الهـدف مـن إحيـاء سنة العيد


ذ. محمد ابن شقرون

إن الموضوع الذي بين يدي؛ موضوع خصب حافل بالمعاني الواقعية المعيشة في حياة كل مسلم في هذه المناسبة؛ إنه موضوع الكبير والصغير والغني والفقير وكل من بلغ سن التكليف الشرعي أو دونه.

والموضوع هو : عيد الأضحى وآثاره المادية والاجتماعية الإيجابية والسلبية.

أصل الكلمة : العيد هو كل يوم فيه جمع. وأصل الكلمة من عاد يعود، قال ابن الأعرابي : سمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد (لسان العرب 319/3).

وعيد الأضحى سمي كذلك لأن المسلمين يتهيأون، تهييئا قبليا نفسيا وماديا لشراء الأضاحي، ويوم العيد ينحرون أضاحيهم بعد صلاة العيد، وبعد تذكية الإمام لأضحيته.

التهنئة في العيد :

قال جبير بن نفير : “كان أصحاب رسول الله ، إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا و منك”(فتح الباري : 446/2).

وقد جرت العادة في كثير من الدول العربية الإسلامية أن يقول الناس لبعضهم البعض : عيدكم مبارك، أو كل عام وأنتم بخير.

إنه مظهر من مظاهر الفرحة والابتهاج وتصافي القلوب، والتزين بأحسن اللباس وأنظفها والتطيب والتزاور وصلة الأرحام.

إنه مظهر اجتماعي يشعر فيه المسلم بحقيقة ما يجب أن يكون عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، بل يتمنى كل مسلم، أن تكون علاقات المسلمين على هذا المنوال دائما وأبدا.

من مظاهر العيد :

إن أعياد المسلمين مميزة  عن أعياد الجاهلية؛ إذ هي قربة وطاعة وتعظيم لله عز وجل بذكره وتكبيره، وحضور صلاة الجماعة والتحميد والتسبيح له سبحانه.

والمسلمون يتسامون في أعيادهم ويربطونها بأمجادهم، وفي العيد يتحقق جانب من  البعد الروحي للدين الإسلامي. ويكون للعيد من العموم والشمول ما يجعل الناس جميعا يشاركون في تحقيق هذه المعاني، واستشعار آثارها المباركة ومعايشة أحداث العيد كلما دار الزمن وتجدد العيد، فالعيد في الإسلام ليس ذكريات مضت أو مواقف خاصة لكبراء وزعماء الأمة، بل كل مسلم له بالعيد صلة وواقع متجدد مدى الحياة.

وفي العيد تتجلى الكثير من معاني الإسلام الاجتماعية و الإنسانية، ففي العيد تتقارب القلوب، ويجتمع الناس بعد افتراق، ويتصافون بعد كدر. وفي العيد تذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة، وهذا هو الهدف من تشريع العيد”(الشابكة الأنترنيت).

سلبيات بعض مظاهر العيد :

1- مما يؤسف له ويحز في نفس كل مسلم ومسلمة، ظاهرة التعامل بالربا حتى في إحدى شعائر المسلمين، كالعيد مثلا، فما معنى أن يقترض مسلم ثمن شراء الأضحية، ويؤدي ثمنها بأقساط شهرية؟! إنها كارثة تحل بالمُقْرِض وأسرته مدة عشرة أشهر، خاصة ذوي الدخل المتوسط، فهل يفعل هذا عاقل؟!

ربما يجيب أحدهم بمعنى المثل العربي “مضطر أخوك لا بطل” هذا جواب لا معنى له في شراء أضحية العيد، لأن الشرع الحنيف فيه وسع وليس فيه إحراج، وسنة الأضحية بحسب الاستطاعة، لا بحسب الاضطرار.

2- التباهي والتنافس في شراء الأضحية؛ فلان اشترى بكذا، فيجب أن نشتري الأحسن وبتكلفة أعلى، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل حتى في الحلويات وشراء الملابس وغير ذلك كثير.

3- ومما يجعل المسلمين يتحسرون ويتأسفون، في العيد خاصة، وفي سائر أيام السنة، كثرة القاذورات والنفايات، خاصة ما يتعلق ببقايا الأضاحي من أمعاء وجلود وقرون، ومخلفات النيران، كالرماد والأخشاب والأعواد المحروقة.

آمل ككل مسلم، في العالم الإسلامي كله، أن يعود للمسلمين مجدهم التليد، وحضارتهم التي ضاعت منهم، فكانت سببا في تقدم وازدهار دول الغرب التي طغت وتجبرت وادعت حقوق الإنسان والديمقراطية المزيفة ذات البريق الخادع الكاذب.

>ولله الأمر من قبل ومن بعد..<

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *