب على حماس ويتعلق الأمر بالانقسام داخل الصف الفلسطيني أولاً وداخل الصف العربي والإسلامي ثانياً ، هذا الانقسام جعل إسرائيل تعلن الحرب بمباركة عربية كما صرح وزيرها من دون تفنيد للخبر من أي دولة عربية مقصودة بالكلام، بل إن كثيرا من الأطراف الفلسطينية والعربية يرغبون في القضاء على حماس وعلى تيارات المقاومة في فلسطين لكسر شوكة أنصار التيار الإسلامي  في هذه البلدان التي أعيتها الحيل في محاصرته وإقصائه وتحييده لكنه يتنامى باستمرار ويقوض مصالح الأنظمة الحاكمة وحلفائها. وكان هذا الانقسام الفلسطيني أولا والعربي ثانيا قنطرة صلبة حملت إسرائيل إلى بر الأمان واستصدار قرار الحرب  غير الإنسانية وغير الأخلاقية من غير تخوف من هذه الجهات بل بماركتها!!.

>  استغلال مساندة الدول الكبار والمؤسسات الدولية الكبرى( الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي) للوبي اليهودي والصهيوني:  أمام الضعف والانقسام العربي تمكنت إسرائيل منذ وعد بلفور في القرن الماضي من ضمان التأييد العالمي، وبعد الحرب العالمية الثانية تمكن اللوبي الصهيوني من الهيمنة على الدول الكبار وعلى المؤسسات الكبرى (هيأة الأمم المتحدة ومجلس الأمن…) للإفلات من أي عقوبة يمكن لهذه الهيئات أن تصدرها . ولذلك ورغم المجازر الإنسانية الخطيرة التي ارتكبها اليهود في عهد الانتداب البريطاني وبعد تأسيس الكيان الإسرائيلي  لم يتمكن مجلس الأمن من استصدار قرار معاقبة إسرائيل. هذا المجلس الذي بات تحت هيمنة الدول الكبار صار سلاحا ذا حدين فمرة يكون ضد المسلمين وتجريمهم وتارة يكون مع أعداء المسلمين يحميهم من الجرائم التي يرتكبونها في حق الشعوب الإسلامية (نموذج  الجرائم في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان وليبيا والصومال…).

هذه المعطيات الظاهرة  في هذا السياق المحلي والدولي وغيرها هي التي أفسحت الجو للدولة العبرية أن تقدم على ارتكاب هذه المجزرة بجنون دون مراعاة للضمير الإنساني ولا للقوانين الدولية ولا للشرائع السماوية. فضرب حماس ضرب لروح المقاومة وللقلب النابض والحي في الجسم الفلسطيني والعربي والإسلامي تم اختيار ظرفه المحلي والدولي وتم استغلال الفراغ السياسي الإقليمي العربي والإسلامي على المستوى الرسمي خصوصا دون الشعبي.لكن إلى أي حد يمكن أن تؤدي هذه الحرب إلى تحقيق أهدافها كما تعلنها إسرائيل؟ وما هي تداعياتها ونتائجها محليا ودوليا؟ وما  هي السيناريوهات المحتملة خلال الحرب وما بعدها؟

في تداعيات الحرب ونتائجها محليا ودوليا:

أ- أثناء الحرب:

تتخذ إسرائيل في حربها الشرسة على غزة خطة ميدانية من ثلاث مراحل تبتدئ بالقصف الجوي ثم التدخل البري والبحري لاحتلال المناطق الفارغة من الشمال إلى الجنوب تمهيدا لدخول المدن الآهلة بالسكان واحتلال قطاع غزة كاملا بمدنه وقراه ومعابره وقطع الإمدادات على أهل غزة برا وبحرا وجواً وفرض الأمر الواقع  لتقوية نفوذها في المفاوضات مع المقاومة وإجبارها على الاستسلام مع تزايد القصف على المدنيين وارتفاع عدد القتلى والجرحى بشكل مهول ومن غير رحمة ولا هوادة، إن هذه الخطة الحربية في السياسة الإسرائيلية جاءت بغرض القضاء على قيادات حماس والمقاومة ووقف إطلاق صواريخ المقاومة باتجاه إسرائيل . ولئن كانت إسرائيل قد نجحت في تحقيق كثير من أهدافها في قتل الأبرياء وإحداث كارثة إنسانية تاريخية خطيرة من نوعها، وإلحاق الضرر الكبير  بكثير من البنيات التحتية في غزة، ونجاحها في فرض واقع جديد على الأرض (احتلال، مجازر، دمار، وضع إنساني خطير للغاية) فإن المقاومة في ظل الحصار والحرب استطاعت أن تكسب المعركة إيمانيا وإعلاميا وواقعيا، ورغم القصف الجوي والبري والبحري فإن الجيش الإسرائيلي  يمكن أن يتورط في حرب يصعب عليه الخروج منها دون خسائر مادية (التكاليف المالية للحرب وفي المعدات) ولا بشرية، وبات الجيش الإسرائيلي غير قادر على حسم المعركة لصالحه في الأمد القريب، الأمر الذي يمكن أن يكون فرصة للمقاومة لتعزيز موقفها إعلاميا ورص صفوفها مع جميع الفصائل الفلسطينية المقاومة، مع حشد التأييد الشعبي والرسمي عربيا وإسلاميا وعالميا، وتلطيخ صورة إسرائيل بدماء الشعب الفلسطيني الأعزل.

ب- بعد الحرب :

أولا-  في حالة نجاح إسرائيل في القضاء على حماس: ستتمكن إسرائيل في حالة تحقيقها لأهدافها المعلنة والخفية من تحقيق جملة انتصارات داخلية وخارجية ومحلية وإقليمية ودولية:

– فعلى الصعيد الداخلي: سيتعزز نفوذ الجناح المتطرف داخل إسرائيل وستزداد سياسة الحرب على الفلسطينيين وستتقلص مساحة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني سواء أكانت السلطة الفلسطينية أم غيرها.

– وعلى الصعيد الفلسطيني: سيؤدي نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب المدمرة على غزة إما إلى القضاء التام على روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، وإثبات التفوق الاستراتيجي للجيش الإسرائيلي ولسياساته، أو على الأقل إضعاف حماس وإزاحتها من الطريق وسحب البساط من تحتها في غزة والتمهيد لدخول السلطة الفلسطينية في شخص حركة فتح أو من يقوم بنفس المهمة من الفصائل مستقبلا، وبالتالي تركيع الشعب الفلسطيني وإذلاله من خلال فرض مزيد من الشروط الإسرائيلية وإقصاء كل المعارضين للمشروع الصهيوني التوسعي الذي يسعى لتأسيس دولة إسرائيل الكبرى والقضاء على الحلم الفلسطيني في تأسيس دولة فلسطينية مستقلة تجمع فلسطينيي الشتات وعاصمتها القدس.

– أما على الصعيد الإقليمي العربي والإسلامي: فستتمكن إسرائيل من فرض نموذجها السياسي وتحقيق التطبيع السياسي والاقتصادي مع الأنظمة العربية والإسلامية إن أمكن بل تحقيق التطبيع الثقافي أيضا !! فقد بات كثير من الأنظمة والحكومات العربية مقتنع  بالتطبيع ولا يحول بين وبين هذا الغرض إلا بقايا الغيرة الإسلامية لدى الشعوب وبعض الهيئات والتنظيمات السياسية الإسلامية والقومية أحيانا. بل إن كثيرا من الأنظمة العربية ستجد متنفسا سياسيا للتخلص من الحركات الإسلامية التي برزت على الساحة السياسية كفاعل سياسي واجتماعي قادر على التأطير والفعل السياسي من منطلق مشروع تجد فيه هذه الأنظمة تناقضا مع مصالحها ومصالح الغرب وإن كان العكس هو الصحيح لأنه المشروع  الإسلامي يعبر عن هوية الأمة ويستجيب لتطلعاتها في التدبير السياسي الإيجابي والمثمر داخليا وخارجيا.

– على الصعيد الدولي:  أول ما ستكسبه إسرائيل هو الإفلات من العقوبات الدولية والملاحقة القانونية التي يمكن أن ترفعها بعض المنابر الحقوقية عالميا، ثم إنه في حال القضاء على المقاومة سيزداد الفاعلون الكبار في النظام الدولي المعاصر اقتناعا  بضرورة شن مزيد من الحروب على الحركات الإسلامية المقاومة – ولو كانت أكثر وحشية من هذه الحروب الحاصلة الآن في غزة والعراق وأفغانستان … n للقضاء عليها وعزلها عن الشعوب وإقصائها من الممارسة السياسية،  بل إن تبعات هذه الحرب يمكن أن تلحق كل الحركات الإسلامية بدون تمييز بين معتدل وغير معتدل، وسيفتح الباب واسعا للحرب على الإسلام من جديد سياسيا وعسكريا وثقافيا وستدخل الشعوب الإسلامية مرحلة جديدة من التضييق على حقوقها السياسية والثقافية وسيكون ذلك نقلة نوعية في التذويب الثقافي وتجفيف المنابع .

ثانيا : في حالة الفشل في القضاء على المقاومة  : سيفتح ثبات المقاومة الفلسطينية  الأــمل في تحقيق بعض المكاسب على رأسها :

داخليا: ستفرض حماس شروطها في ضمان سلامة وأمن الشعب الفلسطيني من الهجومات والاعتداءات الإسرائيلية غير المبررة، كما ستفرض شروطها في رفع الحصار وفتح المعابر وإدارتها وضمان الاعتراف بها كقوة سياسية لا يمكن تجاوزها في المفاوضات وفي الانتخابات، كما سيساعد الفشل الإسرائيلي في تعزيز وحدة الصف الفلسطيني ودعمه معنويا وتقوية التفاف الفصائل الفلسطينية- المنهوكة بالفشل والإحباط والخيانات- بعضها مع بعض، وعودة روح الثقة والأمل في تحرير الأرض والإنسان الفلسطينيين.

وعلى المستوى العربي والإسلامي يمكن أن يكون انتصار حماس والمقاومة الفلسطينية دعما معنويا أيضا للأنظمة العربية والإسلامية وتعزيز موقفها التفاوضي من القضية الفلسطينية ومن سائر القضايا العربية والإسلامية بل ستدفع كثيرا من الأنظمة العربية إلى مراجعة مواقفها الداخلية والخارجية من الحركات الإسلامية وإمكان فتح المجال للتداول السياسي السلمي والمشاركة في الحكم بحكمة ورزانة وفي التحام شعبي ورسمي بالهموم والقضايا الإسلامية المشتركة.

وعلى المستوى الشعبي والهيئات المدنية والإسلامية في البلدان العربية والإسلامية يمكن أن يتقوى التيار الإسلامي وتزداد روح الغيرة والاعتزاز بالذات الإسلامية  كما يمكن أن يكون رصيدا سياسيا قويا من شأنه أن يفتح الباب لتأهيل الحركات الإسلامية لمزيد من العمل والانتشار في جو من الثقة المتبادلة بينها وبين شعوبها من جهة وبينها وبين الحكام من جهة أخرى.

أما على المستوى الدولي فيلاحظ  -خلال الحرب وبعدها إن شاء الله- أنه رغم جهود اللوبي الصهيوني في تأليب الرأي العام الدولي فإن حماس استطاعت الانتصار معنويا وإعلاميا وكسب التأييد الشعبي العالمي وتأييد المنظمات الحقوقية والدولية، وكسر الجمود وتذويب التصلب الدولي تجاه الحق الفلسطيني، بل أحدثت الحرب الدائرة في غزة شرخا في الموقف اليهودي البريطاني وانقسامه بين مؤيد ومعارض كما تم نفس الأمر في اسبانيا، إضافة إلى موقف بعض دول أمريكا اللاتينية(فنزويلا مثلا). ويمكن للتأييد الدولي أن يتصاعد إلى حد المطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب من القادة الإسرائيليين ويمكن أن يصل إلى حد الانقسام والتهديد بحرب واسعة  لا قدر الله.

خــاتـمـة

يمكن القول إن الحرب الدائرة على غزة رغم همجيتها الخطيرة، ورغم تخاذل الأشقاء وتكالب الأعداء، ورغم دقة توقيتها محليا ودوليا فلن تؤدي إلى اجتثاث هذا الحق أو اقتلاعه أبد ما دام وراءه طالب أمين وحريص عليه، ولن تؤدي هذه الهجمة الظالمة إلا إلى إثبات الحق الفلسطيني وحق الأمة الإسلامية في فلسطين وفي القدس المحتلة، ولن يزيد الأمة المسلمة إلا وعيا بالمخاطر المحدقة بها وأول هذه المخاطر الفرقة الداخلية والارتهان بالغرب إلى حد الاستلاب، وضرورة العودة إلى الوحدة والاتحاد والتعاون  لما فيه من قوة، وضرورة التمسك بمقومات الأمة الإسلامية التي ضمن لنا الله عز وجل بها الخيرية والعزة يقول الحق سبحانه {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}(آل عمران : 103).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *